آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

فقراء يجبرون بناتهم على هجر المدارس

حنان الكسواني

“بنتي كانت شاطرة في المدرسة وما في مصاري أشتريلها أغراضها”.. هذه العبارة تكررت كثيرا على لسان أمهات لأسر عفيفة باتت تواجه الفقر المدقع بالتخلص من “رفاهية التعليم” لبناتها.

وتعد قائمة “رفاهية التعليم” بالنسبة للأسر العفيفة طويلة جدا، وباتت بحاجة الى تعاون مجتمعي ومنظمات دولية متخصصة في مجالات الصحة والتعليم والطفولة حتى تدرس الأسباب “المخفية” التي تدفع الفتيات من الغياب المتكرر أو هجر التعليم كليا.

مريول وحقيبة مدرسية وقرطاسية وحذاء جديد، ومستلزمات نسائية خاصة، وحجاب لتغطية الرأس، واكسسوار للشعر (بكلة بلاستيكية ومطاطية) ومصروف للجيب، وساندويش لبنة وزيت وزعتر يتوفر أحيانا ويشح أياما.. هي ملخص الأشياء التي تحملها الطالبات إلى المدرسة.

أما بالنسبة لبعض الأسر الفقيرة، فتمتد مشاكلها مع بناتها إلى أبعد من ذلك، منها عدم قدرتها على شراء مستلزمات نسائية قد ترهق ميزانياتها، ما يدفع بعض الأمهات الى إعادة تدوير “ملابس مهترئة” وتفصيلها من جديد لتناسب متطلبات حيوية لبناتهن، بحسب أمهات التقتهن “الغد” عبر مقابلات منفصلة.

كل ذلك دفع هناء ذات الـ15 ربيعا من سكان النزهة في عمان إلى ترك مدرستها الحكومية بعد أن أجبرتها والدتها على ذلك بسبب الفقر المدقع، وراحت تبحث لها عن عمل بأجر يومي في صالون سيدات قريب من منزلها.

بيديها الصغيرتين تغسل هناء شعر النساء وتكنس الصالون بأجر يومي يتراوح بين 3-5 دنانير، لكنها مع كل عمل تقوم به تخسر علما ومعرفة كان يمكن أن تكتسبهما في مدرستها.

تقول والدة هناء المصابة بجلطة دماغية لـ”الغد”: “بنتي بدها مصروف يومي وملابس جديدة، وبتطلع كثير على صاحباتها في صفها وما في اليد حيلة، فطلعتها من المدرسة أحسن”، مشيرة، إلى أهمية عمل بنتها، التي تعني أنها “بتقدر تطعمي اخواتها الصغار أحسن ما أصرف عليها وعلى دراستها”.

وهناء ليست الطالبة الوحيدة التي تترك مدرستها بسبب الفقر والحاجة، فالطالبة ربا (اسم مستعار) ذات الـ16 عاما من سكان حي المزارع بماركا الشمالية، فضلت والدتها ان تكون ابنتها جليسة المنزل على أن تذهب للمدرسة مع صديقاتها وتتعرض الى التنمر بسبب فقرها.

وكان من أسباب ذلك عجز والد ربا عن العمل بعد إصابة بقدميه أقعدته في المنزل، كما أن والدتها الثلاثينية لم تجد عملا لإنقاذ أسرتها من براثن الفقر، ولم يعد للأسرة دخل سوى مساعدات صندوق المعونة الوطنية التي لا تتجاوز 40 دينارا شهريا بالكاد تكفي أسرة مكونة من 5 أفراد يحصلون عليها بسبب إصابة ابنتهم بشلل دماغي.
وتشير والدة ربا إلى احتياجات ابنتها من مستلزمات نسائية يصعب توفيرها، وكسوة شتوية تصفها بـ”المهمة المستحيلة”، وأمام هذا الواقع الصعب قرر والداها أن الأفضل لها أن “تجلس في البيت إلى حين تحسن الوضع المالي، وستعود ابنتي البكر الى المقاعد الدراسية”، وفق والدتها.

رسميا، وبحسب نتائج تقييم صادر عن مؤسسة إنقاذ الطفل – الأردن حول واقع عمل الأطفال والفتيات جليسات المنازل من منظور النوع الاجتماعي، والذي تم إعداده ضمن مشروع الحد من عمل الأطفال Work: No Child’s Business وتنفذه المؤسسة بالشراكة مع منظمة اليونيسف، فإن الأعراف والقناعات الاجتماعية لدى بعض الأسر تدفع نحو إخراج الفتيات من المدرسة وإبقائهن جليسات في المنازل باعتبار ذلك حماية لهن لحين زواجهن.

أما الطالبة تسنيم (13 عامًا) فتقول: “في كثير بنات ما بقدروا يجيبوا معهم قرطاسية أو لبسهم ما بكون حلو مثل غيرهم، وهذا الشي يعرضهم للتنمر، بس معلمة بالمدرسة عملت مبادرة لجمع القرطاسية ويتم إعطاؤها للطالبات بطريقة تضمن السرية والخصوصية”، بحسب بيان صادر عن مؤسسة إنقاذ الطفل أول من أمس رصد عدة قصص لطالبات يتحدثن عن معاناتهن المدرسية.

كما رصدت المؤسسة آراء مجموعة من اليافعين واليافعات المشاركين في برامجها حول رؤيتهم لشعار الاحتفال باليوم العالمي للطفل لهذا العام “الشمول لجميع الأطفال”، وكيف يمكن توفير فرص ومستقبل أفضل للأطفال في الأردن.

وتطابقت مقابلات “الغد” مع نتائج المؤسسة التي أعدت استطلاعا بمناسبة اليوم العالمي للطفل أول من أمس، حيث أشارت يافعات الى جملة من التحديات تواجههن في دراستهن، كالفقر والزواج المبكر والتنمر وغيرها، كما أجبر الفقر بعض الأطفال على عمل في سن مبكرة وهم على مقاعد الدراسة، الأمر الذي يضطرون معه للتغيب عن الدراسة.

وشملت اللقاءات الخاصة بـ(انقاذ الطفل) 20 يافعاً ويافعة من المشاركين في برامج المؤسسة من الفئة العمرية (12 إلى 17 عامًا) من مناطق متعددة في شرق عمان ومخيم الزعتري، بهدف دراسة التحديات التي تواجه هذه الفئة في سبيل الوصول إلى التعليم النوعي والدامج.
وقبل عامين، تركت الطالبة حنين (17 عاما) مدرستها الحكومية بسبب مرض أمها الشديد بعد إصابة شديدة في عمودها الفقري منعها من الحركة.

وتكالب على هذه الأسرة التي لا معيل لها ثالوث الفقر والمرض والجهل، بحسب فلسفة الأرملة والدة حنين التي قالت: “لو درست بنتي وحصلت على شهادة التوجيهي، لاشتغلت، وصرفت على علاجي وقهرت الفقر بعلمها”.

اقرأ المزيد : 

30 ألف طفل أردني يتسربون من المدرسة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock