آخر الأخبار

فاعليات معانية: الحكومة تعتمد الحل الأمني مع أبناء المدينة ونطالب بحوار رسمي جاد

محمد الكيالي

عمان- دعت لجنة متابعة قضايا معان إلى “سرعة اتخاذ الإجراءات الرادعة، والكفيلة بعدم تفاقم الوضع الأمني، وحالة الاحتقان”، التي تسود الشارع المعاني.
وحذرت اللجنة، في مؤتمر صحفي عقدته في مجمع النقابات المهنية أمس، من احتمال تدهور الأوضاع في المدينة.
واتهم مشاركون في المؤتمر، الذي نظمته نقابة المهندسين- فرع معان، ولجنة الحريات في النقابة، الحكومة بـ”اعتماد الحل الامني مع ابناء المدينة”، الذين يطالبون بحوار جاد مع الجهات العليا في الدولة.
ودعوا إلى “ضرورة إقالة الحكومة”، التي “تمارس التسويف”، مطالبين بتشكيل “حكومة انقاذ وطني”.
كما اتهموا “أطرافا” في الحكومة بـ”العمل وفق مبدأ الاستكساب”، على حد تعبيرهم، من خلال اتهام معان ووصفها بالبؤرة الأمنية، معتبرين أن “معان تُعاقب جماعيا منذ العام 1989 نتيجة مواقفها الثابتة، ومطالبة ابنائها بالعدالة والديمقراطية”.
واعتبر رئيس بلدية معان ماجد الشراري أن الحكومة “غير جادة” في وضع الحلول المناسبة لمعالجة القضايا العالقة في معان، متهما إياها بالعمل “على ترحيل الأزمات، ما يؤدي الى استمرار المشاكل والعنف”.
واتهم الشراري جهات حكومية بـ”افتعال المشاكل، والتي كان آخرها ما حصل في جامعة الحسين (العام الماضي)، التي قال إنها خلقت فتنة بين أبناء معان وأبناء البادية الجنوبية” على حد رأيه.
ورأى أن معان “تعاقب منذ سنوات، لأسباب لا يعلمها إلا المسؤولون”، داعيا إلى “حوار عادل وشامل، يعطي أبناء معان حقوقهم المشروعة”.
وأكد أن نجاح المشاريع في معان “يساهم في حل جزء كبير من مشكلة البطالة، كما تساعد في أن تصبح مدينة معان جالبة للاستثمارات والايدي العاملة من ابناء الوطن”.
بدوره، قال الناشط ياسر كريشان إن مدينته “تعاني الكثير”، خاصة من خلال تزايد حجم البطالة والفقر، وتدني مستوى التعليم والصحة، الأمر الذي يشعر ابناء المدينة بالظلم والقهر.
وأشار كريشان إلى أن معدل البطالة تجاوز 26 %، فيما تدنى دخل الفرد المعاني عن 110 دنانير شهريا، كما وصلت نسبة الامية الى اكثر من 15 %.
وقال “أبناء معان يشعرون بالظلم، وهضم حقوقهم في المناصب العليا، والوظائف البسيطة، داخل المؤسسات القائمة في حدود المحافظة”.
وشدد على أن أغلب المشاريع التنموية، التي قالت الحكومة إن نفذتها كانت “بالونات فارغة”، وأن الوعود، التي قطعتها الحكومة هي “مجرد أحلام وردية، يستحيل تحقيقها على أرض الواقع، على غرار مدينة العقيق، التي تحدثت عنها الحكومة مؤخرا”.
وطالب كريشان بإنشاء مصانع واعدة، لتأهيل البنية التحتية، وخلق المزيد من الفرص الاستثمارية، التي تعج بها المحافظة، والتي تمتلك حجما هائلا من الثروة المعدنية والطاقات الشبابية المهمشة.
فيما اتهم الأستاذ الجامعي محمد جرار الاعلام الرسمي بـ”الإصرار على تشويه صورة معان، بشكل يعطي انطباعا، بأن المدينة تعج بالخطر ولا بد من عقابها”.
وتساءل جرار عما قال إنها “قضية البحث عن إرهابيين، المستمرة منذ قرابة العقدين” في المدينة، مبينا أن عدد المطلوبين في المحافظة، وبحسب الرقم الرسمي، لا يتجاوزون 19 مطلوبا، وهو رقم “يقل عن عدد المطلوبين في أي حي من احياء المدن الكبيرة”.
وعرضت خلال المؤتمر الصحفي “شهادات حية” لأهالي من معان، اكدت رفضهم لما اسموه بـ”الحل الامني”، وتتهم الجهات الحكومية بتبني “سياسة القمع”.
فيما أشار بيان صادر عن “ابناء الوطن من مدينة معان”، ووزع في المؤتمر، الى ان الحكومة “لم توفر شروط النجاح للحوار العام، حول تلمس اوضاع المدينة، وأهلها، وما تعانيه من اضطرابات أمنية، وتدنٍّ في مستوى المعيشة، وحرمان وتهميش، وشعور بالظلم، بسبب غياب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص”.
وشدد البيان على أن أسلوب الحكومة “الممنهج في التعامل مع قضية معان، واقتصاره على الحلول الأمنية، بالطرق والأساليب العشوائية، والحرب النفسية (…)، لا يساعد على حل قضية معان، بل يزيد الأمور تعقيدا (…)”. مؤكدين، في الوقت نفسه، حرص أهالي معان على أمن واستقرار الوطن.
وقال البيان إنه “بالرغم من تكرار الأحداث المتوالية في معان، إلا أن الحكومات المتعاقبة، لم تفكر مرة واحدة بالحلول السياسية لها، والتمعن بها كملف واحد: (سياسي واجتماعي وثقافي)، وإنها على العكس من ذلك، كانت تلجأ للقوة والحلول الأمنية، من جهة، وتزوير الحقائق وتضليل الرأي العام من جهة أخرى”.
وتساءل البيان: “لماذا تبقى أزمة معان مفتوحة؟ ولمصلحة من؟”. متسائلا أيضا “عن سبب عدم تعاطي الحكومات المتعاقبة مع تقارير مراكز الأبحاث والدراسات لحل الأزمة جذريا في معان، كالتقرير الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية العام 2003 وتقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات”.
وطالب البيان بإقالة الحكومة و”تحميلها نتائج وتداعيات نهجها في التعامل مع هذه الأحداث”، و”تشكيل حكومة إنقاذ وطني”، وإزالة كافة المظاهر الامنية في المحافظة، وإبقائها في اطارها الطبيعي”.
كما دعا بيان الفاعليات إلى “وقف كافة الانتهاكات المتعلقة بحقوق الانسان ووقف تشويه صورة المدينة، ومناقشة جميع الملفات التنموية العالقة، التي اخفقت الحكومات المتعاقبة في تنفيذها، وبمساواة أبناء معان بغيرهم من الأردنيين، وإيجاد حلول سريعة، وعاجلة لمشكلتي الفقر والبطالة فيها، وبدعم بلدية معان الكبرى، وجامعة الحسين للقيام بمهامها وواجباتها”.
وكانت الحكومة رفضت الاتهامات، التي يوجهها نشطاء من معان لها بـ”استهداف” المدينة، وانتهاج ما أسموه “سياسة القتل الميداني” للمطلوبين. وأكدت أن المشكلة في المدينة “حاليا هي أمنية أولا”، موضحة أن المطلوب هو “القبض على 19 مطلوبا أمنيا، وتوفير الأمن والاستقرار في المدينة، لتأتي بعدها الحلول الاقتصادية والاجتماعية”.
وكان مسؤول حكومي رفيع، قال لـ”الغد” في ملف موسع نشر أمس، وردا على الاتهامات التي وجهها نشطاء ووجهاء من معان للحكومة باعتماد الحل الأمني، ومحاولة “شيطنة” المدينة ووصفها بـ”الإرهاب”، إن مدينة معان “تواجه أزمة اقتصادية اجتماعية وأمنية، ولكن الحل يبدأ أولا أمنيا، ومن توفير الأمن والاستقرار بالمدينة، ومن ثم تأتي الحلول الاقتصادية والاجتماعية تباعا”.
ولفت المصدر إلى أن سلسلة من التطورات والأحداث الامنية، التي جرت منذ العام 2012، في معان ومحيطها، استهدف فيها رجال أمن بالقتل والإصابات عبر إطلاق النار، فيما “لم تنج مؤسسات رسمية وخاصة من التعرض للهجوم وإطلاق النار والتخريب على أيدي بعض المطلوبين”.

mohammad.kayyali@alghad.jo

 

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock