أفكار ومواقف

غياب الوعي واستفحال السخف والضحالة!

تقرير رصين بثه التلفزيون الأردني، ووضعه على قناته على «يوتيوب» و»فيسبوك»، يحكي عن إطلاق خط إنتاج لصناعة نوع من الشوكولاته تزيد من قوة جهاز المناعة في الجسم، بسبب المواد المفيدة التي تمت إضافتها إليه، علاوة على أن المنتج هو الوحيد من نوعه في الأردن والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
هذا المنتج، وكما يحكي التقرير، جاء ثمرة تعاون بين صندوق دعم البحث العلمي والتطوير التابع للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة البترا، وشركة الزيتونة لصناعة الشوكولاته والسكاكر.
في التقرير التلفزيوني، يظهر العالم الأردني الدكتور ضياء الدين عرفة، رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، والباحث الدكتور مياس الريماوي عميد البحث العلمي في جامعة البترا، وسليم هنديلة مدير شركة الزيتونة، وجميعهم يتحدثون عن أهمية مثل هذا المنتج، والذي يمثل بدائل صحية لمنتج غذائي رائج بين جميع الفئات العمرية، وأحيانا إلى درجة الإدمان لدى بعضهم..
هؤلاء الثلاثة، لم تشفع لهم المعلومات التي أوردوها خلال التقرير، ولا ثمانية عشر شهرا من البحث والتجريب، لكي يخرجوا بمنتج غذائي يسهم في تدعيم الجسم بمكونات أساسية من الفيتامينات، خصوصا فيتامين B12، والذي يعاني من نقصه نسبة كبيرة من الأردنيين والناس حول العالم، ولم يتوقف كثيرون عند حقيقة أن هذا المنتج لا يؤدي إلى ارتفاعات في نسب السكر في الجسم كونه محلى طبيعيا، كما لم يأبهوا بأنه يزيد من مناعة الجسم ومقاومته للأمراض، بسبب المواد المفيدة التي يشتمل عليها!!
لم تشفع للمنتج كل المعلومات السابقة، ولا العلماء والباحثون الذين ظهروا في التقرير لشرح منافعه الصحية، وجدواه الاقتصادية، ومدى منافسته إقليميا وعالميا، بل ذهب المشاهدون إلى مساحة واسعة من السخرية، تظهر في الأساس مدى ضحالة تفكيرهم ورؤاهم، وعدم قدرتهم على موازنة الأمور والتفكير المنطقي الذي يمكن أن يقود إلى استنتاجات بسيطة، في حال وجود عقل فاعل في الأساس.
باستثناء عدد قليل جدا من التعليقات التي تعاملت مع التقرير بجدية، كانت هناك مئات التعليقات الهازئة والساخرة والمتهكمة، والتي كشف أصحابها في كثير منها عن جهلهم الكبير، وفقرهم المعرفي والثقافي، خصوصا أولئك الساخرين من جدوى مثل هذا المنتج!!
بعض المعلقين، يبدو أنهم يعانون من كسل فكري واضح تماما، فكتبوا أول ما خطر ببالهم، واستعرضوا جهلهم وغباءهم على الملأ، كما لو أن استعراض الغباء أصبح هدفا لديهم.
المثير أكثر للسخرية، هو أن كثيرا منهم لم يستمعوا إلى التقرير التلفزيوني، بل اكتفوا بقراءة عنوانه لكي يشكلوا فكرة عنه، وهو ما يؤكد صفات الجهل والغباء المستفحلة لدى هذه الشريحة.
لا يمكن التعامل مع ما حدث مع هذا الخبر من الدعابة وحسن النية والرغبة بقليل من الفكاهة، فمن تحدث فيه كانوا علماء وصانعين أرادوا تقديم منتج يحسن حياة الناس وصحتهم، ولم يطرحوا أنفسهم لكي يكونوا محلا لاستهزاء الجاهلين والأغبياء وفقيري المعرفة والثقافة.
الهدف الاساسي للبحث العلمي، هو تخطي التحديات التي تواجه المجتمعات، وإذا علمنا أيضا أن الهدف النهائي منه هو تحسين حياة الإنسان ووجوده، فيمكن لنا أن ندرك عندها قيمة هذا المنتج المحلي. لكن يبدو أن الجاهلين وعديمي المعرفة يعتقدون أن الابتكار ليس سوى صناعة مكوكات فضائية وإطلاقها إلى المريخ!!
قليلا من التواضع أيها السطحيون!!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock