أفكار ومواقف

“غياب النواب” والنقد المتصاعد

بعد الإعلان رسميا عن مخالفة نائبين حظر التجول الشامل يوم الجمعة قبل الماضي وحجز مركبتيهما، وبعد تداول مشاركة نواب في ملف تزوير التصاريح، وبعد ظهور نائب يتحدث عن نواب ولعب القمار، تصاعدت حملة الانتقادات الشعبية لأداء النواب والمجلس النيابي الحالي، لتصل للمطالبة بحل المجلس قبل إنهائه مدته الدستورية، فيما وجه البعض سهام النقد الشديد لمجلس النواب كمؤسسة، متهمينها بأنها سلبية ولم تكن فعالة وخصوصا في الأزمات، أو في القضايا المجتمعية المهمة كمحاربة الفساد وتخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز حقوق الإنسان وغيرها.
نعم، مجلس النواب الحالي، حتى بإقرار عدد من النواب، لم يكن أداؤه على المستوى المطلوب، فالأداء ضعيف، ومرر الكثير من القرارات والسياسات الحكومية التي أثقلت كاهل المواطنين، وفشل بتأدية المهمة المطلوبة منه دستوريا؛ ألا وهي الرقابة على أداء الحكومة، وكان أداء بعض نوابه هزليا ومسرحيا.. وإذا أردنا الأخطاء والسلبيات التي وقع فيها نواب المجلس الحالي، فنحتاج على الأقل لمجلد كامل، ولكن الجميع يعرفها وينتقدها.
ولكن، في الأزمة الحالية، غاب دور المجلس تقريبا بشكل شبه كامل، باستثناء تبرع المجلس بمائة ألف دينار، وبعض التصريحات لرئيس المجلس وعدد من النواب.
صحيح أن المجلس لم يعقد اجتماعات بعد فرض حظر التجول، إلا أن دوره لا ينحصر في الجلسات، فالمفروض في ظل هذه الظروف الاستثنائية والطارئة، أن يكون له دور فاعل وقوي، وخصوصا أن الكثير من القرارات الحكومية، وخصوصا على الصعيد الاقتصادي، تمس كل الطبقة العاملة، وتمس أيضا الشركات والمؤسسات كافة في القطاع الخاص.
آثار القرارات الحكومية الحالية، لن تنحصر في المرحلة الحالية، ولكن سيتم تجاوزها لمرحلة ما بعد “كورونا”، فلا يجوز أن يغيب عنها مجلس النواب حتى ولو بإبداء الرأي، إذا لم يكن قادرا على المشاركة في صنع القرار، مع أن بإمكانه ذلك.
ولكن، هل يبرر النقد الشامل والواسع، انتقاد مؤسسة مجلس النواب، فهذه المؤسسة الديمقراطية ليست ترفا، أو مرحلية يمكن في وقت ما المطالبة بإلغائها والاستغناء عنها، وفي أوقات أخرى نؤكد أنها ضرورية.
مؤسسة مجلس النواب في كل الدول الديمقراطية التي يقف فيها الشعب بالمرصاد لسياسات الحكومات السلبية، ضرورية ولا أحد يفكر مجرد تفكير، بالاستغناء عنها، أو الدعوة لإلغائها، فلقد أصبحت ركنا أساسيا وراسخا في أعمدة الدول الديمقراطية وهي تمارس دورها الفعال في كل الأوقات العادية والطارئة.
لهذا لا يجوز لنا لمجرد أن أداء مجلس أو مجالس عدة لم يكن جيدا، ولدينا عليه ملاحظات كثيرة أن نطالب بإلغاء مجلس النواب. نعم يجوز لنا المطالبة بحله، إذا كان هذا الحل قد يفيد البلد، ولكن حتى هذه الدعوة يجب أن تكون محدودة ومرتبطة بظروف غاية في الصعوبة واستثنائية. أما الدعوة لإلغاء المجلس كمؤسسة، فهذا لن يفيدنا كشعب ومواطنين ودولة.
لقد انتخبنا نحن النواب حتى ولو كانت لدينا ملاحظات وانتقادات جوهرية على قانون الانتخاب، إلا أننا شاركنا بإيصال بعض النواب الذين ننتقدهم الآن بشدة، فأداء مجلس النواب السلبي يتحمله بالشراكة المواطن الذي أوصل نوابا لم يكونوا على قدر المسؤولية إلى مجلس النواب وقانون انتخاب بحاجة إلى تعديل جوهري.
في الأزمات، يجب تفعيل دور مجلس النواب، وتعزيز دوره بمراقبة الحكومة التي قد تجد في الظروف الطارئة والاستثنائية” فرصة” أو “ذريعة” لتجاوز القوانين والأنظمة.. في الأزمات يجب أن يكون العمل تشاركيا بين المجلس النيابي والحكومة كل في مجاله وبهدف الخروج من الأزمة بأقل الأضرار.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock