ثقافة

“فدوى طوقان وآخرون”.. مذكرات وأوراق عن شعراء لم تحظ تجاربهم بالانتشار

عزيزة علي

عمان- يضم كتاب “فدوى طوقان وآخرون” للناقد د.إبراهيم خليل، مذاكرات وأوراقًا عن شعراء قلما جرى تناول تجاربهم الشعرية، إما لندرة ما كتبوه في الشعر، أو لأنهم عرفوا أو برزوا في حقول أدبية أخرى، على غرار حكمت العتيلي، وأحمد أبوعرقوب، وخيري منصور، وفايز صياغ، وتيسير سبول، وجبرا إبراهيم جبرا، وأمين شنار.
يتضمن الكتاب الصادر عن دار أمواج للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، “23” مقالة ومذكرة وورقة نشرها المؤلف آحادًا في مناسبات، وأوقات يستذكر بعض الشعراء، كفدوى طوقان التي تناولها الناقد في ثلاثة مقالات، ومحمود درويش الذي وقف عند قصيدته “عابرون في كلام عابر”، وأحمد دحبور الذي توقف لدى الظاهرة الصوتية في شعره.
يقول المؤلف إن هذه المقالات نشرت متباعدة في صحف محلية وعربية مثل “الدستور، والرأي، وعربية القدس العربي”، ومن هذه المقالات يلتفت المؤلف لشعراء لم يجر تناول شعرهم من قبل إلا نادرًا. ومن هؤلاء الشاعر المهجري حكمت العتيلي وهو من جيل الأفق الجديد، وأحمد أبوعرقوب وهو من شعراء الستينيات، وخيري منصور الذي لم يدرس شعره، وفايز صياغ صاحب ديوان الحب مثلا.
كما يضم الكتاب شعراء من الستينيات، ومنهم تيسير سبول، وجبرا إبراهيم جبرا، وأمين شنار، وعبد الرحيم عمر، ومعين بسيسو الذي درسه في مقالة بعنوان بعد حين من الفراق، إلى جانب وقوفه عند شاعر تحاشاه النقاد مع جزالته، وهو إبراهيم العجلوني. وتناول قصيدة النثر لدى زياد صلاح في ديوانه “وبعد”، وديوانين لإبراهيم السعافين هما “فتنة الناي” و”مقام النخيل”.
ويشتمل الكتاب أيضا على دراسة في شعر حميد سعيد بعنوان “فيما تأخر من القول”، وسامي مهدي في ديوانين من دواوينه هما “لو كنت حكيما”، و”قصائد في الظل”، مبرزا ما فيهما من مفارقات، كما يقف المؤلف عند بدر شاكر السياب، وما كتبه عنه المرحوم عيسى بلاطة في كتابه “بدر شاكر السياب حياته وشعره”، ويتوقف أمام دراسة المرحوم سامح الرواشدة لذاكرة الطفولة في شعر محمد إبراهيم لافي.
قام المؤلف بجمع هذه المقالات وإخراجها في كتاب يضم “الشعر، والنثر”، حيث يتناول الكتابة الروائية لدى تيسير سبول، والنقدية لدى جبرا ونازك الملائكة، وكتابة السيرة لدى فدوى طوقان، والترحال لدى معين بسيسو.
يقول خليل في مقدمته للكتاب إنه “تردد طويلا قبل الإقدام على جمع هذه المقالات، والدراسات، لنشرها في كتاب، وسبب تردده أنها مقالات متفرقة، لا تنم على انسجام، ولا تؤدي إلى توافق، وتماسك، فمنها ما يتصل ببواكير فدوى طوقان، الشاعرة العربية الكبيرة، ومنها ما يتعلق بمرور خمسة عشر عامًا على رحيلها في العام 2003، وما تجلى في بعض شعرها من بناء سردي يخالطه شيء من الغنائي، وانشغالها في السياسة متأثرة بصدمة الاحتلال”.
ومنها ما هو عرض نقدي لديوان كديوان الشاعر العراقي الكبير حميد سعيد “ما تأخر من القول” 2019 وقد صدر بعد صدور كتابنا الموسوم بعنوان “القابض على الجمر حميد سعيد 2018”. ومنها ما يطوف بنا في عالم محمود درويش الشعري وقصيدته المعروفة المشهورة “عابرون في كلام عابر”، وخيري منصور، وبعض ما جادت به قريحته من أشعار، وما منت به مواهبه من أبيات وأشطار، على الرغم من أن شهرته صحفيًا فاقت شهرته شاعرًا، ووقفات إزاء إبراهيم السعافين وديوانيه فتنة الناي، ومقام النخيل، وأحمد أبوعرقوب الذي غفل عنه النقد، وتحاشاه الدراسون، مع أن له توقيعات على قيثارة الرفض، ويخيل لي أني أراك، والعراقي سامي مهدي، وزياد صلاح، ومعين بسيسو، وأحمد دحبور، صاحب النبرة الصوتية الإيقاعية المتميزة، وعبد الرحيم عمر، بشعره الذي يكثر فيه من الأساطير، وتوظيف التراث.. وإبراهيم العجلوني وجزالة الشعر.. وحكمت العتيلي الشاعر المهجري الذي لم يدرس شعره.. وفايز صياغ شاعرًا.. وأمين شنار ومحمد إبراهيم لافي.
ويتحدث خليل في المقدمة عن اختياره لهذا العنوان وهو “فدوى طوقان وآخرون”، موضحا “من دون أي سبب، فالقارئ يجد في بداية الكتاب ثلاث دراسات عن فدوى طوقان، وذلك شيء تنفرد به عن غيرها فيه. علاوة على أنها تفوقهم في الريادة؛ إذ هي ممن تزامنت ولادتهم مع الحرب العالمية الأولى. وقد نشرت شعرًا في الصحف، والمجلات، بأسماء مستعارة، قبل أي منهم. يضاف إلى هذا تقديمها على الآخرين لكونها الشاعرة الوحيدة بين عدد من الشعراء يقترب من العشرين”.
وعن الهدف من طباعة هذه المقالات في كتاب، يقول خليل: “حرصا على التوثيق، فضلا عن التحقيق، والتدقيق، والحرص عليها من الضياع؛ فأكثرها نشر في صحف يومية سيارة، أو مواقع إلكترونية دوارة، وهي، أي: الصحف، والمواقع، من وسائط النشر التي لا يتاح للمرء الاطلاع عليها في كل حين. لذا، كان جمعها، ولم شعثها، وما تفرق منها، وما تناثر، في هذا السفر، وتبويبها في هذا المجموع فيه بعض الخير، إن لم يكن الخير كله، والله نسأل أن ينتفع به القارئ، ويأنس إليه الباحث، والدارس، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين”.
ويذكر أن د.إبراهيم خليل هو أستاذ اللغة والأدب في الجامعة الأردنية، درس في الجامعة الأردنية، وتخرج بها مجازًا في الآداب العام 1970، وحصل على الماجستير العام 1986، ثم الدكتوراه العام 1990، وهو عضو في رابطة الكتاب الأردنيين (وعضو في هيئتها الإدارية لأكثر من دورة) وعضو في اتحاد الكتاب العرب. شارك في ندوات ومؤتمرات علمية كثيرة في الأردن وفلسطين وغيرها.
صدر له العديد من المؤلفات، منها: “الشعر المعاصر في الأردن”، “في الأدب والنقد”، “فصول في الأدب الأردني ونقده”، “أوراق في اللغة والنقد الأدبي”، “في القصة والرواية الفلسطينية”، “في النقد والنقد الأنسي”، “أقنعة الراوي”، “مقدمات لدراسة الحياة الأدبية في الأردن”، ” نقاد الأدب في الأردن وفلسطين”، “تجديد الشعر العربي”، “الانتفاضة الفلسطينية في الأدب العربي”، “أحاديث في الشعر الأردني والفلسطيني الحديث”، “غبار وأقنعة لمحمود سيف الدين الإيراني (تحقيق وتقديم)”، “القصة القصيرة في الأردن وبحوث أخرى”، “من يذكر البحر؟”، “تداعيات ابن زريق البغدادي الأخيرة”، “مقالات ضد البنيوية” (ترجمة) “الرواية في الأردن في ربع قرن”، “النص الأدبي تحليله وبناؤه”، “فخري قعوار دراسة في فنه القصصي”، “أمين شنار الشاعر والأفق”، (دراسة ومختارات) “الأسلوبية ونظرية النص (مقالات وبحوث)”، “محمد القيسي الشاعر والنص”، “تحولات النص”، “الضفيرة واللهب”، “جبرا إبراهيم جبرا الأديب الناقد”، “ظلال وأصداء أندلسية في الآدب المعاصر”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock