صحافة عبرية

فلتان المستوطنين

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

حول عدد من الوقائع لا يمكن أن يكون هناك خلاف. الفلسطينيون في المناطق، لا سيما من يعملون في الأرض من بينهم، هم مجموعة سكانية تتعرض لخطر كبير وليس لها أي حماية. في الأشهر الأخيرة تفاقم وضعهم. هجمات المستوطنين أصبحت عنيفة أكثر، ومنهجية وروتينية، وحياتهم تحولت الى كابوس. لا يوجد أي فلاح فلسطيني لا يخاف من الذهاب الى أرضه، والكثيرون منهم اضطروا الى التنازل عنها بسبب رعب المستوطنين.
الجيش الإسرائيلي، المسؤول عن أمنهم، لا يخطر بباله أن يهب لحمايتهم. الجنود يقفون مكتوفي الأيدي، تقريبا دائما يحمون المهاجمين، وأحيانا حتى يوفرون لهم البنادق. القيادة العليا في الجيش تشجع على ذلك بصمتها وعجزها. وحتى لو صدرت مؤخرا تعليمات ملزمة بروح مختلفة فمن المشكوك أن تنفذ. أيضا شرطة إسرائيل لا تفعل أي شيء. والشرطة الفلسطينية غير مسموح لها فعل أي شيء من أجل الدفاع عن أبناء شعبها. وهكذا بقيت هذه المجموعة السكانية عاجزة مثلما لم تكن في أي يوم من الأيام. وقد أضيف الى عنف الجيش واستبداد الاحتلال عنف المستوطنين الممأسس.
يمكن بالطبع استقبال ذلك بهز الكتف مثلما نستقبل واقع الابرتهايد وعدم فعل أي شيء. حاييم شدني، الصحفي والناشط الراديكالي من اليسار لديه تفكير آخر، حيث إنه يفكر بالضبط مثلما يفكر المستوطنون. ففي المكان الذي فيه الجيش لا يقوم بما فيه الكفاية للدفاع عن السكان نحن نحتاج الى قوة أخرى لتدخل الى الصورة. هكذا تم تشكيل ميليشيات المستوطنين المسلحة التي تسمى ذراعها القانونية باسم مركزي الأمن اليومي العسكري. الدولة تقوم بدفع رواتبهم والجيش يوفر لهم السلاح. وهم مسموح لهم فعل كل شيء تقريبا باسم الدفاع عن المستوطنات.
هم في الواقع يفعلون ذلك. يلقون الرعب على الفلسطينيين، وبين حين وآخر يقومون بإيذاء أبرياء باسم الدفاع عن النفس. أيضا منظمة “الحارس الجديد” قامت من أجل هدف مشابه. ففي المكان الذي فيه الشرطة لا تقوم بدورها تشكلت في إسرائيل منظمة مدنية فيها وحدة رجال سيارات الجيب ووحدة رجال الدراجات النارية ووحدة متطوعين في حرس الحدود، هذا بالضبط ما كان ينقص حرس الحدود الوحشي. “دولة إسرائيل لا تحمي أرضها. نحن سنحافظ على أراضي الدولة بأنفسنا”، كتب في صفحة المنظمة الرئيسية.
شدني يفكر مثلهم: يجب علينا الدفاع عن الجمهور العاجز. ضميره متوتر: اليسار مجبر على أن يهب لحماية من تتم مهاجمتهم. هكذا تصرف، بالمناسبة، عدد من البيض ومن بينهم الكثير من اليهود، في جنوب افريقيا مع السود. فقط علينا تخيل جبن زعران المستوطنين أمام الإسرائيليين المسلحين الذين خدموا في الجيش وسيقفون أمامهم.
هذا الأسبوع في لقاء في الكنيست لمناقشة عنف المستوطنين، الذي نظمه اليسار، طرح شدني اقتراحه. “إذا كنتم غير قادرين”، قال لأعضاء الكنيست، “فرجاء أعطونا الإذن لاستخدام السلاح. نحن سنقوم بالعمل من أجل الفلسطينيين. سنحافظ على حياة الناس”. بكلمات أخرى، مركزون للأمن اليومي أو “الحارس الجديد” بإذن من الدولة من أجل الدفاع عن العاجزين. وأضاف شدني: “نحن لن نمس أي أحد”. ولكن أي واحد منهم لم يكن مستعدا لسماعه.
العاصفة التي ثارت كانت ممتعة. ليس من اللطيف الحديث بهذه الصورة. المتحدث الأول كان المؤشر اليساري جدا والعربي جدا في حكومة اليسار-وسط، عيساوي فريج، الذي سارع الى التنصل من هذه الأقوال. “هذا غير مناسب. لقد بالغت، بالغت، بالغت”. لماذا هذا غير مناسب؟ ومن الذي يقوم بالمبالغة؟ ومن الذي سيحمي إخوتك في المناطق؟. بعد ذلك ثارت عاصفة في الشبكات الاجتماعية، من اليمين ومن اليسار: اقتراح عنيف وتحريضي ومثير ويشوه أقوال شدني. اليسار يهدد بالقتل. الوقفة الساخرة محفوظة لرئيس مجلس “يشع”، دافيد الحياني، الذي توجه للمفتش العام للشرطة وطلب “توقيف شدني للتحقيق بسبب التهديدات والتحريض على القتل”. الحياني الحساس والذي يفهم بعض الأمور عن العنف والتحريض ذعر من تهديدات اليسار. هذا مضحك.
لا أحد تقريبا أيد اقتراح شدني، وهو أحد الاقتراحات الصحيحة التي تم طرحها في اليسار في السنوات الأخيرة. لو أنه كان هناك يسار فإن هذا هو ما كان عليه فعله منذ فترة. المشكلة في جيش الخلاص الخيالي هذا هي أنه لن يكون مستعدا في أي يوم من الأيام. من الذي سيتطوع لهذا الجيش؟ أطفال الشموع؟ فرق هبوعيل؟ شبيبة ميرتس؟.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock