صحافة عبرية

فقط زعران التلال لهم حصانة بإسرائيل

هآرتس
بقلم: عودة بشارات 12/4/2021

هجوم الشرطة الوحشي على عضو الكنيست عوفر كسيف في يوم الجمعة الماضي في الشيخ جراح هو رسالة شديدة للجميع: حتى لو كنت يهودي، أي سيد البلاد، وحتى لو كنت عضو كنيست، أي من منتخبي الشعب – في وقت الحقيقة لا توجد لك حصانة من عنف الشرطة. الممثل المصري عادل أمام في إحدى مسرحياته قال لشخص آخر تم ضربه من قبل السجان في غرفة الاعتقال في الشرطة: “سلومة الاصلع (السجان) لا يعرف أخيه هناك”. نعم، أمام منزل رئيس الحكومة في شارع بلفور، ايضا تم ضرب واعتقال جنرالات. هنا لا توجد حكمة. أيها اليهود الديمقراطيون، لقد تم تحذيركم.
الآن الأنظار موجهة نحو قسم التحقيقات مع رجال الشرطة. ربما سيفحصون هناك ما حدث في الشيخ جراح ويقومون بإزالة الاعشاب الضارة من الحقل اليانع. هكذا، أنتم تتحملون الخطأ. لأن هذا المكان الذي يسمى الشرطة هو من البداية تم تخصيصه لتنمية أعشاب ضارة. وإذا نمت هناك بالخطأ أعشاب جيدة وصمدت رغم هياج قوة الزعرنة هذه، فمن الجدير الابلاغ عنها كي لا تُخرب الأعشاب الضارة وتحرفها عن طريق الشر.
في يوم الجمعة الماضي ادركنا قوة التعليم الشرطي عندما شاهدنا ذراع الشرطي طويل القامة وهي توشك على ضرب رأس عضو الكنيست كسيف المكشوف، وفوقها برز شرار العنف في العيون. يكفي النظر الى هذه الصورة من اجل الاستنتاج بأن شرطة إسرائيل يجب أن يتم حلها على الفور، وأن يحل محلها مؤسسة شرطية تحمي المواطنين وتوفر الحماية لمن يحتاجها.
يوجد هنا، مع ذلك، مكان لاستثناء واحد: فقط شبيبة التلال (للدقة، زعران التلال) في المناطق المحتلة يوجد لهم شرطة محبة ومحتضنة، تعد من اجلهم مجال عمل لهجمات على عرب وعلى يساريين يهود. صحيح، كل شاب من شبيبة التلال توجد له حصانة من عنف الشرطة أكثر من عضو الكنيست أو من قاض في المحكمة العليا أو من بروفيسور في الجامعة، كل واحد على حدة وجميعهم معا. هل شاهدتم الهجوم الوحشي في غور الأردن على اليساري اريك اشرمان، الذي تم ضربه بشدة بالعصا مرة تلو الاخرى على أيدي أحد الزعران؟ هل تم اعتقال هذا الازعر؟ واذا كان قد تم اعتقاله فهل تم تقديم لائحة اتهام ضده؟.
الشرطة تعاني من انفصام في الشخصية بشكل متعمد؛ كل موقع له طريقة تعامل شرطية. ولكن كل طرق التعامل هذه جاءت لخدمة هدف واحد وهو سياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الداخلي أمير اوحانا. وهاكم: العنف في بلفور – من أجل قمع معارضي نتنياهو. العنف في الشيخ جراح – من اجل قمع الاحتجاج ضد السيطرة على بيوت العرب. العنف في أم الفحم – من أجل قمع المظاهرات ضد الجريمة الآخذة في العربدة في الشارع العربي. في المقابل، انظروا، للدهشة، أمام المشاغبين في المناطق المحتلة وأمام المجرمين في الوسط العربي – الشرطة مؤدبة جدا، وربما ايضا مؤيدة، كما تعرفون.
ها هو بالصدفة، في الوقت الذي نروي فيه هذه القصة، في نهاية الأسبوع الماضي التي هوجم فيها كسيف، قتل ثلاثة مواطنين عرب في دير الأسد وفي ابطن، وأضافة إلى ذلك كان هناك اربعة مصابين. أجواء من الخوف تسود الآن في المجتمع العربي. لو تم توجيه الحزم بكسر رأس عضو الكنيست كسيف إلى أمور اخرى مثل محاربة ظاهرة السلاح غير القانوني ومكافحة منظمات الجريمة، لربما كان هؤلاء الثلاثة ما زالوا معنا بين الاحياء.
الشاعر العربي قال: “رب أخ لك لم تلده أمك”. عندما اشاهد عضو الكنيست كسيف وهو يضرب من قبل الشرطة فقط لأنه جاء للتضامن مع اخوانه الفلسطينيين الذين طردوا من بيوتهم؛ وعندما اشاهد اريك اشرمان يتم ضربه بشدة على يد ازعر من زعران التلال فقط لأنه جاء لمساعدة الفلسطينيين الذين يهاجمون من قبل الجيش والمستوطنين؛ عندما أشاهدهم أقول بيني وبين نفسي: “مع ذلك، ما يزال يوجد خير في العالم. وهذا الخير الذي يعاني أصحابه من هجمات القوات الظلامية، سينتصر في نهاية المطاف. لأنه لا يوجد أي خيار للخير إلا أن ينتصر”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock