صحافة عبرية

فرص غانتس

يديعوت أحرونوت

سيما كدمون 11/1/2019

يواصل بيني غانتس الصمت، بحيث يثبت الاعتراف بأن هذه في واقع الأمر انتخابات أولية. فالساحة السياسية تستعد لانتخابات نيسان 2019 ولكن عيونها تتطلع إلى الانتخابات التي بعدها أو بكلمات نصر الله في حرب لبنان الثانية: بعدها وما بعد بعدها.
فرضيتان أساسيتان تقبعان في أساس النظرية: ان ينتصر نتنياهو في الانتخابات وبعد وقت غير بعيد من ذلك يضطر إلى ترك منصبه وتقام حكومة اخرى. في رأس كل لاعب في الساحة السياسية، وبالتأكيد كل من لديه مجال مناورة وقدرة على الحسم بين البدائل، يمر هذا السيناريو والخطوات تتقرر بناء على ذلك: يتنافسون الآن، ويستعدون لليوم التالي.
ولكن يوجد فقط شخص واحد قراره هو قرار استراتيجي، قرار تأثيره يفترض أن يؤثر على الانتخابات بشكل دراماتيكي. وهذا الشخص يسمى، بيني غانتس.
كما يبدو هذا الآن فإن هناك امكانيتين أمام غانتس. الأولى ان ينضم إلى لبيد ويصبح على الفور بديلا سلطويا. وفقا لاستطلاعين فحصا الامكانية، في البرنامج الصباحي لـ “كيشت” وفي القناة 10. الربط بين غانتس ولبيد قلص المسافة عن نتنياهو إلى مقعد واحد (31 إلى 30 في أحدهما، 24 إلى 26 في الثاني).
في هذه الحالة سيضطر غانتس إلى الاكتفاء بالرقم 2 في حزب لبيد، الذي لا يعتزم وضع الأنا جانبا، ولكن العلاوة في مثل هذه الخطوة هي أن فيها احتمالا بتحول سلطوي. كل النظريات التي تقول إن “بيبي يفوز في كل الاحوال” تسقط في لحظة واحدة. ومع مراعاة حقيقة أن لوائح الاتهام على الابواب، فإن هذا يجعل السباق مفتوحا تماما.
الامكانية الثانية هي أن يتنافس غانتس وحده على رأس حزب جديد، ورغم أنه في مسألة مدى ملاءمته لرئاسة الوزراء يحظى غانتس بنسب جميلة، الوضع بعيد عن أن يكون هكذا حين يكون الحديث عن عدد المقاعد التي سيفوز بها حزب برئاسته. مع 14 إلى 12 مقعدا، حسب الاستطلاعات على الاقل، فإن غانتس لن يكون رئيس الوزراء التالي، وبالتأكيد لن يسقط نتنياهو. وعليه فلا مفر من الاستنتاج بانه اذا ما واظب غانتس على قراره الوقوف في رأس حزب، يبدو انه لا يعتزم تحدي حكم نتنياهو بل الدخول إلى حكومته كوزير كبير.
إلى أن يتكلم غانتس، لن نعرف إلى ماذا يسعى. ولكن يخيل لي أن قراره التنافس وحده، يمكنه أن يعطي مؤشرا جيدا على نيته في ان يكون جزء من حكومة نتنياهو. في مقابلة مع آريه غولان، قال لبيد هذا الاسبوع انه لا يعتزم الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو.
وعندما حشره غولان في الزاوية، اوضح لبيد بانه لن يكون وزيرا تحت رئيس وزراء رفعت ضده لائحة اتهام، مع استماع او بدونه. هذه هي المرة الأولى التي يقول فيها لبيد هذا. حتى الآن حافظ على الغموض ولا سيما بسبب الخوف من أنه مع اعلان كهذا فإنه كفيل بأن يفقد مقاعد مصوتي الليكود. سيكون من الصعب عليه أن يتراجع عن هذا القول، بقدر ما هو صعب على السياسيين التراجع عن اقوالهم.
هناك من يقدر بان أحد العوائق في الربط بين غانتس ويعلون هو موقفهما المختلف من موضوع الانضمام إلى حكومة نتنياهو، حين يكون يعلون ضد الدخول وغانتس يرفض التعهد بالاعتراض. يجدر بغانتس أن يأخذ بالحسبان أيضا موقف لبيد الجديد.
من جهة اخرى، لا يمكن تجاهل القدرة التنظيمية التي يمكن لحزب “يوجد مستقبل” ان تضعها تحت تصرف غانتس إذا ما رغب فقط. فمن حضر هذا الاسبوع حدث افتتاح حملة لبيد في ريشون لتسيون تلقى تذكيرا بان هذه آلة مزيتة، بل وربما مزيتة جدا في السياسة الإسرائيلية. مئات النشطاء استقبلوا لبيد بهتافات: “هو ها من جاء”. فأضواء وانتاج مسرحي لامع. فألقوا إلى كل هذا برئيس اركان طويل وجميل واذا بنا نحصل على حملة انتخابات متلاصقة وعنيفة.
غير أنه يحتمل أن يكون بسبب هذا بالذات يتردد غانتس. فتخوفه هو ان يبتلع في آلة لبيد. صحيح أن الاستحداث الصغير بل والصغير جدا، الذي بناه لنفسه يضمن له طريقا آمنة وهادئة إلى حكومة نتنياهو التالية. كل ما يحتاج لعمله هو ان يتخذ خطا رسميا وغير حماسي وان يحصل على أي عدد يتراوح بين 8 و14 مقعدا، فيصبح وزير الأمن التالي. بمفاهيم عديدة هذا ملائم أكثر لطبيعته المرتاحة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock