أفكار ومواقفرأي اقتصادي

فرص تشغيلية أمام الحكومة

رعد التل

يقدر وزير الاقتصاد الرقمي والريادة فرص العمل التي خلقتها التطبيقات ومنصات التوصيل خلال الأعوام الأربعة الماضية بحوالي 30 ألف فرصة، بمعدل يقارب 7500 فرصة في العام الواحد، وهو رقم قابل لأن يتضاعف مع تفضيلات الناس للخدمات المقدمة من تلك التطبيقات، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات والأزمات المرورية في المناطق كافة وفي أغلب الأوقات، خاصة في ساعات الذروة اليومية أو عطل نهاية الأسبوع؛ حيث يشير الوزير الى “50 ألف طلب من المطاعم إلى المنازل خلال عطلة نهاية الأسبوع”.

قد تشكل هذه الخدمات فرصا تشغيلية مهمة للشباب إذا ما أحسنا تنظيمها ودعمها، بصورة تقلل من تعطل الشباب الجامعي مثلاً الذي بلغ أرقاما لم يبلغها من قبل، فمعدل البطالة بين حملة درجة البكالوريس، وخاصة بين الإناث للعام 2021 قد بلغ 41.5 في المائة، بنسبة 27.5 في المائة بين الذكور، وبنسبة 81.1 في المائة بين الإناث.

وفي هذا السياق، يقدم الصديق العزيز الدكتور غازي العساف مقترحاً مميزاً لدعم هذا القطاع، فيقترح، ومن باب الحاجة المُلحة لحلول وإجراءات سريعة وذات أثر مباشر على مشكلة التعطل، ونتيجة لتنامي فرص التشغيل في قطاع الخدمات وبخاصة خدمات التوصيل عبر التطبيقات المختلفة “أن يتم تطوير قنوات يتم من خلالها دعم فئة الشباب ممن يعملون في مجال التوصيل عن طريق كوبونات مدعومة لأسعار بنزين مخفضة لكل كيلومتر مقطوع في مجال توصيل الخدمات، إضافة الى طرح برامج تمويلية لتسهيل حصول الشباب على سيارات أو أي مركبات ومعدات أخرى مخصصة لخدمات التوصيل، مع تقديم الإعفاءات الجمركية والضريبية لفئة الشباب العاملة في هذا القطاع، وبخاصة عند شراء سيارات الكهرباء أو الهجينة وربط ذلك بسنوات العمل والخبرة في مجال العمل”.

أما فيما يتعلق بتنظيم هذا القطاع، فنضيف إلى المقترح أعلاه أن تتولى وزارة العمل (التي ترغب الحكومة بإلغائها دون مبرر مقنع)، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، تنظيم هذا القطاع بكل تفاصيله المتعلقة بكل أشكال الدعم والتسهيل في منح الرخص التنظيمية للشباب وأي تفاصيل أخرى مثل إخضاعه للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي أيضاً بصورة تجذب الشباب المتعطل.

الميزة العالية لقطاع الخدمات الذي يعمل من خلال التطبيقات، هي التشبيك العالي مع مقدمي الخدمات في القطاع نفسه ومع القطاعات الأخرى أيضاً، فتسهيل نقل منتجات أي متجر أو مطعم للمستخدم أو المستهلك النهائي بكلف معقولة ومدعومة هو حافز أكيد لزيادة الإنتاج وزيادة الأرباح، مما ينعكس مباشرة على تنامي إيرادات الخزينة بصورة مباشرة وغير مباشرة.

مشكلة البطالة في الأردن لها أسباب عدة، منها قلة المشاريع الإنتاجية والاستثمارات الجديدة، وعدم التوسع بالاستثمارات القائمة، إضافة الى الأسباب الاجتماعية التي تدفع الشباب للإحجام عن الالتحاق بالوظائف في سوق العمل نتيجة النظرة المجتمعية. لكن حينما تكون بيئة التشغيل مناسبة مع ضمانات تحفز الشباب للعمل ستزول معها كل تلك النظرة وستدفع الشباب للانخراط في العمل والإنتاج ولو بصورة مؤقتة لحين الاستقرار في عمل يتقاطع مع طموح أو شهادة الباحث عن عمل.

المقال السابق للكاتب 

عن البطالة مجددا

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock