آخر الأخبار حياتناحياتنا

فتيات مخيم الأزرق يبدعن بإعادة تدوير الملابس البالية

تغريد السعايدة

عمان- ما بين زوايا المهرجانات والبازارات التسويقية، تقف إحدى المتطوعات خلف الطاولة لتقدم بضاعة غريبة من نوعها لمجموعة من الفتيات اليافعات “اللاجئات”، اللواتي يعشن داخل أسوار مخيمي الزعتري والأزرق، “يلتقطن” رزقا بسيطا من أقمشة الملابس التي لربما جاءت “كمعونة” إليهن، أو تم استهلاكها، لتتحول بأناملهن الناعمة إلى “حقائب نسائية مزركشة”.
وفي أحد المعارض، تواجدت المتطوعة ضمن فريق اليونيسيف رزان مرمش، لتساعد اللاجئات اللواتي لم تسمح لهن ظروفهن بالقدوم إلى البازار لتسويق منتجاتهن من إعادة التدوير؛ إذ أخذت على عاتقها التعريف بالمعروضات وتسويقها في الوقت ذاته، وذلك بإشراف مدربة الفتيات سيلفيا سكيري.
حقائب نسائية “متواضعة” من أقمشة “الجينز” نفذت بمهارة وبأسلوب عملي، إلا أنها صُنعت بحب وبشعف وبأمل أن تكون حرفة ومصدرا للدخل، حتى وإن كانت بأقل التكاليف، فالظروف في داخل المخيم من شأنها أن تزيد الأعباء المادية على الأسر، بالإضافة لوجود وقت فراغ لدى الفتيات اللواتي سلبت منهن الحروب زهور العمر وأجمل سنينها.
كما أطلقن على أنفسهن، فريق “إعادة تدوير الملابس البالية”، تتشارك به كل من: رهف “18 عاما” من ريف دمشق، ملاك “20 عاما” من الريف كذلك، وحنين من مدينة حمص، اللواتي تعلمن الخياطة في المخيم، وحصلن على دورة تصميم وإرادة، وتتمحور حول كيفية تعايش واستفادة الإنسان مما حوله، وعليه قررت الفتيات أن يجدن حلا لمشكلة الملابس البالية التي يتخلص منها اللاجئون.
اتجهت فتيات الفريق للمساهمة في حلول إحدى المشاكل البيئية “تراكم النفايات” بطريقة مثلى، فقمن بجمع الملابس للاستفادة منها، وانطلقن بمشروع إعادة تدوير تلك الأقمشة وتحويلها لحقائب، منها ما يناسب النساء وأخرى مخصصة للصغيرات، ومن ثم عرضها في الأسواق، وبأسعار مناسبة، عدا عن نشر فكرة إعادة التدوير ما بين أفراد المجتمع المحلي في الخيم، والتي لاقت قبولا كبيرا بين الناس.
وتعبر الفتيات عن مشروعهن، بالقول “على الرغم من أن نسبة التسويق في المخيم “متواضعة”، إلا أن الخروج بالفكرة إلى العلن، ووجود فرصة لعرضها ضمن البازارات الخيرية يعدان فرصة ممتازة للاطلاع على الفكرة، أكثر مما هي تسويق للمنتج”.
وتعد “إعادة التدوير” من الطرق المبتكرة التي تحافظ على البيئة على اختلاف المُنتج، وأصبحت من المهن الاحترافية التي يُقبل عليها كثيرون، بل وإن الكثير من تلك الفتيات تعلمن بعض المهارات من خلال الاستفادة مما يتم عرضه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو قنوات “يوتيوب” التي تبتكر الكثير من الأشكال والمنتجات، بحسب ما هو متوفر لديهن.
وتحصل العديد من العائلات القاطنة في المخيمات على مساعدات دائمة من جهات عدة سواء رسمية أو أهلية، ومن ضمنها توزيع الملابس، التي قد تجد فيها الكثير من العائلات “فائضا” وبدون منفعة ذاتية، لذا، تحصر الفتيات، وأحياناً الأسر، الزائد من الملابس، وبدلا من التخلص منها وإلقائها في النفايات، يتم الاستفادة منها بجمعها وتقديمها لـ”مبدعين”، يقومون بتحويلها إلى مشغولات مفيدة وبأسعار مقبولة.
وفي الزاوية ذاتها من عرض منتجات فريق إعادة تدوير الملابس البالية في بازار اللاجئين الذي أقيم مؤخراً لدعم اللاجئين في الأردن، من مختلف الجنسيات، قامت المتطوعة مرمش كذلك بالتعريف بمنتجات فريق آخر من المخيم ذاته، وهو “فريق المظلة المطرية”، الذي يضم كلا من: رنا “24 عاما” من ريف دمشق، ونوار “20 عاما” من درعا، وخولة “25 عاما” من ريف حمص.
تلك الفتيات اللواتي يقفن في مكان واحد في المخيم، ينتظرن الأمل الذي ينهض بقدراتهن وطموحهن في حياة أفضل، وظروف معيشية تساعدهن على تحقيق أدنى متطلباتهن اليومية لهن ولعائلاتهن، وعلى الرغم من أن أغلب تلك المنتجات تتميز بأسعار معتدلة ونسبة بيع قليلة، إلا أنهن يجدن بها فرصة للتعبير عن الذات والقدرة على العمل والإنتاج بأقل الموجود، وإيجاد منتجات جديدة تساعد سكان المخيم في ظروف مختلفة.
فتيات فريق “المظلة المطرية”، يتحدثن عن أنفسهن عبر رسالة يردن إيصالها للعالم، بأنهن مجموعة من لاجئات الأزرق اللواتي عايشن صعوبات في المخيم، واستطعن المساهمة في إيجاد حلول لمشكلة يواجهها الأطفال بشكل خاص، ولاجئو المخيم بشكل عام وتحديدا في فصل الشتاء، بابتكار فكرة “مظلة المطر” التي تخفف صعوبة المشي لمسافات طويلة تحت هطول الأمطار، ما يضطر بعض العائلات إلى منع أطفالها من التوجه للمدرسة، خوفاً عليهم من البلل، ومن ثم المرض.
لذا، اتجهت الفتيات لتنفيذ فكرة جديدة تتمحور حول صنع معطف “بلاستيك مقوى” وخفيف في الوقت ذاته، وسهل الارتداء، يحمي الأطفال من الأمطار الشديدة، وبيعها بسعر يناسب الجميع، فكان إنتاج معاطف أو مظلات مطرية تحمي الأطفال وحقائبهم في الوقت ذاته هو فكرتهن التي أيضاً أصبحت رائدة، ويفضلها كثيرون في المخيم تماشياً مع الظروف البيئية التي تحيط بهم.
“أفكار بسيطة ومردود مادي قليل”، إلا أنه مصدر قوة لفتيات، أردن تحقيق ذاتهن، من رحم تلك المعاناة التي خرجن بها من بلادهن، وأصبحن “لاجئات”، فلم يمنعهن ذلك من أن يقفن مرة أخرى في وسط ركام “اللجوء”، ليقلن كلمتهن بأن العمل لا يحتاج إلى الكثير من الموارد، بقدر ما هو بحاجة إلى الكثير من الحب والعمل والابتكار، مع وجود جهات داعمة تساعد على تحويل الفكرة إلى واقع، تتحول بعد ذلك إلى “مصدر رزق”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock