اقتصادتحليل إقتصادي

فكرة رائدة وإخراج أقل ريادة

سامر عبدالسلام المجالي*

في موضوع المبادرات المتلاحقة لزيادة عدد السياح الأجانب إلى المملكة، أقرت هيئة تنشيط السياحة في عام 2018 أن مستوى سعر تذكرة الطيران الى الأردن هو عنصر أساسي وفعال في تشجيع السائح على السفر الى الأردن.
وعمدت إلى تخفيف هذه الكفلة على المسافر من خلال تخصيص مبالغ في الموازنة، مرصودة لتنشيط السياحة من الخارج، لتحمل عبء الضرائب والرسوم المحلية المفروضة على التذاكر نيابة عن المسافر والتي تمثل نسبة عالية من سعر كل تذكرة، وهي فكرة رائدة.
ولأجل الصدفة، تزامنت المبادرة مع اشتراط شركة طيران عالمية منخفضة التكاليف بتخفيض الضرائب الأردنية المفروضة على تذاكر السفر من أجل اجتذابهم للتشغيل الى الأردن، فتم إخراج هذه الفكرة برصد مجمل المبلغ والمقدر بعشرات الملايين من الدنانير من خزينة الدولة على فترة ثلاث سنوات، لصالح مسافري هذه الشركة حصريا ومن دون مسافري غيرها من جميع الشركات الوطنية والأجنبية والعاملة من وإلى الأردن والتي رفدت الأفواج السياحية الى الأردن لعقود مضت؛ حيث تم تعويض هذه الشركة دون غيرها، جميع الرسوم والضرائب الأردنية عن كل تذكرة تصدر وبغض النظر عن نقطة انطلاق المسافر من الخارج أو من الأردن.
أسهم في تشويه ممارسة المنافسة العادلة بين هذه الشركة والشركات الأخرى الأردنية والأجنبية العاملة كافة من وإلى المطارات الأردنية لأن هذه الضرائب تشكل نسبة كبيرة من سعر التذكرة الواحدة وتصل أحيانا الى مئات الدنانير. وهذا مناف لجميع الأعراف والمبادئ والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.
تطبيق هذا المبادرة على التذاكر كافة الصادرة لمسافري هذه الشركة وبغض النظر عن نقطة انطلاق رحلة المسافر، أسهم في عكس النتيجة المرادة أصلا… فنسبة كبيرة من ركاب هذه الشركة من 20 % إلى 40 % ينطلقون من الأردن للسفر الى الخارج. فجهود هيئة تنشيط السياحة في زيادة أعداد السياحة الوافدة يقابلها تحفيز المواطنين والمقيمين الأردنيين للسفر الى الخارج آخذين معهم نسبة كبيرة من العملة الصعبة التي تم إدخالها، إضافة لمنافسة السياحة الداخلية وتداعيات ذلك على توفير فرص عمل محلية جديدة.
والأجدى، لو تم تطبيق هذه الفكرة الرائدة من تخفيف أو إزالة جميع الرسوم والضرائب المحلية المفروضة على تذاكر مسافري جميع شركات الطيران العاملة في الأردن من وطنية وأجنبية مع تحديدها فقط بالصادرة من نقطة مغادرة في الخارج الى الأردن والعودة. وفي هذه الحالة يتم تحقيق العدالة في التنافسية وتحفيز شركات الطيران كافة لاستقطاب أعداد مضاعفة من السياحة الوافدة ومن دون تحفيز المواطنين للسفر الى الخارج لتوفير حماية إضافية للسياحة الداخلية.
وآمل، في ظل استئناف حركة النقل الجوي من وإلى الأردن بعد الأضرار الكبيرة التي واجهتها شركات الطيران الوطنية من تداعيات أزمة وباء كورونا، أن لا يتم استدراج شركات جديدة الى التشغيل بهذا الأسلوب من خلال دعم مالي من خزينة الدولة لشركات أجنبية بشكل حصري مقابل عدم إمكانية الخزينة ذاتها من دعم شركاتها الوطنية ودفعها لحل مشاكلها المالية من خلال الاقترض التجاري.

*الرئيس التنفيذي السابق للملكية الأردنية وطيران الخليج والسعودية الخليجية، ورئيس وعضو سابق لمجلس المحافظين في الـIATA

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock