تمويل اسلامي

غياب الصكوك الإسلامية وخيار الاقتراض الخارجي

غسان الطالب*

مع تصريح وزيرة التخطيط في حكومة الرزاز عن نية الحكومة التوجه للبنك الدولي والتفاوض على قرض جديد بقيمة مليار دولار أميركي لاستخدامه في سداد ديوان مستحقة على المملكة خلال الفترة القادمة، تزامنا مع توقيع الحكومة مع مجموعة البنك الدولي في واشنطن اتفاقية لافتتاح مكتب للبنك في الأردن، مما يذكر أن الحكومة الأردنية حصلت بداية العام الحالي على أكبر قرض من البنك الدولي بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي، بذلك يكون الأردن قد اختار الطريق الأسهل لسد الالتزامات المالية وخدمات الدين الخارجي على حساب ارتفاع حجم الدين وأغلبه للبنك الدولي.
سبق وأن طرحنا البديل الداخلي لقروض البنك الدولي والتوجه للصكوك الإسلامية والتي من شأنها تخفيف الضغط على الحكومة وتجنب اللجوء إلى إجراءات اقتصادية قاسية تلقي بأعبائها على كاهل المواطن.
الأردن بلد تنمو فيه المديونية العامة بشكل متسارع، حيث بلغ إجمالي الدين العام للمملكة في نهاية الربع الأول من العام الحالي حوالي 28 مليار دينار أردني ويمثل ما يزيد على 96 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لنهاية الربع الأول من العام، وبالمستوى ذاته للدين العام كنسبة من الناتج في نهاية 2018 ، وذلك بشقيه، الدين المحلي بالدينار الأردني والدين الخارجي والمقيم بالدولار، حيث أن الأخير يشكل عبئا والتزاما على الاقتصاد الوطني للجهات المقرضة قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة العواقب يتعرض لها سواء من حيث الكلفة المرتفعة لهذا الدين أو في العلاقة المالية والتجارية مع العالم الخارجي، اضف إلى ذلك عجز الموازنة والذي ينعكس على الدين العام طالما يترتب على الدولة دفع ما يترتب على هذا الدين من التزامات ما يسمى بخدمة الدين العام.
لهذا يبقى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي وبالدينار الأردني خيارا اقل كلفة ويمكن كذلك للسلطة النقدية إذا أحسن استعماله أن يكون أداة ضبط للتضخم والمساهمة في الاستقرار النقدي للبلد، أما الأثر الثاني فسوف يكون على الاستثمار بشكل عام ، حيث يتجه المستثمرون في مثل هذه الحالة إلى المضاربة في السلعة الضرورية لارتفاع الطلب عليها، وخصوصا الاستهلاكية أو الاستثمار في قطاع الخدمات للحصول على عائد سريع، وذلك على حساب قطاعي الصناعة والزراعة، كما سيتهربون في حالات التضخّم من الاستثمار في قطاع السلع الأساسية لاعتبارات تتعلق بعدم اليقين واحتمالية تدخل الدولة في هذا القطاع أو توجههم إلى الاستثمار في قطاع العقارات للمحافظة على رؤوس أموالهم، مما سيؤدي إلى حرمان الاقتصاد الوطني من فرص استثمار حقيقية، ناهيك عن تردد المستثمرين في البقاء على استثماراتهم في البلد واحيننا نشهد هجرة لرؤوس الأموال للاستثمار في اماكن تكون اقل كلفة واقل مخاطرة.
بعد كل هذا، أمامنا فرصة ذهبية، وهي الاستفادة من البيئة الاستثمارية المهيئة للقبول بالصكوك الإسلامية ، فهو خيار استراتيجي وبديل منطقي وأخلاقي للجوء إلى الاقتراض الخارجي أو العبث بسعر صرف الدينار وأن نتجه إلى المصارف الإسلامية العاملة في اقتصادنا الوطني، التي تقع عليها مسؤولية أخلاقية ووطنية، خصوصا وأنها تمتلك معدلات سيولة مرتفعة تسعى لتوظيفها، علما أن الصكوك الإسلامية تمثل إحدى أهم الأدوات المالية لتوظيف السيولة وتقديم التمويل المنسجم مع فلسفة هذه المصارف.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1899.14 0.14%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock