آخر الأخبارالغد الاردني

غياب قيادات الصفين الثاني والثالث.. هل هو مشكلة القطاع العام؟

موفق كمال

عمان – أكد خبراء في قضايا الإصلاح الإداري أهمية تنمية الموارد البشرية الحكومية للنهوض بأداء الوزارات الحكومية ومختلف مؤسسات القطاع العام، مشيرين إلى أن بعض أجهزة القطاع العام يواجه معضلة بعدم وجود قيادات من الصفين الثاني والثالث، إضافة الى ضعف برامج تدريب المهارات وتطويرها، ناهيك عن غياب العدالة والنزاهة في المهام والوظيفة بشكل عام، وفي توزيع المكافآت وتطبيق أسس الثواب والعقاب على النحو المنشود.

وشدد خبير الموارد البشرية الدكتور راكان أبو زيد على أنه ينبغي على الحكومة وضع خطة للإصلاح الإداري في القطاع العام، من خلال إيجاد جهة مختصة تتولى هذا الملف، مقترحا إنشاء وزارة للموارد البشرية عبر اختيار القيادات الإدارية في الإدارة العامة، من خلال وضع أسس ومعايير متعلقة بإشغال الوظائف الإشرافية والقيادية، بحيث تكون الجهة المسؤولة عن اختيار القيادات الإدارية وفق أسس واضحة ليتم اختيار أكثرهم كفاءة في المواقع القيادية، بما يحقق رؤية جلالة الملك في الارتقاء بالمرفق العام والعمل الحكومي.

وبين الخبير أبو زيد أن هناك عدة دول لديها وزارات للموارد البشرية من بينها ماليزيا والسعودية والإمارات العربية، لافتا الى أهمية وجود وزارة لهذا الاختصاص توفر قاعدة معلومات الموارد البشرية الأردنية، وتتضمن سائر المؤهلات والخبرات، لتكون خطوة نحو تسويق الكفاءات الأردنية في الخارج، وإيجاد فرص عمل للأردنيين تتناسب مع مؤهلاتهم.

وبين أن توحيد إجراءات العمل في القطاع العام يقع على عاتق هذه الجهة المختصة بالموارد البشرية، من دراسة المهام والمسؤوليات المنوطة بالدوائر الحكومية والهيئات المستقلة، وتوحيد إجراءات العمل في تلك الدوائر لضمان عدم الازدواجية،ـ كذلك فإن وزارة الموارد تختص عادة بإدارة الأزمات المتعلقة بالإدارة العامة، وبإقرار السياسات الإدارية المتصلة بعمل الموظفين، والإحلال والتبديل والتعاقب الوظيفي.

وأشار إلى ضرورة إيجاد صف ثان من القيادات الادارية في الدوائر الحكومية قادر على ادارة المؤسسات الحكومية عند حدوث أي أزمة أو طارئ، وإدارة جميع شؤون الموظفين العامين من لحظة تحديد احتياجات الدوائر الرسمية لحاجتها من الموظفين، مروراً بأسس التعيين ولغاية إنهاء أو انتهاء خدمة الموظف العام، فضلا عن توزيع الفائض على الدوائر التي تعاني نقصا.

وقال إن الاصلاح الاداري يبدأ بعزم الحكومة على التطوير، عبر إنشاء وزارة أو جهة مختصة بهذا الشأن في ظل التطور التكنولوجي، مؤكدا أهمية إنشاء بوابة إلكترونية حكومية تهدف الى حوسبة جميع الخدمات الورقية المقدمة في الدوائر الحكومية، واستبدالها بخدمات الكترونية ودفع إلكتروني، ويحقق الوفر على الخزينة العامة ويخفف الجهد والوقت.

وعلى صعيد التدريب، أوضح ابو زيد أنه ينبغي أن تكون هناك جهة توحد تدريب الموظفين العامين، ووضع البرامج التدريبية التي تناسب عمل كل وزارة، وإنشاء منصة تدريب حكومية، ما يسهم في توفير مبالغ مالية ضخمة يتم صرفها من قبل الوزارات والدوائر الحكومية على البرامج التدريبية، ويرفع أداء الموارد البشرية ويرتقي به.

الإصلاح الإداري.. رؤية ملكية متقدمة للعبور إلى المئوية الثانية

وتشاطره الرأي وزيرة تطوير الأداء المؤسسي السابقة رابعة العجارمة، التي قالت إن الموارد البشرية موضوع أساسي في الاصلاح الاداري، مشيرة الى أن إهمالها هو سبب تراجع الإصلاح الاداري في الجهاز الحكومي.

وتؤكد العجارمة أن على الحكومة مراجعة آلية التعيينات واختيار الموظف العام للقيام بمهمة أو وظيفة معينة، وليس فقط زيادة عدد الموظفين، وبالتالي يجب أن نهتم بالكفاءة والمهارات التي يحملها، وليس فقط بتخصص الشهادة الجامعية، فالتعيين يجب ان يكون مبنيا على الكفاءة والمهارة، مع ربط الزيادات والعلاوات بكفاءة الموظف ومهاراته ومعرفته، وإعادة تطوير وتدريب الموظف بما يصب في خدمة عمله، مع التركيز على التخصص الفني لطبيعة عمل المؤسسة، وأن لا يتحول التخصص الفني الى إداري.

ونصحت بضرورة مراجعة نظام التعيينات في ديوان الخدمة المدنية ليتناسب التعيين مع الكفاءة والمهارة وليس التخصص الجامعي المشبع والراكد والمطلوب.

كما طالبت بضرورة التركيز على تدريب الكوادر وتأهيلها بما يخدم الوظيفة، مؤكدة على دور معهد الإدارة العامة في التدريب، إضافة الى توفير نظام لإعداد القيادات الوظيفية، مشيرة الى انه في غياب وجود هذا النظام، اصبح العديد من المؤسسات الحكومية بلا صف ثان او ثالث، فالتقاعدات أفرغت المؤسسات من المختصين والمؤهلين.

بدوره، قال رئيس ديوان الخدمة المدنية الأسبق الخبير في العلوم الادارية الدكتور هيثم حجازي إن الموارد البشرية العاملة في القطاع العام تعد الفيصل الحاسم في تقرير كفاءة هذا الجهاز، ومدى قدرته على تقديم أفضل خدمة للمواطن بأسرع وقت وبأقل كلفة وجهد، مشيرا إلى أن بداية عملية الاصلاح الإداري تكمن في ضرورة وجود آلية موضوعية تحقق الاختيار الأمثل والعادل والأفضل للقيادات الإدارية التي تتربع على رأس هرم المؤسسات الحكومية.

وأضاف أنه لهذا السبب ينبغي أن تكون تلك القيادات من أصحاب الخبرة والكفاءة والمعرفة في أمور القطاع العام بشكل عام، وفي مجال عملها على نحو خاص، وقادرة على استشراف مستقبل المؤسسات التي تقودها، وتبعا لذلك، على تلك القيادات أن تعمل على التخطيط الأمثل لإدارة الموارد البشرية التي تقع ضمن اختصاصها، وفي مقدمة ذلك قضية خلق الصف الثاني من القيادات، ووضع خطط الإحلال والتعاقب الوظيفي، ونقل المعرفة من الصف الأول الى الثاني، وإدارة المسار الوظيفي للعاملين بحيث يكون هذا الصف الثاني قادرا على تسلم زمام قيادة المؤسسة عند رحيل الصف الأول.

وشدد على عدم إغفال هذا الأمر وإفراغ المؤسسات من الخبرات والكفاءات من خلال الإحالة على التقاعد او الاستيداع من دون وجود البديل، مؤكدا أن على القيادات الادارية في أي مؤسسة من المؤسسات الحكومية إيلاء قضية مدخلات القطاع العام العناية القصوى بحيث يتم التعيين بناء على مخرجات التخطيط النوعي وليس الكمي فقط للموارد البشرية، وعلى أساس الكفاءة والمعرفة بغض النظر عن أي معايير أخرى كمعيار الدور أو غير ذلك من المعايير.

ولفت إلى ضرورة العناية بقضية الترقيات للمناصب القيادية والاشرافية، بحيث تتم بعدالة وموضوعية، وبناء على تقييم الأداء بشكل علمي وموضوعي مستند إلى معايير واضحة ومحددة، علاوة على ضرورة العناية بمنح المكافآت والعلاوات، فمن المتعارف عليه، علميا، أن المكافآت تصرف لقاء جهد مميز في عمله، الأمر الذي من شأنه أن يعود بأثر إيجابي على أداء المؤسسة، ويلاحظ وباستثناءات قليلة جدا، أن صرف المكافآت يتم بعيدا عن الهدف الأساس الذي وضعت من أجل تحقيقه، ووفق اعتبارات تقوم على العلاقات الشخصية.

وأوضح أن بعض المؤسسات تعمد إلى صرف المكافآت لموظفيها على أساس شهري دائم بغض النظر عن أداء الموظف، حتى اصبحت المكافأة تحصيلا حاصلا لمن يعمل ولمن لا يعمل، ولذلك، يجب إعادة النظر بأسس منح المكافآت داخل المؤسسة الواحدة، وأن يتم صرفها لقاء الأداء المتميز والجهد الاستثنائي المبذول فقط.

وأضاف: “لعل موضوع الثواب والعقاب من الموضوعات التي لا تزال بعيدة عن اهتمام القيادات الإدارية في مؤسسات القطاع العام، الأمر الذي يتطلب تفعيل الأنظمة والتعليمات الخاصة بالثواب والعقاب، بحيث يثاب المتميز المبدع، ويعاقب الذي يرتكب مخالفة وظيفية أو مسلكية”.

ويجب الانتباه إلى ضرورة إيلاء تدريب موظفي القطاع العام أهمية قصوى بهدف إكسابهم المهارات اللازمة لهم لتأدية عملهم بكفاءة وفاعلية، وتخصيص الموارد المالية اللازمة لذلك لا تخفيضها، وعدم النظر الى التدريب على أنه ترف إداري.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock