صحافة عبرية

فرصة تاريخية للسيادة المطلقة

إسرائيل هيوم

عنات روت

 26/10/2018

في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الشتوية، وصف رئيس الوزراء العلاقة الرائعة التي اقامها مع الادارة الأميركية، الشراكة الفكرية بين الدولتين والخطوات التاريخية التي يتصدرها ترامب، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقف التمويل للأونروا.
نتنياهو محق. نحن نقف أمام نافذة فرص سياسية نادرة، وعلينا أن نستغلها كي نقطع الارتباط اخيرا عن رؤيا اوسلو والدولتين ونبسط السيادة الإسرائيلية على اقاليم البلاد في السامرة ويهودا.
في العقد الاخير ارتبطت عوامل اجتماعية وسياسية، محلية واقليمية، حملت اغلبية الشعب في إسرائيل – وكذا كبار المسؤولين في الادارة الأميركية – إلى الاستنتاج أن فكرة الدولتين ليست هي “الحل” للنزاع، بل مادة الاشتعال له. ومطالبة الفلسطينيين التخلي عن فكرتهم والتوقيع على خط حدود نهائي، على نهاية النزاع وانتهاء المطالب، هي العامل المركزي للعنف والارهاب ضدنا، هذه مطالبة ليسوا مستعدين لان يلبوها، وهم سيفعلون كل شيء كي يمتنعون عن ذلك.
يهود مهندسو اوسلو وشركاؤهم إلى الادعاء بانه يجب التمييز بين فتح وحماس. غير ان الـ 25 سنة التي انقضت منذئذ تفيد بان هذا تمييز مصطنع. الفرق بين المنظمتين تكتيكي فقط: حماس تتحدث علنا عن تطلعها إلى تصفية الدولة الصهيونية وتراهن على كل الصندوق: عودة الفلسطينيين إلى اراضيهم ومنازلهم في يافا وفي الرملة، في حيفا وفي صفد، ومعارضة كل حل وسط اقليمي.
اما ابو مازن، بالمقابل، فيسير في اعقاب معلمه وسيده عرفات، وفقا لنظرية المراحل: مستعد لان يقبل بدولة في حدود 1967، ولكن فقط كمرحلة أولى. هدفه مماثل لهدف حماس: تصفية دولة إسرائيل. لهذا فهو غير مستعد لان يتنازل عن حق العودة، التوقيع على “نهاية النزاع وانتهاء المطالب” والاعتراف بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. ولهذا فليس للفلسطينيين دولة بعد أيضا. ليس بسببنا بل بسببهم.
وعلى فرض أنه يوجد توافق بين اليسار واليمين، في أنه ليس موصى به مواصلة سياسة “اقعد ولا تفعل”، يوجد على جدول الاعمال بديلان: إما الانفصال أو الضم. محافل اليسار، مثل جماعة معهد بحوث الامن القومي، يقترحون البدء بانفصال احادي الجانب من يهودا والسامرة، اي اعطاء الفلسطينيين دولة على اقاليم وطننا – موقف أولي لتصفية إسرائيل – دون المطالبة باي مقابل.
اما اليمين، بالمقابل، فيقترح حرف القطار عن مسار اوسلو الدامي، وتغيير الاتجاه. بدلا من آنية اوسلو، التي تحاول فرض الافكار من فوق وفرض “انهاء النزاع” على الشعبين، حان الوقت لخلق حياة مشتركة من تحت، يؤدي بذاته إلى انهاء النزاع، بالشكل الطبيعي، قطعة قطعة. ان يقام على اساس الواقع الحالي مجالا عيش منفصلان، إسرائيلي وفلسطيني، بشكل يضمن الاغلبية اليهودية، يلغي الحكم العسكري ويطبع الحياة في السامرة وفي يهودا.
في مناطق (أ) و(ب)، حيث يعيش 98 في المئة من الفلسطينيين، يقام حكم ذاتي وتعطى للسكان حرية عمل كاملة في كل المسائل الداخلية (التعليم، الثقافة، السياحة، الاقتصاد، الرفاه وما شابه). وعلى مناطق ج تطبق إسرائيل القانون الإسرائيلي المدني. ورويدا رويدا، تعمل إسرائيل على تقليص نقاط الاحتكاك مع الفلسطينيين، على زيادة حريتهم في الحركة، على تطوير بناهم التحتية وعلى خلق الظروف لنمو اقتصادي وتحسين جودة الحياة. كل هذا من خلال سلسلة خطوات معناها استبدال الاسوار بالجسور.
بخلاف مخططات اليسار، التي تثير توترا وتحفزا لا يتوقفان، فإن هذه الخطة تخلق هدوء. في اللحظة التي نتوقف فيها عن الاصرار على دق المسامير، لا العرب ولا اليهود سيكونون مطالبين بالتخلي عن حلمهم، لمحو هويتهم لطمس روايتهم وللحسم “الآن” للمسائل المشحونة. هذا هو المناخ الذي يكون فيه ممكنا تخفيض مستوى العادات والخو وجلب الاستقرار والازدهار لشعبي المنطقة.
لقد سبق للأميركيين ان صرحوا أنهم منفتحين للسماع والدراسة لأفكار جديدة. كل ما هو مطلوب هو ان يقبل نتنياهو التحدي، وان يستغل نافذة الفرص التي انفتحت، ويتصدر الخطوة التاريخية التي يتوقعها المعسكر الوطني كله: اعادة السيادة الإسرائيلية إلى اقاليم وطننا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock