;
أفكار ومواقف

فاروق الشرع.. انشقاق مبكر!

بات ضرورياً وعادياً جداً إصدار نظام بشار الأسد بياناً ينفي فيه ما يعلنه الجيش السوري الحر عن انشقاق نائب الرئيس فاروق الشرع. فمع مستوى الانحلال والتهالك الذي وصل إليه هذا النظام، بانشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب، وقبله مناف مصطفى طلاس، وغيرهما من مسؤولين وضباط، ناهيك عن تواصل الثورة واتساعها، غدا انشقاق مسؤول بمستوى نائب رئيس ممكناً ومتوقعاً، بل ووصل الأمر حد تداول النكات عن إعلان بشار الأسد ذاته الانشقاق على نفسه ونظامه، وتصويره كاريكاتورياً مشطوراً إلى نصفين!
وبمعرفة السياسة التي يتبعها نظام البعث منذ الأسد الأب لمنع أي انشقاق أو معارضة، وهي اتخاذ كامل عائلة المسؤول أو المعارض رهينة، والتنكيل بها جماعياً في حال تجرؤه على انتقاد النظام وتحديه (أغلب الذين غادروا سورية وحرموا من العودة إليها لما يزيد على ثلاثين عاماً اضطروا لذلك لمنع اعتقالهم والتنكيل بهم وقتلهم بديلاً من المطلوبين الأصليين)، يكون ممكناً توقع رغبة، مع عدم قدرة، كثير من مسؤولي وضباط نظام بشار الأسد الانشقاق.
لكن الوجه المقابل لهذه الحقيقة، في زمن الثورة تحديداً، والتي يعرفها النظام تماماً، هو إمكانية تعاون مسؤولين وضباط من داخل نظام الأسد ذاته مع الثوار. وهو ما أكده فعلاً السكرتير الثالث في البعثة السورية الدائمة في جنيف لدى الأمم المتحدة، داني بعاج. ولتكون النتيجة الحتمية لذلك انكماش هذا النظام -الذي يدعي أنه الحاكم لكل سورية والممثل لشعبها- إلى الحلقة الأضيق الموثوقة، والقائمة بالضرورة على العائلة فقط وبعض أقرب المقربين المرتبط مصيرهم، حتى على مستوى البقاء أحياء، بمصير الأسد. ولعل فاروق الشرع هو خير دليل على ذلك.
إذ بعيداً عن مدى صحة خبر انشقاقه عن نظام الأسد، فإن السؤال الجوهري هو: أين فاروق الشرع منذ اندلاع الثورة السورية؟
فباستثناء ظهوره الأخير في جنازة القادة الأمنيين القتلى في تفجير خلية الأزمة في تموز (يوليو) الماضي، وقبل ذلك بعام كامل خلال ترؤسه ما سمي “اللقاء التشاوري للحوار الوطني الشامل”، في تموز (يوليو) 2011، والذي أفضى إلى “لا شيء” سوى إعمال مزيد من أدوات القتل والتعذيب والتشريد بالشعب السوري على يد النظام؛ باستثناء ذلك غاب الشرع تماماً عن المشهد السوري. ولعل أكثر ما كان ملفتاً هو غيابه حتى عن جلسة افتتاح مجلس الشعب “الإصلاحي!” في أيار (مايو) الماضي، إذ لم يظهر إلى جانب بشار الأسد سوى “نائبته” نجاح العطار.
أياً كانت أسباب هذا الغياب، والتي لا يمكن تقديرها في حدود المعرفة المتاحة بأبعد من معارضة الشرع لخيار تدمير سورية رداً على مطالب الحرية والكرامة، وبالتالي زوال الثقة به بعد أن كان ابن النظام البار الذي خدمه طويلاً، فإن الصحيح أنه غياب بحجم الانشقاق، حتى قبل حجاب وطلاس. ولم تعد من أهمية تذكر لنائب الرئيس سوى منع الصفعة المعنوية التي يعنيها انشقاقه لنظام محتضر، ويلجأ إلى الطائفية بشكل مفضوح، وإن كان غير معلن.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock