جرشمحافظات

غياب فرص العمل الموسمية بسبب “كورونا” يفاقم الفقر في جرش

صابرين الطعيمات

جرش – يشكو شباب في محافظة جرش من قلة فرص العمل المتوفرة بالمحافظة حاليا، بسبب محدودية المشاريع، وتوقف معظمها بسبب جائحة كورونا، لا سيما وانهم كانوا يعتمدون في معيشتهم سابقا على ما توفره هذه المشاريع من فرص عمل موسمية.
وتتمثل فرص العمل الموسمية في قطف الثمار أو في المطاعم السياحية أو تسويق منتوجات جرشية في المهرجانات، أو في مشاريع التنقيب عن الآثار ومشاريع وزارة الأشغال العامة كعمال مياومة، أو مشاريع وزارة الزراعة السنوية. وقال الشاب مؤمن الحوامدة، إن جائحة كورونا تسببت في وقف العمل في مختلف المشاريع في محافظة جرش كباقي محافظات المملكة والتي كانت توفر فرص عمل لمئات المهندسين والعمال والفنيين.
وأوضح أن هذه المشكلة فاقمت من أزمة الفقر والبطالة في المحافظة، لا سيما وأن محافظة جرش يسكنها لاجئون وترتفع أعداد البطالة بينهم بنسبة كبيرة جدا، خاصة أبناء مخيم جرش والذين لا يحملون أرقاما وطنية ولا يعملون في الوظائف الحكومية، مما يضطرهم للعمل في الأعمال الحرة والمهنية والحرفية والموسمية.
وقال الشاب ناصر عضيبات، وهو خريج محاسبة منذ 12 عاما، أنه كان يعتمد على فرص العمل الموسمية في توفير احتياجات أسرته سواء بالعمل في مديرية الزراعة التي كانت توفر فرص عمل في المشاتل والغابات أو وزارة الأشغال العامة والتي كانت توفر فرص عمل كذلك في مشاريعها أو مديرية الآثار وبعثات التنقيب التي كانت تشغل أبناء المحافظة. وأضاف انه كان يغطي نفقات العام من خلال العمل كذلك في المهرجانات عن طريق بيع المواد التراثية ومستلزمات الزوار الرئيسية، مشيرا إلى أنه وبعد انتهاء المهرجانات يتوجه للعمل بالمواسم الزراعية، والتي تعرضت هذا العام ايضا لضربة موجعة نتيجة التغير المناخي وتساقط البرد عليها بغزارة الشهر الماضي، مما تسبب في تلفها وضعف إنتاجها وتدهور أسعارها.
ويعتمد عضيبات وهو يعيل أسرة مكونة من 4 أفراد على هذه الفرص منذ سنوات، لا سيما وأن فرصته في الوظيفة الحكومية ضئيلة جدا وترتيبه على ديوان الخدمة المدنية بالمئات منذ سنوات، ولم يتمكن من الحصول على وظيفة في القطاع الخاص لكثرة الخريجين من نفس تخصصه.
ويعتقد أن فرص العمل في محافظة جرش متواضعة أصلا، لعدم توفر أي مشاريع صناعية أو استثمارية فيها وتجنب القطاع الخاص الاستثمار فيها منذ سنوات طويلة، وخاصة القطاع السياحي، وتوقف مشروعها الصناعي الكبير مما خلق مشاكل اقتصادية واجتماعية كثيرة، بالإضافة إلى مشكلة جائحة كورونا التي أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية لمختلف القطاعات وضعف الطلب على فرص العمل. ويرى عضيبات، أن التنافس في سوق محافظة جرش كبير جدا والفرص محدودة واعداد العمال كبيرة جدا، خاصة وان المحافظة فيها مخيمات للاجئين لا يحملون ارقاما وطنية، بالإضافة إلى وجود لاجئين سوريين، في الوقت الذي لا يوجد فيها أي مشاريع استثمارية، باستثناء مصانع متواضعة لا تشغل سوى عدد متواضع من العمال.
بدورها، قالت المنتجة مها القادري، إن التنافس في سوق محافظة جرش شديد، مشيرة إلى انها كانت تقوم بإعداد المنتوجات الغذائية بمختلف أنواعها وتسوقها داخل المنطقة السكنية التي تقطن فيها، غير أن العديد من الأسر اللاجئة أصبحت تعمل بنفس مهنتها وتنافسها، حتى تراجعت نسبة إنتاجها إلى 20 % في السنوات الأخيرة وأصبح العمل فيها غير مجد.
وبينت أنها كانت توفر فرص عمل لابنائها وبعض الفتيات المجاورات لها، ولكن شدة المنافسة وتراجع نسبة المبيعات، اضطرها إلى الاستغناء عن عاملات، وأكتفت بالعمل لوحدها في مطبخها الإنتاجي الذي بالكاد يغطي تكاليف العمل فيه.
بدوره قال مدير آثار جرش محمد الشلبي، أن تخفيض موازنة الآثار من مجلس المحافظة إلى 60 ألف دينار، وظروف مكافحة وباء كورونا تسبب في وقف بعثات التنقيب عن الآثار، والتي كانت توفر فرص عمل متعددة، والاكتفاء بعدد محدود من عمال الوطن لتنظيف الموقع الأثري من الأعشاب والحشائش للحد من نشوب النيران فيها، مقارنة بالسنوات الماضية والتي كانت توفر مئات فرص العمل لخريجي الآثار والفنيين والعمال والمهنيين.
من جانبه أكد مدير زراعة جرش الدكتور عماد العياصرة، أن موازنة مديرية الزراعة تم تخفيضها هذا العام إلى 50 ألف دينار، مما يعني بالضرورة عدم توفر فرص عمل في مديرية الزراعة، مقارنة بالسنوات الماضية والتي كانت توفر المئات من فرص العمل، للعمل في مشاتلها والغابات وجمع الأعشاب وتنظيفها، بالإضافة إلى العمل في خطة مكافحة الحرائق وغيرها من الفرص.
وقال مدير أشغال جرش المهندس علي الجبور، إن وزارة الاشغال كغيرها من الوزارات تأثرت نسبة من مشاريعها بظروف جائحة كورونا، وأدت إلى انخفاض حجم ونسبة المشاريع فيها، مما أدى بالضرورة إلى قلة توفر فرص العمل. وأضاف ان مديرية الأشغال توفر فرص عمل للشباب من محافظة جرش حاليا، ولكن في إطار أضيق من السنوات الماضية وبنسبة أقل طبعا، نظرا للظروف الصحية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة، فضلا عن خفض الموازنات من مجلس المحافظة، وتخفيض عدد المشاريع بعد ما كانت مديرية الأشغال توفر فرص عمل للمهندسين والعمال والفنيين وفئات مختلفة من الحرفيين والمهنيين للعمل في مشاريعها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock