الرياضةرأي رياضي

فايز بديوي يكتب: هواجس كروية

فايز بديوي

من يواكب كرة القدم الأردنية، لا بد وأن يصيبه في مرحلة ما هذيان كروي، بسبب ما تعيشه كرتنا من كوارث ومصائب تحكيمية وفنية وإدارية، سببها تراكمات تحولت إلى أمراض مزمنة، من الصعب علاجها إلا بعمليات “كي” واستئصال من الجذور.

لست بعيدا عن الهذيان الكروي، رغم فشلي في الإقلاع عن متابعة الكرة المحلية، نتيجة حالة العشق والوله التي تربطني بالدائرة المستديرة منذ نعومة أظفاري كلاعب في المنتخبات الوطنية ونادي الرمثا وحتى الآن.

في التحكيم حدث ولا حرج.. فمنذ الثمانينيات وفريق الرمثا يتعرض لظلم تحكيمي واضح، أبعده عن منصات التتويج في الكثير من البطولات، ليستمر مسلسل الظلم حتى يومنا هذا، لتتأكد لدي قناعات بأن هناك حكاما لديهم ميولات نادوية تؤثر في نتائج المباريات، وأن هناك أخطاء مقصودة وغير مقصودة أضاعت تعب فريق جاهد واجتهد، قبل أن يصطدم بصافرة أهدرت جهده وأضاعت تعبه.

نؤمن أن جميع الأندية عانت من الضعف التحكيمي في الأردن، ولكن الرمثا تصدر قائمة هذه الأندية، في مشهد يفرض علينا مخاطبة الاتحاد لتوخي الدقة والحذر في الملف التحكيمي، خوفا من عواقب لا يحمد عقباها.

التحكيم ليس وحده الذي يصيبك بالصداع، فمباراة الوحدات والفيصلي هي حكاية أخرى، تتسبب في “وجعة راس” للمجتمع ومؤسساته، في مشهد مؤسف.. فمباراة الديربي في العالم هي للمتعة ولخلق أجواء من المناكفات الحبية الودية، فيما مباراة الديربي في الأردن هي استنفار أمني ورياضي، ومنشورات سوداوية على مواقع التواصل الاجتماعي، وحالة من الطوارئ تخلقها هذه المباراة التي بتنا نتمنى عدم إدراجها في جدول المباريات.

والمنتخبات الوطنية قصة أخرى، وانعكاس حقيقي لواقعنا المرير في إدارة الملفات الكروية، فالاتحاد احتاج لحوالي ثلاث سنوات حتى يعرف أن المدرب البلجيكي فيتال بوركلمانز، لا يصلح لقيادة المنتخب الذي انحدر إلى أسفل سافلين، ليعود الاتحاد ويقع في الخطأ نفسه باستعادة المدرب العراقي عدنان حمد الذي سبق وأن أشرف على المنتخب في العام 2009، ليواصل اتحادنا هدر الأموال برواتب خيالية لمدربين لم يقدموا الكثير لكرتنا الأردنية التي باتت على موعد مع مزيد من الانحدار، حتى تظهر الإرادة الحقيقة للإصلاح بعيدا عن المصالح الشخصية والضيقة التي يجسدها أعضاء في مجلس إدارة الاتحاد الذين أقصى اهتماماتهم سفرات مغرية برفقة المنتخبات الوطنية.

رحم الله عميد رؤساء العالم ورئيس نادي الرمثا الأسبق عبدالحليم سمارة، ورئيس النادي الفيصلي الشيخ سلطان العدوان، اللذين غادرا وغادرت معهما الجرأة في قول كلمة الحق لما فيه المصلحة العامة للكرة الأردنية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock