ترجمات

فرصة بايدن المناخية في أميركا اللاتينية

غاي إدواردز وبنجامين ن.جيدان*

بينما تقترب أميركا اللاتينية من الانتعاش، من الضروري أن تجعل حكومات المنطقة استراتيجيات إعادة البناء الخاصة بها تتماشى مع التزاماتها بموجب اتفاقية باريس للمناخ. ويمكن للولايات المتحدة أن تساعد في تحقيق ذلك.
يشهد قطاع الطاقة المتجددة في أميركا اللاتينية نموًا سريعًا بالفعل؛ ومن شأن تسريع وتيرة التحول الأخضر أن يدفع عجلة التعافي الاقتصادي. إذ يقول خبراء الاقتصاد إنه بحلول العام 2030، يمكن أن تجتذب المنطقة ما قيمته 432 مليار دولار في استثمارات الطاقة المتجددة، باستثناء الطاقة الكهرومائية.
لكن مواءمة قطاع الطاقة في أميركا اللاتينية مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ سيكون صعبًا بدون دعم الولايات المتحدة. إذ ما تزال شركات الطاقة الخاصة والمملوكة للدولة الملتزمة بإنتاج النفط والغاز تحتفظ بتأثيرها، وبالكاد تخصص الميزانيات الوطنية الصغيرة القليل من الدعم المالي للحافلات أو محطات الشحن الكهربائية لتشجيع اعتماد السيارات الكهربائية على نطاق واسع.
من خلال التركيز على الطاقة المتجددة في أميركا اللاتينية، يمكن للولايات المتحدة أن تغير إلى حد كبير وضع الطاقة في المنطقة. ويدرك القادة الإقليميون أن التعاون بشأن تغير المناخ وسيلة جيدة لتعزيز العلاقات مع إدارة بايدن. فقد تحدث الرئيسان، ألبرتو فرنانديز من الأرجنتين، وإيفان دوكي رئيس كولومبيا، ووزيرة البيئة في تشيلي، كارولينا شميدت، بالفعل مع المبعوث الرئاسي الخاص لبايدن المعني بالمناخ، جون كيري.
يمكن لبايدن حث أكبر الدول المسببة لانبعاثات غازات الدفيئة في المنطقة، وهي البرازيل، والمكسيك، والأرجنتين، لبذل المزيد من الجهود من أجل مواءمة خطط التعافي مع أهداف باريس، وتجنب المزيد من عمليات إنقاذ الوقود الأحفوري.
ويمكن كذلك أن يوضح بايدن الطريقة التي ستتخلص بها الولايات المتحدة تدريجيا من دعم الوقود الأحفوري المحلي وتمويلها لإنتاج الوقود الأحفوري في الخارج. وإدراكا منه للتكاليف الاجتماعية والاقتصادية لهذا التحول، يمكنه تقديم مجموعة من الحوافز للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك زيادة تمويل مصادر الطاقة المتجددة المقدم من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، ومؤسسة تمويل التنمية الدولية بنسبة كبيرة. وستكمل هذه الاستثمارات إقراضًا مماثلاً يقدمه بنك التنمية للبلدان الأميركية.
ومن خلال تعزيز الطاقة المتجددة في أميركا اللاتينية، يمكن للولايات المتحدة أن توسع نطاق مشاركتها في أحد أكثر القطاعات ديناميكية في العالم. وتحتل مؤسسة تمويل التنمية الدولية حاليًا المرتبة الخامسة في تمويل الطاقة المتجددة في أميركا اللاتينية، خلف بنك (بانكو سانتندر) الإسباني، وبنك التنمية الألماني. وأكبر مشغلي طاقة الرياح والطاقة الشمسية في المنطقة هي شركة (إنيل) الإيطالية، و(أكتيس) البريطانية، وشركة (أوميغا) البرازيلية، وتحتل شركة (AES) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها المركز السابع. والصين هي المورد المهيمن لتكنولوجيا الطاقة الشمسية في المنطقة، وأكبر موردين لتوربينات الرياح هما بلدان من أوروبا يتقدمان بفارق كبير عن شركة جنرال إلكتريك التي تحتل المركز الثالث.
وتُسلم إدارة بايدن بهذه الفرصة. ففي أوامر تنفيذية، حدد بايدن مكافحة تغير المناخ على أنه عنصر أساسي في السياسة الخارجية الأميركية والأمن القومي، وتعهد بالتعاون الدولي لدفع رأس المال نحو الطاقة النظيفة، والابتعاد عن الوقود الأحفوري، لا سيما في البلدان النامية.
وبالنسبة لأميركا اللاتينية، ليس هناك وقت نضيعه. فحتى الآن، ما تزال سياسة بايدن الإقليمية تحت سيطرة الفوضى على الحدود الأميركية مع المكسيك- وهي أزمة نشأت في السلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس. ويجب على الولايات المتحدة الآن توسيع نطاق نهجها في هذه المنطقة الحرجة، والاستفادة من النوايا الحسنة التي اكتسبها بايدن هناك خلال حياته المهنية. ومن الأمور المشجعة أن اثنين من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية زارا أميركا الجنوبية مؤخرًا، وقيل أن قضايا المناخ والبيئة من بين المواضيع الرئيسة التي ناقشاها.
وبدون دعم الحلفاء الرئيسيين مثل الولايات المتحدة، ستكافح أميركا اللاتينية لدفع عملية انتقال الطاقة النظيفة، خاصة إذا ركزت على دعم صناعات النفط والغاز في محاولة للتعافي من الوباء. وبدلاً من ذلك، يمكن للحوافز الأميركية والمشاركة الدبلوماسية أن تسرع التحول الأخضر الذي يوفر لكل من أميركا اللاتينية والولايات المتحدة فرصًا اجتماعية واقتصادية هائلة.
*شغل غاي إدواردز سابقا منصب مستشار أول في بنك التنمية للبلدان الأميركية ومنصب مدير مشارك لمختبر المناخ والتنمية في جامعة براون. يشغل بنجامين ن. جيدان منصب نائب مدير برنامج أميركا اللاتينية التابع لمركز ويلسون، وأستاذ مساعد في جامعة جونز هوبكنز.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock