منوعات

فقدان الشهية العصبي: الخوف المرضي من السمنة

 


عمان – الغد – يعد مرض فقدان الشهية العصبي “Anorexia Nervose” ظاهرة نفسية تغذوية ظهرت كما يقول الاختصاصيون منذ العام 1974.


ويصيب المرض الشباب والفتيات في عمر 15-25 عاما، فيما تشير احصائيات إلى ان 1% من الفتيات في المنطقة العربية يعانين من هذا المرض.


يحدث فقدان الشهية العصبي عندما يستحوذ الاهتمام بالجسم والمظهر العام على تفكير الشخص، اذ يعتقد المصابون انهم بدناء، برغم انهم قد يكونون نحيفين جدا، فيخلقون الاعذار للتهرب من تناول الطعام، ويتخذون اجراءات صارمة لخسارة مزيد من الوزن عن طريق اتباع حميات عشوائية، بتجويع النفس وممارسة الرياضة باستمرار لحرق أكبر عدد ممكن من السعرات الحرارية.


اختصاصية التغذية د. ربى العباسي تؤكد ان “تجويع النفس لإنقاص الوزن اعتقاد خاطئ”. وتبين أن التجويع تنتج عنه ردة فعل عكسية للجسم، يضطر خلالها تنظيم آلياته باستخدام الطاقة القليلة المتوفرة لتغطية احتياجات القلب والدماغ بالدرجة الاولى، ويبقى بانتظار أي وجبة قادمة ولو كانت بسيطة ليقوم بتخزينها لتلبية باقي احتياجاته.


أعراض كثيرة يمكن ملاحظتها للمرض، مثل توقف الدورة الشهرية عند الفتاة، جفاف وشحوب الجلد، تساقط الشعر، الشعور بالبرد والتصرف بلا مبالاة. الأطباء يصنفون هذا المرض على أنه “قاتل في مراحله المتقدمة بنسبة 10% من الحالات”. وتشير دراسات الى ان “50% من اسباب هذا المرض قد تكون وراثية، لكن لم يحدد الجين المسؤول عنها بعد”.


أم عمر الوالدة لستة أطفال تعاني من هذا المرض منذ 15 عاما، وقد أصيبت به في عمر الثالثة عشرة.


وتقول أم عمر (30 عاما) إنها كانت في اجتماع عائلي عندما قالت لها إحدى قريباتها إنها عندما تكبر سوف تصبح بدينة مثل والدتها. منذ ذلك اليوم قررت ان تبدأ بحمية قاسية.


وتشير إلى أن تخوفها المستمر من الطعام يجعلها تشعر بعدم الجوع، وتكتفي بتناول لقمة او لقمتين فقط من الطعام. وقبل أن تتزوج، تقول أنها كانت تضع المتر على كتفها باستمرار وتقيس وزنها 3-4 مرات في اليوم الواحد، ما أدى الى تأثر والدتها بتلك التصرفات، فكانت تخاف أن تأكل امام ابنتها حتى لا تغضب، خصوصا ان الابنة كانت تراقب والدتها، وتصر عليها بالتوقف عن الأكل بحجة انها تعاني من مرض السكري، ما خلق توترات في علاقتهما معا أدت إلى توقفهما عن الاجتماع على مائدة واحدة.


وتقر أن وسواسها الزائد من الطعام جعلها لا تعرف مذاق الكثير من انواع الأطعمة، فهي لم تأكل الشوكولاته منذ 15 عاماً.


اختصاصي الطب النفسي د. محمد حباشنة يحذر الأهل من خطورة توجيه التعليقات المؤذية للأشخاص البدناء. ويرى أن ذلك قد يؤدي بالفرد دون وعي إلى هذا المرض، وهو ما حدث في حالة أم عمر التي تلقي اللوم على قريبة لها بادرتها بملاحظة حول وزنها. حينما كانت في عمر الثالثة عشرة.


د. ش بدورها تتعرض لانتقادات مستمرة من قبل اصدقائها واهلها الذين يلاحظون نقص الوزن المستمر والسريع على جسمها.


وتقول د. ش (22 عاما) انها تعاني من هذا المرض منذ ان كانت في سن المراهقة، بسبب خوفها من أن تصبح سمينة، لذا قررت الدخول في عالم الحمية القاسي.


وتتحدث عن اساليب تناولها الطعام بأنها تحرص على وجبة كاملة مرة واحدة في الاسبوع فقط، اما باقي الاسبوع فتكتفي بتناول حبة واحدة من الفاكهة في اليوم, وتقر بأنها تدرك ان هذا الوسواس يشكل ازمة كبيرة في حياتها، خصوصا انها تصف نفسها بـ “فتاة قوية الإرادة وناجحة”، أما امام الطعام فتجد نفسها أجبن فتاة في العالم.


حباشنة يقول عن حالات الأشخاص الذي يعالجهم أنهم يأتون رغماً عنهم من قبل اهلهم الذين يخافون عليهم. ويضيف ان معظم المصابات لا يسستكملن العلاج خوفاً من زيادة وزنهن، ويختلقن الاكاذيب على اهلهن بأنهن اصبحن طبيعيات وتجاوزن مخاوف تناول الاكل.


هذا هو حال د. ش التي تقول والدتها أنها تعلم ان ابنتها تكذب عليها عندما تسألها ما اذا كانت تناولت الطعام أم لا. وتضيف انها فقدت السيطرة على ابنتها في هذا الموضوع.


ويوضح حباشنة ان من أسباب الاصابة بمرض فقدان الشهية العصبي أن معظم المصابات لا يرغبن ان يخرجن من مرحلة الطفولة، ويفضلن الاحتفاظ بشكلهن في تلك المرحلة، ولا يردن ظهور علامات انثوية بارزة في اجسامهن.


ويشير إلى أن سبل العلاج تتركز على توليد الدافعية عند المصاب، خصوصا من قبل أهله، وهذا ما ساعد هاني (21 عاما) في الشفاء من المرض، حيث يقول أنه عانى من هذا المرض لمدة تجاوزت 8 شهور، ولكن بفضل اهله وتشجيعهم له وتعزيز ثقته بنفسه استطاع ان يتجاوزه.

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock