أفكار ومواقف

غياب المكاشفة في قضية مطيع

تنهمر الاتهامات بالفساد على عشرات الأسماء المعروفة في الأردن، سياسيون، رؤساء حكومات، اقتصاديون، نواب، وغيرهم ممن يعملون في مواقع مختلفة.
الاتهامات على صلة بملف السجائر أو ما يعرف بقضية مطيع، دون أن يبذل أي طرف جهدا، لوقف هذه المحرقة، محرقة الأسماء، ولو على الأقل من باب اعلان الأسماء النهائية المتهمة، بدلا من المحاكمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
لا تفهم لماذا يراد أن تبقى القصة بلا نهايات، ومفتوحة لكل التأويلات، بحيث يتم اعدام أسماء قد لا تكون على صلة أساسا بكل هذه الاتهامات، وقد تكون؟
لست محاميا للشيطان، ولا لأقاربه أو سلالاته، لكن الاعلان عن الدفعة الأولى من المتهمين لم يعد كافيا، لأن وسائل التواصل الاجتماعي، تفيض بعشرات الأسماء التي يتم اتهامها، وجرى تمرير هذه الأسماء، اما عبر البث المباشر الذي قام به عدد من الأشخاص، أو حتى كتابة البوستات حول هروب رؤساء حكومات سابقين، أو مسؤولين من درجات مختلفة، فلا أحد ينفي، ولا أحد يؤكد، بحيث باتت الاتهامات معلقة ومحتملة بنظر الناس.
بات هؤلاء في حالة اتهام مسبق، ودفاع عن النفس، وقائمة المتهمين تطول، وينضم اليها كل يوم اسم جديد، وكأننا امام محاكمة موازية للمحاكمة الاصلية، ونحن هنا، لا ندافع عن أحد، ولا نتهم أحدا، لكننا نريد الكلمة الفصل، ممن يعرفون الحقيقة في هذا البلد الذين عليهم واجب وقف هذه المحرقة.
هذا الملف الحساس يتم توظيفه لاعتبارات كثيرة في ظل نقص المعلومات، وقد بات وسيلة لتصفية الحسابات، او حسن الظن، او سوء الظن في حالات، والغريب هنا، أن الحكومة لا تحاول وقف هذه المحرقة، بل تترك النار لتأكل كل الوجوه.
يفرض هذا الإسراع إلى الإعلان عن كل الأسماء التي لها علاقة بهذا الملف، وحسم الأمر سريعا، وإذا ما كانت هناك دفعة ثانية من الأسماء ام لا، او حتى دفعات مقبلة على الطريق، خصوصا ان الرأي العام يتحدث عن ملف قيمته مئات الملايين من الدنانير، إن لم يكن أكثر، وعن فساد ممتد عبر اكثر من عشر سنوات، لم يستمر لولا الحماية والغطاء؟
قضية السجائر قد تبدو مجرد قضية اقتصادية على صلة بالتهريب والمخالفات الاقتصادية والضرائب والجمارك، الا انها تحولت الى قضية سياسية بسبب تدفق المعلومات البطيء، وترك القضية للتوظيفات من جانب كثيرين، ولا يمكن اليوم الاختباء وراء الجانب الاقتصادي فيها، والسبب في ذلك طول الفترة التي امضيناها ونحن ندقق بالتفاصيل، ما ساعد كثيرا في تسييس القضية وتحويلها إلى قضية سياسية بالدرجة الأولى.
صناعة المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تأخذك بعيدا الى تبرئة فلان واتهام علان، فيما تتفرج الحكومة على هذه المحرقة، وتتخلى عن أسماء كثيرة عندما تشتعل الحرائق، حتى لو كانوا أبرياء فعليا، وتترك هذه الحرائق لتأكل الأخضر واليابس، فالكل مجرد حطب في هذه المواقد.
يتوجب عدم التأخر في اعلان نتائج التحقيقات، وعدم حماية أحد، كبيرا كان أم صغيرا، وطي هذا الملف من حيث أسماء المتهمين، أيا كانت مواقعهم، عبر الإعلان عن أي دفعات أخرى، بدلا من ترك هذه المساحات فارغة، وبحيث تتطوع كثرة منا، لتعبئة الفراغات بالأسماء المقترحة او التي يظنون انها متهمة، او حتى المتهمة فعليا، او تلك التي يراد حرقها، هذا فوق الاتهامات السائدة بأن هناك ترتيبات للتستر على أسماء محددة مقابل ترتيبات مالية.
فقط قولوا لنا، من هم المتهمون النهائيون في هذه القضية، ولحظتها لن يجدوا من يدافع عنهم، اكانوا رؤساء حكومات سابقين، او حتى فلكيين ومنجمين!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock