قصة اخبارية

فاطمة: خمسينية تطرز ثياب العرائس للحصول على دخل إضافي

حلا ابو تايه

عمان– في غرفة خاصة من منزلها المتواضع الكائن في ماركا الشمالية، تقضي الخمسينية، فاطمة عبدالله، ساعات عديدة في إنجاز مشغولاتها اليدوية من مطرزات ومجسمات بالخرز والكروشيه.
وتتواجد في تلك الغرفة كذلك جارات فاطمة اللواتي يساعدنها في عملها مقابل الحصول على مبلغ معين.
وتعلمت فاطمة فن التطريز في سبعينيات القرن الماضي، لتصبح ذات مهارة عالية وخبرة تكفي لتدرب من خلالها كل من يبحث عن تعلم التطريز.
وتقوم فاطمة بتلبية طلبيات المطرزات والمشغولات وفقا للوقت المتفق عليه مقابل الحصول على دخل إضافي للأسرة التي يعيلها زوج متقاعد من الجيش ويحصل على راتب محدود لايتناسب مع الظروف المعيشية الحالية.
وتحصل فاطمة، والمعروفة باسم أم فادي، على دخل شهري يتراوح بين 50 إلى 300 دينار وذلك حسب الطلب، إلا أنها تجد في هذا المبلغ الزهيد فسحة لشراء حاجيات لا تقوى عليها إذا اعتمدت على راتب الزوج فقط.
وتجد فاطمة في عملها هذا متعة لامثيل لها وشعورا يمزج بين تحقيق الذات والاعتماد على النفس كما انها تمكنت من خلال عملها من إدخال السرور على منازل السيدات اللواتي يعملن معها.
وتطرز فاطمة أثوابا خاصة للعرائس بعد إقناعهن بضرورة إرتداء ثوب تراثي وما يضفيه ذلك من رونق وتميز على من يرتديه، ما دعا الكثير من الفتيات المقبلات على الزواج لشرائها.
فاطمة، الأم لخمسة أبناء، تتمنى أن تصبح ذات يوم صاحبة مشغل خاص تضع فيه أدواتها ومشغولاتها لتتمكن من زيادة الدخل لأسرتها.
ويعتبر عمل فاطمة شكلا من أشكال الاقتصاد الشعبي، أو مايعرف باقتصاد الظل، والذي يعرف بأنه كافة الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها الأفراد أو المنشآت، ولكن لا يتم إحصاؤها بشكل رسمي ولا تعرف الحكومات قيمتها الفعلية ولا تدخل في حسابات الدخل القومي ولا تخضع للنظام الضريبي ولا للرسوم ولا للنظام الإداري والتنظيمي.
ويشمل اقتصاد الظل أنشطة اقتصادية مشروعة ونظيفة ولا تتعارض مع الأعراف والمبادئ والقيم والعادات الموروثة مثل كافة الأعمال المنزلية التي يقوم بها أفراد الأسرة الواحدة أو بمساعدة جيرانهم وأقربائهم في المناسبات المختلفة، والتي لا يتم تسويقها بل يتم استهلاكها داخل المنزل مثل طهي الطعام وتنظيف الملابس وتنظيف المنزل والعناية بالحدائق المنزلية وأعمال الصيانة الخفيفة للمنزل أو لبعض الأجهزة والأدوات، وكافة الأعمال التي يقوم بها أصحاب المنشآت الصغيرة لصالح منشآتهم دون أن يتقاضوا عليها عوائد مباشرة ودون أن يتم قيدها في السجلات المحاسبية للمنشأة، ومن الأمثلة كذلك استخدام المرء لسيارته الخاصة كسيارة أجرة كما يحدث في موسم الحج وغيره واستخدامه لمنزله أو جزء منه للإيجار بشكل غير رسمي أو لمشاريع أخرى
وأظهرت دراسات أجراها صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد الخفي تزداد معدلاته في الدول النامية والدول الشرقية بشكل خاص مثل جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا؛ حيث إن نتائج المسح الإحصائي الذي أجري خلال الفترة من 1988 وحتى 2000 أظهرت أن الاقتصاد الخفي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط كان في الدول النامية يتراوح ما بين 35 إلى
44 %، وفي الدول الشرقية يتراوح ما بين 21 إلى 30 %.

hala,[email protected]

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1803.05 0.16%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock