فنون

فريدون أبده يعيد إنتاج الصورة الفوتوغرافية تشكيليا في “زارا”

 


غسان مفاضلة


عمان- يلتبس عليك الأمر للوهلة الأولى حين تقف أمام الأعمال الفوتوغرافية في معرض الفنان فريدون عبيدا الذي افتتح الأول من أمس في غاليري زارا، فيما إذا كنت أمام أعمال فوتوغرافية، أم أعمال تشكيلية تنتمي للعديد من مدارس واتجاهات الفن التشكيلي المعاصر.


ففي أعماله التي توزعت على امتداد الصالة الشاسعة للغاليري وظف عبيدا الذي تخرج من كلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك، مهاراته وتقنياته في التصميم الجرافيكي في إعادة إنتاج الصورة الفوتوغرافية لينتقل بها من كونها فن الإمساك باللحظة وتخليدها إلى زحزحة الشعور بتلك اللحظة وفق رؤية فنية تمزج بين ما هو معطى سلفاً في الواقع وبين إحساسه بما ينبغي أن يكون عليه في لحظة زمنية بعينها.


فما بين التقاطاته للمدن والمواقع الأثرية والتاريخية وبين تنويعاته ومعالجاته البصرية على المادة الفوتوغرافية، راح عبيدا، الذي يعمل مديراً فنياً ومصمماً غرافيكياً في دار نشر “فرونت رو ببليشنغ”، يوظف إمكاناته الجرافيكية بحسية الفنان وروحيته في اللقطة الفوتوغرافية جاعلاً منها عملاً فنياً آخر يمور بالتأثيرات والانطباعات البصرية التي تتآلف مع بعضها بعضا ضمن نسق جمالي يشير إلى ما وراء الصورة أكثر مما يخبر عنها.


فهو في التقاطاته للمدن والمواقع الأثرية لا يكتفي بما هي كائنة عليه، بل يضيف عليها من خلال تقنياته العديدة التأثيرات البصرية التي تمنحها روحية جديدة في الحركة والملمس، مقترباً بلك من روحية الفنان التشكيلي في التكوين والتعبير. فالمدن والمواقع التاريخية والأثرية التي تعامل معها في غير مكان من الأردن، تأخذ عنده فضاء آخر تكتسب معه حيوية خاصة جراء الإضافات الجمالية التي يضفيها عليها من روحيتها ومن بنيانها وتكوينها.


وأعماله، التي تأخذ طابعاً حداثياً من خلال معالجاته وتكويناته، وخصوصاً تلك التي يستخدم فيها المزج بين العديد من المواد مثل الماء والزيت والخل والصبغات الغذائية الملونة، تأخذنا نحو عوالم التشكيلات السحرية، وتحيلنا تمازجاته اللونية بتداخلاتها وتفارقاتها إلى عوالم مرجانية حالمة تتشكل من بعضها بعضا.


نشرت صور فريدون عبيدا الفوتوغرافية في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية. ولا تتوقف موهبة فريدون عند مهاراته وتقنياته في الفنون الفوتوغرافية، بل تتعداها لتقترن وتتناغم مع مجمل خبرته في الفنون البصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock