صحافة عبرية

فشل مشروع دمج العرب

هآرتس

عودة بشارات

في السنوات الأخيرة نشاهد ازدهار مشروع ضخم وهو انخراط المواطنين العرب في إسرائيل من أجل أن يتساوقوا مع سياسة المؤسسة في المجالات المختلفة. المواطنون العرب أزعجوا مشروع انقاذ الأرض من أيديهم ومن أيدي اخوتهم في المناطق المحتلة، ليس فقط بسبب هويتهم الوطنية، بل أيضا بسبب أن الصرخة التي رفعوها سمعت في العالم وأزعجت الاذن العنصرية. الطموح كان بلورة عربية جديدة تقول شكرا لأننا بقينا في أرض الآباء، آباء اليهود بالطبع.
في مشروع انقاذ الأرض تطورت مقاربات في المؤسسة الإسرائيلية. الأولى تتلخص في الخطاب الذي القاه موشيه ديان في تأبين روعي روتبرغ في 1956. يبدو أن ديان في أقواله يعرف ما يعتمل في قلوب العرب الذين يرون أراضيهم التي سلبت ولا يسلمون بالمصير المرير الذي فرض عليهم. ولكن عمليا قطع هذا في خطاب وجه لأذن موشيه شريت، الذي بحث عن جسر بين الشعبين. نهاية الخطاب كانت أنه لا يوجد أي خيار عدا عن مواصلة الحرب الضروس ضد العرب. دافيد بن غوريون قدم زاوية أخرى لهذه المقاربة. فقد اعتبر كل فلسطيني مستعد للتحدث مع قيادة اليشوف خائن لشعبه، وحتى مع أعضاء الكنيست من الأحزاب التابعة له وافق على الالتقاء معهم بعد تسع سنوات على قيام الدولة. سيف مرفوع بدلا من الحوار والتفاهم.
المقاربة الثانية هي خلق العربي المندمج. عربي دون فلسطين، دون اخوته في مخيمات اللاجئين، عربي ليست لديه مشاعر وطنية وإنسانية. من أجل ذلك تم شق طريق المال. “عندما تطعم الفم تستحي العين”، يقول المثل العربي. والطموحات، بعد الانتخابات الأخيرة، وصلت إلى عنان السماء – ها هم المواطنون العرب منشغلون في البحث عن المال، ليتدفق نحوهم مثل نهر هائج، وباي باي لفلسطين. كان هناك من تنبأوا بأن القائمة المشتركة التي كانت ترمز إلى عكس هذه المقاربة، ستختفي.
الحقيقة هي أن هذه المقاربة ولدت قبل سنوات كثيرة، لكن في كل مرة ظهر فيها أن العربي المندمج ينبعث من جديد للحياة، جاء هجوم معين على الفلسطينيين أو تم القيام بعملية معينة ضد الإسرائيليين وكل شيء انهار: العرب وقفوا الى جانب اخوتهم الذين يعانون، وفي المقابل الرأي العام الإسرائيلي صنفهم كمؤيدين للإرهاب.
هكذا تدحرجت الأمور إلى الأمام وإلى الوراء إلى أن جاء بنيامين نتنياهو. وشاهدوا العجب العجاب: هو صانع قنبلة الانقسام، قام بتجزئة المجتمع اليهودي، خلق اجماع تفوق على الاجماع اليهودي في اعقاب حرب الأيام الستة، اجماع على التعاطف مع منصور عباس. كل إسرائيل، القديمة والجديدة، اليسارية واليمينية، الفاشية والمؤيدة للديمقراطية، رياض الأطفال وحتى الجامعات، توحدت حول العربي الجديد الذي يتبنى الرواية الصهيونية. كل شيء كان على ما يرام الى أن قفز رجال نقاء العرق داخل اليمين المتطرف وافشلوا العملية التاريخية وهي دمج العرب.
الفارسان ايتمار بن غبير وبتسلئيل سموتريتش اعلنا عن الغاء الثورة، وانقلب المجن رأسا على عقب. في فترة الجاهلية صنعوا اله من التمر، وقاموا بأكله في اللحظة الأولى التي شعروا فيها بالجوع. هكذا فعل حزب الليكود للشخص الذي كان يبجله فقط قبل ثانية عندما تبين أنه يسير، ليس بذنبه، مع الخصم. هو جهنم في أبهى صورة. هو ليس فقط “مؤيد للارهاب”، بل هو أيضا خاطف كسرة الخبز من فم اليهودي الذي ولد للتو.
المفارقة وصلت إلى الذروة عندما كان هناك من تساءلوا كيف أن “حداش”، فارس الأخوة اليهودية – العربية لا يرحب بمشاركة راعم في الحكومة. أيها السادة، أنتم قلبتم مبدأ الاخوة رأسا على عقب. فبدلا من التماهي مع الواقعين تحت الاحتلال، طلبتم منهم التماهي مع المحتلين وتأييد زيادة مخصصات التقاعد للجيش الإسرائيلي وتأييد تجنيد الأصوليين وتأييد قوانين تعطي امتيازات للمستوطنين وتأييد قوانين احتلال للفلسطينيين وتأييد منع لم شمل العائلات الفلسطينية وتأييد اعطاء كهرباء بكمية كبيرة للمخالفين للقانون والقليل من الكهرباء للعرب.
هذا المشروع كان يجب أن يفشل. أنا أقدر بأنكم ستتفقون معي على أن الانتقال من “اخوة يهودية – عربية” الى “اخوة استيطانية – عربية” هو مخالف لقانون الطبيعة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock