أفكار ومواقف

فلتان الأسعار وغياب الحماية

في الأسبوع الذي سبق رمضان 2012 كما رمضان الحالي، شهدت أسعار سلع ومواد تموينية قفزات جنونية، ليست مرتبطة بحسابات الكلفة، علاوة عن انفصالها عن مستويات الرواتب والأجور في البلاد. فبين فترتي المقارنة، أظهرت دراسة جمعية حماية المستهلك صعود أسعار 37 من أصل 96 سلعة.
ولعل صعود أسعار الخضار الأساسية، ومثلها الدجاج والحليب والبقوليات، يكشف حقيقة الرواية الحكومية التي تؤكد في كل مرة أن استقرار أسعار السلع هو السمة الأبرز في السوق، بينما تشهد السلع الأساسية انفلاتا لا يصب إلا في مصلحة التجار ورجال الأعمال، على حساب المستهلكين وقدراتهم الشرائية التي تهاوت إلى مستويات ضحلة.
آخر التصريحات الحكومية تشير إلى “مناشدات” للتجار لكي يلتزموا بقانون الصناعة والتجارة للمحافظة على استقرار الأسعار، وعدم رفعها قبل وخلال شهر رمضان. وثمة تلويح –لا أظنه جادا– باستخدام وزارة الصناعة والتجارة “لحقها القانوني لضبط السوق في حال حدوث أي اختلالات”، ومن ذلك العقوبات المالية والتحويل إلى القضاء. لكن واقع الأمر يشير إلى فروقات كبيرة بين الأسعار على امتداد عام كامل، لاسيما إذا ما قورنت تلك الأسعار بمستويات الأجور والرواتب التي لم ترتفع بشكل يقارب ولو بنسبة بسيطة الجنون السعري الجديد؛ فراتب المعلم أو الموظف في أي وزارة أو مؤسسة عامة لم يرتفع 18 % حتى يزيد سعر البيض بهذه النسبة، وكذلك الأمر بالنسبة للحليب والبقوليات والدجاج.
المريب في الأمر أن التجار يقومون بتثبيت الأسعار على ارتفاع في كل مرة، وهو ما يظهر في النسب الشاهقة التي تظهر كلما قورنت الأسعار بسابقاتها لعام كامل. وثمة علاقة ثنائية بين التجار ورجال الأعمال من جهة، وبين وزارة الصناعة والتجارة من جهة أخرى، لا يبدو أنها تنعكس لمصلحة المستهلكين الأردنيين، وإلا فكيف يمكن تفسير عملية تحديد السعر على ارتفاع؟ والسؤال الأهم: لماذا تغيب دراسات الكلفة الثابتة والمتغيرة للسلع، حتى يقتنع أطراف المعادلة بصدقية السعر؟ بعبارة أخرى، فإن تحديد الأسعار يتم بناء على رغبة التجار لا الوزارة، وبما يحقق أقصى هوامش الربح. والأمر أكثر سهولة بالنسبة للتاجر الذي سيقوم بعد أشهر برفع السعر، وهكذا.
والحقيقة المُرّة هي أن لا مرجعية حكومية في الأردن لحماية المستهلك، ما يجعل المستهلكين معرضين لاستنزاف قدراتهم الشرائية عاما بعد عام، بل شهرا بعد شهر. ولطالما علت أصوات تطالب بحماية حكومية للمستهلكين، على غرار ما هو معمول به في دول إقليمية وأجنبية عديدة، لكن الوضع المحلي في هذا الشأن يتوارى خلف قانون وزارة الصناعة والتجارة غير القوي بالقدر اللازم، وحتى بنوده العقابية لا تطبق كما ينبغي، وسط حالة وفاق واضحة لا تخطئها العين بين الوزارة والتجار على حساب المستهلك، كما تشير تطورات الأسعار.
التضخم في النصف الأول من العام الحالي ارتفع بنسبة  6.5 %، والتوقعات تشير إلى وصوله إلى 13 % مع نهاية العام. في مقابل ذلك، فإن تقديرات جمعية حماية المستهلك تشير إلى ارتفاعات سعرية تتراوح بين 8-15 % في حال تم رفع أسعار الكهرباء عقب شهر رمضان، وهي تتناقض شكلا ومضمونا مع توقعات الحكومة التي تشير إلى ارتفاعات في حدود 1 %. والمأمول أن يتم الالتفات إلى حال المستهلكين، وأن تتوقف الحكومة عن التطمينات التخديرية قبل أن تسوء الأحوال المعيشية أكثر مما هي عليه الآن.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الشعب مبسوط
    يا سيدي ما دام القاضي راضي انت ليش زعلان ؟ الشعب مبسوط و مكيف على الغلا وشرطك الفقير قبل الغني, ويقول هل من مزيد,

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock