صحافة عبرية

فتحنا معركة مخاطرة دائمة ومتزايدة لصدام واسع مع حزب الله

معاريف

الون بن دافيد

6/9/2019

شهدنا هذا الأسبوع ضربة أولى من ضربات المعركة الجديدة التي بدأتها إسرائيل لمنع انتاج الصواريخ الدقيقة في لبنان، وستترافق تلك المعركة مع مخاطرة دائمة ومتزايدة لصدام واسع مع حزب الله في لبنان. فلا يهم من نختار بعد نحو عشرة أيام لقيادتنا – كل من يدخل إلى مكتب رئيس الوزراء لا يمكنه ان يقف جانبا في الوقت الذي يقيم فيه حزب الله مشاريع صواريخ دقيقة.
إن الحوامات التي هبطت على خلاطة الوقود في الضاحية الجنوبية للبنان قبل أسبوعين طرحت معادلة جديدة: إذا كانت إسرائيل هي التي هاجمت بالفعل، فانها لن تقبل إقامة مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان. وهي مستعدة لان تعمل ضدها ليس فقط بوسائل سرية أو رقيقة بل وايضا بوسائل فاعلة. اما الصواريخ المضادة للدروع التي اخطأت هدفها، لاحظنا، أنها اصابت سيارة الاسعاف ويشي ذلك بأن كل عمل إسرائيلي عنيف في لبنان سيرد عليه كعمل عنيف من جانب حزب الله.
لقد كانت ضربة البدء من الطرفين محسوبة. واضح للطرفين جيدا ما هو ثمن المخاطرة وما هو مدى الطاقة الكامنة لدى الطرف الاخر. لإسرائيل توجد قدرة لتخريب لبنان وايقاع ضربة قاضية على حزب الله، وبالمقابل، لحزب الله توجد قدرة لايلام إسرائيل مثلما لم يؤلمها أحد منذ عشرات السنين. وعليه، فان هذه المعركة سيديرها الطرفان بحذر، مع القدم على دواسة التوقف، كي لا يتدهوران في المنزلق المؤدي إلى حرب عنيفة على نحو خاص.
إن قرار حزب الله اقامة مصانع صواريخ دقيقة في لبنان هو نتيجة النجاحات التكتيكية التي حققتها إسرائيل في المعركة ضد ارساليات السلاح من إيران. فبعد سنوات هاجمت فيها إسرائيل بثبات، وفقا للتقارير، الارساليات التي وصلت إلى سورية، وقرر حزب الله وإيران تجاوز الارساليات والشروع في انتاج الصواريخ من الألف إلى الياء على الأرض اللبنانية، أي من المواد الخام وحتى الصاروخ الدقيق الكامل.
في إسرائيل، تابعوا الخطوة وعملوا ضدها في جملة وسائل، سرية وعلنية ايضا. اضطر حزب الله لان ينقل عدة مرات مواقعه للانتاج مما تسبب له بالتأخر، ولكن لم ينقص من تصميمه على تأسيس المشروع. بعد الأسبوع الأخير يخيل أن في حزب الله تفكيرا متجددا عن جدوى المشروع، انطلاقا من الفهم من أن من شأنه أن يوقع مصيبة على لبنان. ويحتمل أن يكون رئيس وزراء لبنان سعد الحريري لاحظ بداية الشكوك، اجرى التفافة ووقف هذا الأسبوع علنا ضد حزب الله.
إذ وقف نصرالله ليرد على الهجوم المنسوب لإسرائيل في بيروت فانه بعث بعدد غير قليل من خلايا مضادات الدروع لتكمن لأهداف تلوح بالصدفة على مقربة من الحدود. وكانت تعليماته الاكتفاء برد بالحد الأدنى، لا يتسبب بإصابات أكثر مما ينبغي، وان كان رجاله الميدانيون طالبوا برد ذي مغزى أكبر. عدم الانضباط الذي يتميز به الجيش الإسرائيلي وفر لهم الهدف في شكل سيارة اسعاف، سافر على مقطع من الطريق وصف كمحظور على السفر في زمن التأهب، وفيها مقاتلون وطبيب. لشدة الحظ، اخطأ المصوبون من حزب الله الهدف. والا فاننا كنا سنكون منذ أسبوع في اطار حدث آخر تماما.
في الجيش الإسرائيلي سارعوا لان يخرجوا إلى حيز التنفيذ مناورة تضليل خطط لها مسبقا، وان لم يكن في أي عقل سديد، فقد هبطت مروحية في منطقة الحدث (في نقطة لم تكن مكشوفة لنار حزب الله) واقلعت وهي تحمل مقاتلين اصحاء في اتجاه رمبام. وبالتوازي أخر الناطق العسكري البيان عن انعدام الإصابات.
الفكرة كانت صحيحة ومبررة: كسب الوقت إلى أن يفهم حزب الله ما يحصل كي لا يستخدم في هذه الاثناء إحدى خلاياه الاخرى ضد هدف آخر. اما التنفيذ فكان أخرق: لو كانت المروحية هبطت في واحدة من قواعد سلاح الجو – لكان حزب الله بقي في انعدام اليقين من نتائج الحادثة حتى اليوم. اما الهبوط المصور في رمبام للجرحى الوهميين فخلق انطباعا محرجا. مشكوك أن يكرروا في الجيش الإسرائيلي هذه الممارسة في المستقبل.
بعد الحادثة كشف الجيش الإسرائيلي مداميك أخرى لمشروع الصواريخ الدقيقة، كي يؤشر لحزب الله الأهداف التالية في المعركة. مصنع للصواريخ انكشف في البقاع في لبنان هو فقط واحد من مشاريع الدقة التي تمكن حزب الله من اقامتها. والتقدير هو أنه حتى الآن نجح حزب الله في أن يهرب أو يحول بضع عشرات من الصواريخ لتصبح دقيقة، بينما إسرائيل مصممة على أن تمنع هذا العدد من الازدياد.
توزيع جوي واسع
لقد بدأت أحداث الأسبوعين الأخيرين بالهجوم على خلية الحوامات الإيرانية في سورية. وهو حدث مهم من ناحية عملياتية بحد ذاتها. لم يمر وقت طويل من اللحظة التي صدر فيها الأمر للطيارين الى أن شطبت في كفر عقربة، إلى جانب رجال الخلية التي فيها.
بعد ربع ساعة من ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عن الهجوم. في نظرة إلى الوراء، ليس مؤكدا انه كان صحيحا أخذ المسؤولية عن هذا الهجوم، بعد ساعتين من ذلك هبطت الحوامات في بيروت؛ كما قال لي هذا الأسبوع رئيس الاركان الاسبق داني حلوتس: “من الأفضل لاصابعنا ان نبقيها في جيوبنا على ان ندقها في عين العدو”.
بعد اقل من يوم من ذلك، هوجمت قافلة لميليشات شيعية حملت معها طائرات مسيرة مسلحة من العراق إلى سورية. يحتمل ان تكون هذه ما يفترض أن يكون رد قاسم سليماني، قائد قوة القدس، على الهجمات المنسوية لإسرائيل في العراق. هنا ايضا لم يضبط نفسه من وصفها بانها “جهة أمنية كبيرة” وأوضح في احاطة له للصحفيين بأن “إسرائيل عملت في ساحتين”.
ترسم هذه الأحداث الحدود الجديدة للمعركة ضد إيران وتوابعها، سورية ولبنان. فالحدود المتسعة للمعركة ستتطلب من سلاح الجو غير الكبير عندنا أن ينتشر بشكل غير مريح، سواء بقدراته الهجومية أم الدفاعية. ومنذ هذا الأسبوع نشرت بطاريات القبة الحديدية من شمالي البلاد وحتى جنوبها.
لقد بدأت المعركة بين الحروب التي تديرها إسرائيل ضد إيران كمعركة هادئة، شبه سرية بكاملها، وإذا بها تتحول مؤخرا إلى مكثفة وعلنية اكثر. وادت حتى الان إلى سلسلة من الانجازات: قليلة هي ارساليات السلاح التي نجحت في الوصول إلى لبنان. وصد الجهد الإيراني لاقامة مشاريع للصواريخ في سورية. كما أنه يتأخر تثبيت التواجد الإيراني في سورية. لا تنجح إيران في تأسيس شبكة القواعد الجوية التي أملت في اقامتها هناك، كما لم تنجح في نصب عدد مهم من الصواريخ.
إلى جانب النجاحات، ينبغي أن نرى ايضا قيود هذه المعركة: فهي لم تقلل ابدا من التصميم الإيراني على أن تقيم في سورية قاعدة متقدمة ضد إسرائيل، كما لم تكبح مساعي حزب الله لنيل قدرات دقة باليستية.
ما يزال نصرالله يسعى إلى تحقيق “توازن استراتيجي” مع إسرائيل: قدرة على ضرب الكريا في تل أبيب كرد على ضرب الضاحية. ضرب البنى التحتية الاستراتيجية لاسرائيل كرد على ضرب البنية التحتية للبنان وقدرة جوية من الطائرات غير المأهولة ضد تفوق سلاح الجو.
مثلما في الصراع ضد البرنامج النووي الإيراني، تحقق الأعمال الإسرائيلية نجاحات تكتيكية من التأخير والاعاقة، ولكنها لا تقتلع دوافع الطرف المضاد للسعي الى الهدف الذي وضعه لنفسه. هذا يمكن تحقيقه فقط في اتفاق تقف الولايات المتحدة خلفه.
الى جانب استمرار عمليات الاحباط يتعين على اسرائيل أن تركز جديدها كي تضمن اتفاقا مع ايران، لا بد أن يأتي ويقضي بوقف ليس فقط برنامجها النووي بل وايضا التوسع الايراني في المنطقة. من المتوقع للرئيس ترامب أن يتوصل في النهاية إلى مفاوضات مع الإيرانيين، وإسرائيل ملزمة بان تبقى ملتصقة به والا تكرر الاخطاء التي ارتكبتها مع سلفه أوباما. يمكن لسلاح الجو والموساد، بقدراتهما أن يؤخرا إيران ولكن لا أن يوقفاها. اتفاق شامل ومستقر وحده سيبعد الإيرانيين عن البرنامج النووي وعن حدودنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock