أفكار ومواقف

فتح القطاعات والتعليم الوجاهي

التزمت حكومة الدكتور بشر الخصاونة بما وعدت به؛ الفتح الكامل للقطاعات بحلول الأول من أيلول؛ العودة للتعليم الوجاهي مع التحوط لأي طارئ أو انتكاسة وبائية والأهم نجاحها في حملة إعطاء اللقاح التي تجاوزت ستة ملايين ونصف المليون جرعة وساهمت في وصولنا لمناعة مجتمعية تقارب 74 % بشكل عام و92 % لمتلقي اللقاح وهي قابلة للزيادة في حال زيادة الإقبال على اللقاحات وذلك حسب آخر دراسة للمناعة المجتمعية أجرتها وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
أي منصف موضوعي يدرك أن الإدارة الحكومية للأزمة كانت ناجحة واستثنائية من ناحية رفع كفاءة الجهاز الطبي بوقت قياسي، وتوفير المطاعيم بهذا الحجم الوفير في ظل منافسة عالمية؛ يضاف لذلك التقليل بأقصى قدر ممكن من التداعيات الاقتصادية على المؤسسات والقطاعات الاقتصادية والأفراد من خلال برامج الحماية والمساعدة مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والمعروفة للجميع.
منذ أن داهمتنا كورونا مررنا بمحطات عديدة وكل محطة كانت محكومة بظروفها؛ صحيح أننا في بداية الأزمة كنا كما كل العالم أمام تجربة غير مسبوقة على الأقل خلال العقود الأخيرة، اخترنا مضطرين الإغلاق على ما حمل من أكلاف اقتصادية ونفسية قاسية على الجميع؛ ولكنها أقل خطورة وضرراً من المساس بحياة الناس وتعريضها للخطر.
مع كل تطور علمي جديد حول طبيعة الفيروس وآليات التعامل معه كان هناك تطور في التعامل بحيث يمكن المواءمة بين مكافحة الوباء وضمان استدامة الأنشطة كي تسير حياة الناس بأفضل ما يمكن إلى أن وصلنا لمرحلة توفير اللقاحات فكانت الأردن من الأوائل على مستوى المنطقة بإعطائه وصولاً للمرحلة التي بتنا جاهزين لإعطاء الجرعة المعززة الثالثة وقبل ذلك إعطاء من هم بعمر 12 عاما فأكبر.
استقرار الحالة الوبائية وضبط الموجة الثالثة ما كان ليحصل لولا الإجراءات الوقائية المتخذة المتزامنة مع الجهد الوطني الكبير من الدولة بكل مؤسساتها في إعطاء اللقاحات بشكل مكثف ومستمر بالرغم من حالة التشكيك والإشاعات حول المطاعيم وسلامتها ولكن تحسن الوضع الوبائي بفعل الالتزام واللقاحات أسقط كل هذا الكلام العبثي غير المسؤول.
فتح القطاعات بشكل كامل سينعكس إيجابيا على الجميع ولكن المهم ألا تأخذنا النشوة بتحسن الوضع الوبائي للاسترخاء والتساهل ونهمل بالالتزام ونتردد في إقناع من لم يأخذ المطاعيم خاصة من «الفئات ذات الاختطار العالي» ونسبتهم تقارب 40 % ومعظمهم من الفئة العمرية فوق 60 عاما.
أمس كان المشهد يبعث على البهجة والراحة النفسية ونحن نشهد عودة الروح والحياة لمدارسنا وهي تستقبل أكثر من مليوني طالب وطالبة بعد انقطاع عن التعليم الوجاهي قارب العام والنصف، ذلك الانقطاع الذي أربك الطلاب وأهاليهم وانعكست آثاره السلبية على قطاعات كثيرة مرتبطة بالتعليم واحتياجاته.
ملامح الفرح والسعادة البادية على وجوه الأهل الذين عانوا الكثير لا تقل عن سعادة الأطفال وهم يحملون حقائبهم وأحلامهم ويرتدون زيهم المدرسي تختصر حجم المعاناة والتعب خلال سبعة عشر شهراً هي الأقسى وتجربة لا يتمنى أحد أن تتكرر.
حتى تستمر هذه الصور الجميلة التي اعتدنا عليها كل صباح قبل أن توغل فينا الجائحة؛ علينا مسؤولية مضاعفة كمواطنين أولاً بالالتزام والوقاية، وعلى الجهات الرسمية ثانياً بالاستمرار في الرقابة ودفع الحملة الوطنية للقاحات لأكبر مستوى ممكن؛ ولنتذكر دائماً أن كل شخص يحصل على المطعوم يُحدث فرقا إيجابيا وينقذ حياته وحياة الآخرين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock