آخر الأخبار حياتنا

فتاوى في رمضان

ما الفرق بين الخوف من الله والخوف من المخلوقات وكيف نوفق بينهما؟
أن الخوف ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 – خوف السر: وهو أن يخاف الإنسان من غيره أن يصيبه بما يشاء من مرض أو فقر أو أي مصيبة بقدرته ومشيئته.
2 – أن يخاف الإنسان من غيره، حتى يترك ما أوجبه الله عليه من جهاد أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو غير ذلك.
3 – الخوف من عدو أو سبع أو غرق أو هدم، أو نحو ذلك من أسباب الهلاك أو الأذى الظاهرة وهو ما يسمى بالخوف الطبيعي.
إذا تقرر هذا، فإن الخوف من المخلوقات إذا كان من النوع الأول فهو شرك، لأن ذلك النوع من الخوف من لوازم الإلهية، فلا يجوز تعلقه بغير الله أصلاً. وهذا هو الذي كان المشركون يعتقدونه في آلهتهم وأصنامهم، فكانوا يخوفون بها أولياء الله، يقول الله عز وجل حاكياً عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام في رده على الكفار لما خوفوه بآلهتهم: ( ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً وسع ربي كل شيء علماً أفلا تتذكرون* وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون).
وإذا كان الخوف من المخلوقات من النوع الثاني فهو محرم، وهو الذي نزلت فيه الآية (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)، وورد فيه الحديث: “إن الله تبارك وتعالى يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذا رأيت المنكر أن لا تغيره؟ فيقول: يا رب خشيت الناس، فيقول: إياي كنت أحق أن تخشى” رواه أحمد.
أما إذا كان الخوف من المخلوقات من النوع الثالث فهذ واقع طبعاً إذ هو أمر جبلي خارج عن إرادة الإنسان، ولا يذم شرعاً، وهو الذي ذكره الله عز وجل عن موسى عليه الصلاة والسلام في قوله:( فخرج منها خائفاً يترقب). وفي قوله تعالى: (ففررت منكم لما خفتكم).
وبهذا التقسيم للخوف يتبين أنه لا منافاة ولا تعارض بين الخوف من الله وبين الخوف من المخلوقات، إذ الخوف من الله عز وجل من أفضل مقامات الدين ومن أجلها، وقد وصف الله به في كتابه العزيز الملائكة والأنبياء والصالحين فقال: (يخافون ربهم من فوقهم) وقال:(وهم من خشية ربهم مشفقون) وقال: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحد إلا الله) . أما الخوف من المخلوقات فهو دائر بين الشرك بالله والمعصية كما قد قدمنا، إذا لم يكن من الخوف الطبيعي الجبلي.

 أعداد الدكتور ماهر حنون
عضو جمعية رابطة علماء الأردن

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock