;
أفكار ومواقف

فحص الطرقات مطلوب أيضا

محمود الخطاطبة

مع بداية كل فصل شتاء، تُطلق إدارة السير المركزية – مديرية الأمن العام، حملة فحص المركبات، تشمل التفتيش الفني على المركبات.. ذلك أمر رائع، خصوصًا أن الهدف من هكذا حملات هو التأكد من صلاحية المركبة، وإجراء الصيانة اللازمة لها، حفاظًا على سلامة المُجتمع، وتجنبًا لإعاقة حركة السير في حال تعطلها.


لكن أليس من المنطق والأصح، ايضًا، إطلاق حملات مُشابهة يتم من خلالها التأكد من سلامة الطرق، بشكل عام، والتي أصلًا تُعاني، من تشققات وحُفر، ناهيك عما تتضمنه من “مطبات”، وعدم صلاحيتها للاستخدام، والتي باتت تؤرق سائق المركبة، وتُسبب له بالكثير من ضياع ماله، لأسباب كان بالإمكان تجنُبها، في حال امتلكت الدولة إدارة ناجحة.


مُعظم شوارع المملكة، من شمالها إلى جنوبها، غير مؤهلة، وتفتقر إلى أدنى المُواصفات المطلوبة، إذ لا يكاد يخلو شارع من رُقعة رُصفت على عجل، بلا أدنى مسؤولية وطنية أو روح تنم عن إخلاص وانتماء وولاء للوطن، أو حُفرة قد أكل الدهر عليها وشرب، وليس هُناك من يُعالجها، رُغم كل المُطالبات بذلك، أو مطب أُنشئ بطريقة أكاد أُجزم بأنها لا تُوحي بأن صاحبها خريج إحدى الجامعات العادية، حتى لا أقول جامعة مرموقة أو يُشار لها بالبنان.


إذا كان هُناك من لا يشك بأن حملة الكشف على المركبات، لها فوائد إيجابية، تُؤتي أكلها، وتعود بالنفع على الوطن ومن قبله على كل شخص يعيش على ثرى الأردن، فإنه لا مجال للشك بأن حملة الكشف على الطرقات، ستكون لها إيجابيات أكثر، أهمها: المُحافظة على المركبات، والتقليل من أعطالها أو “خرابها”، وبالتالي توفير المال وإنفاقه على أمور أهم، فضلًا عما تُعطيه من جماليات، وقبل ذلك دليل على تقدم الدولة، فشبكة الطرقات والمواصلات، إلى جانب التعليم والصحة، هي من أساسيات تقييم أي دولة، والحكمة على تقدمها وتطورها وازدهارها، ووضعها في مصاف الدول المُتقدمة أو تلك المُتأخرة.


الكل مُتيقن، بأن جُل الأعطال التي تُصيب المركبات، سببها تلك “الرقع” أو “الحُفر” أو “المطبات”، التي تملأ شوارع الأردن.. وللأسف كل ذلك يتم على مرأى ومسمع الجهات المسؤولة عن ذلك، والمُواطن ما يزال “يئن” تحت وطأة قلة المال، فالكثير من الأردنيين لا يملكون قوت يومهم وعيالهم، وإن كانت هُناك نسبة تملك مثل ذلك، فهي لا تستطيع تعليم ابن أو أخت، ولن تقدر على مُعالجة زوجة أو أم أو أب كهل، وقد يصل الأمر بأولئك أنهم لا يملكون ثمن تغيير إطارات مركباتهم!.


من حق المواطن أن تكون الشوارع غير مُتهالكة، فالأموال التي يُنفقها على تصليح مركبته جراء العيوب في الطرقات، بالإمكان إنفاقها في أوجه أخرى تعود بالنفع على الوطن ككل، فإنفاق الأموال على التعليم والصحة أفضل ألف مرة من إنفاقها على أمور هي في قاموس الدول المُتقدمة حق مُقدس.

 

المقال السابق للكاتب 

الحريات.. ترك الأصل والبحث في “الرتوش”

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock