آخر الأخبار حياتناحياتنا

غياب النوادي الصيفية هل يسبب “انتكاسة” نفسية لدى الأطفال؟

منى أبوحمور

عمان- بعد أكثر من 3 أشهر من انقطاع الأطفال عن المدرسة وعالم الأصدقاء، واتباع التعليم عن بعد، وعدم الخروج من المنزل كإجراء صحي واحترازي من انتشار فيروس كورونا، كان ينتابهم الأمل بتعويض الضغط الذي شعروا به بالفترات السابقة، عبر عودتهم للنوادي الصيفية، وتفريغ طاقاتهم، وممارسة الهوايات المفضلة لديهم.
غير أن استمرار غياب الأندية الصيفية كإجراء احترازي اتخذته الحكومة لمواجهة الفيروس، ألقى بظلاله على الأطفال وأسرهم الذين يجدون بهذه الأماكن ملجأ لأطفالهم، للتفريغ عن طاقاتهم وتوجيهها بالشكل السليم.
الأمر لا يتعلق فقط بأماكن يذهب إليها الأطفال للعب واللهو فقط وإنما أيضا هي مكان علاج سلوكي وفق سهام محمد والتي تؤكد الأثر الايجابي الكبير للأنشطة اللامنهجية على تصرفات ابنتها التي كانت خجولة في التعامل مع الآخرين.
تقول “استفادت ابنتي كثيرا من النوادي الصيفية سابقا وغير ذلك من شخصيتها وأصبحت اجتماعية في التعامل مع الآخرين”، حيث أثر غياب هذه النوادي على سلوكها ونفسيتها، ناهيك عن فترة الحظر الطويله التي سبب لها انتكاسه في علاقاتها الاجتماعية.
من جهة أخرى، فإن توقف النوادي الصيفية أثقل كاهل العديد من الأسر التي لم تعد تجد خيارا آخر لقضاء أوقات فراغ أطفالها. وخالد الحديدي واحد من أولياء الأمور الذين أفقده غياب النوادي الصيفية السيطرة على أولاده الثلاثة الذين كانوا يشاركون في نوادي كرة القدم. ويقول “إغلاق الحدائق العامة والنوادي الصيفية كارثة كبيرة والمشكلة أن المشاكل في البيت أصبحت أكبر وأكثر تعقيدا”، فلا يمر يوم دون أن ينشب خلاف كبير بينهم.
في لم يعد عمر أحمد (10 أعوام) يترك جهاز الهاتف الذكي، حيث يمضي معظم ساعات اليوم وهو يتنقل بين هاتفه وممارسة الألعاب الإلكترونية، الأمر الذي غير كثيرا من شخصيته وأصبح أكثر انطوائيه ولم يعد يرغب بمجالسة العائلة.
في حين كان يمضي معظم وقته في السابق وفق والدته بممارسة رياضة كرة القدم ويتوزع معظم ساعات اليوم بين التمرين واللعب، حيث يعود إلى البيت متعبا يتناول الطعام برفقة العائلة ويشاركهم ما أنجزه خلال اليوم ويذهب للنوم باكرا، فكان يحظى بنظام حياة صحي ونشيط.
إلى ذلك، فإن غياب الأندية الصيفية بكافة أشكالها وفق خبراء، لاسيما التابعة للجمعيات الخيرية ومراكز تحفيظ القرآن وغيرها من النوادي التي تملأ أوقات فراغ الأطفال بطريقة تربوية ونفسية سليمة، جعل الطفل هو أكثر الأطراف تضررا.
وعلى صعيد آخر، فإن الانشغال بالأنشطة والتحضير لها، يبعد الأولاد عن استخدام وسائل الاتصال الاجتماعية، وإضاعة وقتهم بما لا يغني ولا يفيد بل ويجعلهم منعزلين عن محيطهم الطبيعي.
ظهور فيروس كورونا وما ارتبط به أدى إلى تغير في جميع مناحي الحياة، انعكس على الأطفال أيضا، وفق الاختصاصي التربوي الدكتور عايش النوايسة، إذ شعروا بتحول كبير في طريقة تعلمهم وطريقة حياتهم وتصرفاتهم وتفكيرهم.
ولعل من أهم الإيجابيات التي انعكست على الأطفال خلال هذه الأزمة وفق النوايسة، هي تعزيز مفهوم التعلم الذاتي وتطور تفكيرهم ودرجة الوعي لديهم، لكن الأزمة أبعدت الأطفال أي كان عمرههم عن ممارسة الأنشطة اللامنهجية المختلقة نتيجية اغلاق القطاعات والمدارس والتي تقوم برعاية الأطفال من خلال هذه الانشطة سواء وقت الدوام المدرسي أو أثناء العطلة الصيفية. ويؤكد نوايسة على أهمية هذه الأنشطة للأطفال، إذ تصقل شخصيتهم وتطور قدراتهم وتوجههم بالشكل الصحيح، مشيرا إلى أن غيابها تدفع بهم إلى الوسائل والألعاب الإلكترونية التي تشكل خطرا كبيرا عليهم وعلى نموهم وعلى لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
ويشدد نوايسة على أهمية دور الأسرة في العمل على دمج الطفل في أنشطة هادفة أسرية من مثل العناية بحديقة المنزل وإشراكه في تحمل مسؤولية حياته البيتية والعمل على توجيهه نحو ألعاب وأنشطة غير إلكترونية، وحثه على العناية بصحته من خلال ممارسة الرياضة المنزلية، وعلى المؤسسات التربوية العمل على تطوير برامج وأنشطة تمارس عن بعد كالمسابقات الثقافية والرياضية وغيرها.
وتلعب النوادي والأنشطة الصيفية دورا كبيرا في النمو الجسدي والعقلي والنفسي لدى الأطفال، بحسب اختصاصية علم نفس الأطفال الدكتورة أسماء طوقان، حيث تساهم بشكل كبير في بناء شخصياتهم وتطوير إبداعاتهم وتفريغ طاقاتهم بما هو مفيد وإيجابي.
توقف النوادي الصيفية واختفاء هذه الأنشطة كإجراء احترازي اتخذته الحكومة لمواجهة فيروس كورونا، أثرا على حماس الأطفال للعطلة الصيفية، فمعظمهم ينتظرون العطلة بفارغ الصبر للتسجيل في هذه النوادي كنوع من الرفاهية وتطوير المهارات.
وتشير طوقان إلى أن غياب النوادي الصيفية قد أثر نفسيا على الأطفال وسبب لهم إحباطا كبيرا، لافتة الى أن ذلك أدى إلى زيادة في الأمراض النفسية لديهم في هذه الفترة خلال الحظر.
وتضيف “راجعنا كثير من الأطفال في العيادة تعرضوا لكثير من الانتكاسات النفسية بسبب ظروف الحظر والخوف والملل”، خصوصا الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والذين كان يتم توجيه طاقاتهم الزائدة في النوادي. وتلفت طوقان إلى أن أكثر الأطفال تأثرا في غياب النوادي الصيفي الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي وضعف الثقة بالنفس، وهي فئة يتم توجيهها في النوادي والأنشطة الجماعية.
وتلفت طوقان إلى أن الأطفال بشكل عام من شدة الملل، أصبحوا أكثر غضبا وأسرع استفزازا مما أدى إلى زيادة المشاكل في الأسرة من شدة الضغط النفسي.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock