آخر الأخبار حياتناحياتنا

“فشة الخلق”.. ردات فعل مبنية على مواقف مغلفة بالغضب

عمان- قد يتعرض الشخص لموقف شخصي، أو يحدث أمر ما داخل الأسرة أو في المجتمع أو في مكان ما، فيشعر بالظلم والقهر أو غياب الرضا، مما يولد لديه حالة من الغضب، بعضهم قد يتفاجأ من الحدث فيلتزم الصمت ويكبت ردة فعله داخله، أو قد يجهش بالبكاء وبعضهم قد تكون ردة فعله ظاهرة، يفرغ من خلالها ما بداخله من غضب وقهر، وهي ما تسمى (بفشة الغل) أو (فشة الخلق) كما يسميها بعضهم.
وردة الفعل هذه قد تكون تعبيرا يأخذ طابعاً مادياً كأن يقوم بكسر إناء مثلاً، أو رمي إحدى الحاجيات، وبعضها قد تكون ردة فعله أكثر عنفاً، كأن يضرب شخصاً، إذا كان الشعور بأن هذا الشخص هو المتسبب بهذا القهر أو الظلم.
وبعضهم تكون ردة فعله بأن يغادر مجلسه وينتقل إلى مكان آخر، أو يرفع صوته بشكل مبالغ فيه، أو الصراخ والضرب على الطاولة أو الباب، وهي ردود فعل ربما يصعب على الشخص التحكم بها في اللحظات الأولى، وتكون مباشرة بعد الحدث دون تفكير أو تأنٍ أو حتى التثبت من الحدث وتفاصيله، وقد يعقب ردة الفعل المتسرعة الندم والحسرة، مما يدفع الشخص إلى الاعتذار أو محاولة إصلاح خطأه.
ومن الأشخاص من تكون ردة فعله بشكل معنوي، ككتابة مقال أو خاطرة أو الرسم المعبر، أو اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت متنفسا للكثيرين، يعبرون فيها عن حالتهم ويفضفضون فيها عما بداخلهم من ألم وعدم رضا.
هذا التعبير قد يكون بلغة مباشرة واضحة الدلالة عند الآخرين الذين لا يعرفون ما بداخل الشخص، أو حتى لا يعرفونه، وقد تكون بلغة غير مباشرة، لكنها في كل الأحوال تساهم بتفريغ ما بداخل الشخص من ألم وقهر وعدم رضا، وهذا التعبير قد يساهم في تجنيب الشخص مضاعفات نفسية وصحية خطيرة.
وفي بعض الظروف والأحداث تكون ردة الفعل على حدث ما جماعية، تشارك فيها مجموعة من الأشخاص يختلف عددهم من حدث لآخر، وقد يشارك أعداد من الأشخاص في ردة الفعل على الحدث نفسه في أماكن متعددة، منهم من تأثر شخصياً بالحدث بنفسه أو أحد افراد أسرته أو أقاربه أو أصدقائه، ومنهم من اعتبر أن الحدث يمسه شخصياً، حتى وإن كان بعيداً عنه جسدياً، كما هو الحال في القضايا الوطنية والإنسانية والحوادث الفاجعة، التي يشعرون أن سببها الإهمال أو التقصير أو سوء الإدارة، أو التصرفات المبالغ بها تجاه حدث ما.
وهنا لابد من الحذر من أن تكون ردود الفعل فيها اعتداء على حقوق الآخرين أو أعراضهم أو ممتلكاتهم، أو الاعتداء على الممتلكات العامة لأن في ذلك اعتداء على المجتمع عامة.
ردود الفعل الجماعية هدفها إيصال رسالة أو رسائل عن عدم الرضا، ودعوة للتصويب والتغيير والمحاسبة، وممارسة نوع من الضغط على متخذ القرار ومرتكب الخطأ، بأن الفعل غير مقبول، ولضمان عدم تكراره في مثل هذه الأمور، من المهم أن لا تكون ردة الفعل آنية فقط، بل أن يتابعها أهل الاختصاص والمسؤولية لتصويب الخطأ ومحاسبة المخطئ.
التربية والتنشئة الاجتماعية والبيئية تؤثر في طبيعة ردة الفعل أو “فشة الغل”، وهي تبدأ من الأسرة، حيث يتأثر الأبناء بردود فعل آبائهم وأمهاتهم، ويقلدونهم حتى قبل أن يكون لديهم تأثر حقيقي وشعور قوي بالغضب، فهي تبدأ كتقليد للآخرين قبل أن تتجذر كسلوك.
الخطورة أن يفقد الشخص القدرة الكاملة على التحكم بردود أفعاله لتكون بشكل مبالغ فيه، قد يسبب له الضرر الصحي أو النفسي أو الجسدي أو يسبب الضرر للآخرين.
ربما تكون ردة الفعل للشخص غير القادر على التغيير السريع واتخاذ القرار هي الغالب، لكن في بعض الأحيان يلجأ من هو في موقع المسؤولية، وقادر على اتخاذ القرار وإحداث التغيير والتعديل في الأنظمة والقوانين والمحاسبة، إلى أسلوب ردة الفعل بالقول ورفع الصوت أو بالكتابة، وهي صورة سلبية لا تتناسب مع روح المسؤولية، بل إن هذه الممارسة لا تساهم في إحداث التغير والتصويب، ويكون خطرها وأثرها السلبي أكبر من الحدث نفسه. وهذا يتنافى مع أمانة المسؤولية والمسؤولية الاجتماعية والإدارية.

*مدير جمعية العفاف الخيرية واختصاصي اجتماعي أسري
مفيد سرحان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock