صحافة عبرية

فلسطينيون أدينوا برشق الحجارة: عذبونا في التحقيق

هآرتس

بقلم: نير حسون 23/5/2022

الربط بكرسي لبضعة أيام والتواجد في زنزانة ومنع الطعام والنوم والذهاب الى المرحاض، كل ذلك كان من نصيب فلسطينيين من شرقي القدس اشتبه فيهما بأنهما رشقا الحجارة على رجال الشرطة. بعد مرور شهر تقريبا على تحقيقات الشاباك اعترفا بما نسب إليهما. الأول برشق بضعة حجارة والثاني برشق حجر واحد. وقد تمت إدانتهما وحكم عليهما ثمانية أشهر سجن.
يزن الرجبي، وهو من سكان سلوان في شرقي القدس، كان عمره أقل من 21 سنة عندما تم استدعاؤه في شهر آب (أغسطس) الماضي للحضور الى مركز الشرطة في المسكوبية. يزن هو ابن زهير الرجبي الذي هو من النشطاء الرئيسيين في سلوان ضد سيطرة المستوطنين على القرية، تم إدخاله الى الغرفة رقم 4، وهو غرفة التحقيق مع أبناء الأقليات سيئة السمعة في أوساط سكان شرقي القدس. في البداية حقق معه محققان عرفا نفسيهما بأنهما من محققي الشاباك. الأول عرف نفسه باسم نسيم والثاني باسم زئيف. وقد تم التحقيق معه حول حادثة تم فيها رشق الحجارة على رجال الشرطة في وسط سلوان في 9 تموز (يوليو) من العام الماضي. يزن قال للمحققين إنه لم يكن في ذاك اليوم في القرية، بل كان عند صديق له في حي الطور. قالوا له: حسنا. أخذوا كل ملابسي وأعطوني ملابس مصلحة السجون وأدخلوني الى غرفة مليئة بالمحققين، ربما كانوا 12 شخصا. أجلسوني على كرسي وبدأوا في الاستجواب من الساعة الخامسة مساء وحتى الساعة الرابعة بعد الظهر في اليوم التالي. قلت لهم إنه توجد كاميرات في المكان الذي كنت فيه وإنه يجب عليهم فحص ذلك. قالوا لي: أنت كذاب.
يزن الرجبي قال إن التحقيق الطويل كان فقط بداية لتحقيق أصعب بكثير. “المحققون تركوني مربوطا بالكرسي وكانت يداي مكبلتين الى الخلف والساقان الى الأمام. بقيت بهذه الصورة بضعة أيام، دون الذهاب الى المرحاض ومن دون طعام وشراب. ضغطوا علي للاعتراف بأنني شاركت في إطلاق النار على رجال الشرطة في إطار حادثة رشق الحجارة”.
الرجبي قال لباحث بتسيلم وللصحيفة، عمار العاروري، أنا اضطررت للبول على نفسي.
فقط بعد بضعة أيام من التحقيق، وصل المحققون الى كاميرات الحماية التي أثبتت أن الرجبي كان في الطور عند رشق الحجارة. “بدلا من إطلاق سراحي بدأوا يحققون معي حول حادثة أخرى لرشق الحجارة حدثت بعد خمسة أيام على الحادثة الأولى”، قال يزن. “طلبت منهم إحضار هاتفي كي أتمكن من الإثبات لهم بأنني لم أكن في المكان في هذا التاريخ. ولكن المحقق رفض وقال إنني كذاب. وقد حققوا معي لبضعة أيام أخرى، في كل مرة 17-19 ساعة متواصلة”. بين تحقيق وآخر تم إدخال الرجبي الى غرفة تسمى زنزانة، مساحتها حسب تقديره وتقدير آخرين كانوا فيها هي 2 متر ضرب متر وسقفها منخفض ولا يسمح بالوقوف منتصب القامة.
حسب الرجبي، في أحد التحقيقات أدخله المحققون في خزانة منخفضة من الخشب. “رأسي كان بين رجليّ اللتين كانتا مقيدتين ولم أستطع رفعه ويداي كانتا مكبلتين للخلف. وقد أبقوني في الخزانة ساعتين أو أكثر. وعندما فتحها المحققون كنت فاقدا للوعي. هذه مثل وعاء الضغط. اعتقدت أن رأسي سيتفجر وشعرت بأن ظهري سينكسر. عندما استيقظت بدأوا على الفور في التحقيق معي حول أمر آخر. هذه المرة اتهموني بجمع الأموال من شباب في سلوان لشراء المفرقعات. وفي اليوم الذي حدث فيه ذلك، حسب رأيهم، لم أكن في سلوان، بل كنت أعمل في ورشة في يافا. وحتى أنني صورت نفسي سيلفي في الموقع. ولكني لم أقل لهم ذلك. احتفظت بحقي في الصمت ورفضت الإجابة عن المزيد من الأسئلة”.
يزن تم نقله لتمديد اعتقاله في سجن مجدو في الشمال. في السجن تم إدخاله الى غرفة مع من هم على قناعة بأنهم عصافير يتعاونون مع المحققين. “جاء تسعة أشخاص الى سريري، مخيفين، أحدهم كان يحمل سكينا. تظاهروا بأن أربعة يهاجمونني والآخرين كأنهم يدافعون عني. أحدهم قال لي: أنت ابن زهير. والدك كان صديقي. هناك صورة له في القسم في الطابق العلوي. طلبت منه إحضار الصورة لكي أراها. هو أحضر الصورة وشعرت بأنها صورة ساخنة وأنهم فقط الآن قاموا بطباعتها. قلت له إن هذا ليس والدي. هكذا بقيت أربعة أيام مع العملاء”.
بعد ذلك تم نقل الرجبي الى سجن عسقلان. هناك أيضا شعر بأن جميع من كانوا حوله هم من المتعاونين مع المحققين. “كان هناك شخص أعطاني شوكولاته وسيجارة. وشخص آخر جعلني أحلف على القرآن بأنني لم أقم برشق الحجارة. ذات يوم طلبوا مني الذهاب معهم للعمل في مغسلة. وأحدهم أعطاني هاتفا للتحدث مع عائلتي. قلت له: أنا لا أتذكر رقم الهاتف. فجأة تلقيت ضربة من الخلف فاستدرت وشاهدت المحقق زئيف ورائي. وقد بدأ يشتمني ويضربني. بعد ذلك كبلوا يدي ورجلي وعصبوا عينيّ وأدخلوني الى سيارة. وضعوا حزام الأمان حول عنقي وسافرنا الى القدس، أنا وزئيف وشخص باسم وايزمن. طوال الطريق حققوا معي”.
الرجبي تمت إعادته الى الزنزانة في المسكوبية. وهناك قال إنه تم التحقيق معه وهو مربوط بكرسي منخفض بوضعية مؤلمة. “أبقوني في هذه الوضعية مدة يومين دون التحدث معي. في كل مرة سقط رأسي كانت تعمل صافرة إنذار لإيقاظي. مرة أخرى اضطررت الى التبول في ملابسي. سألت السجان لماذا لا يتحدثون معي. فقال: يوجد عيد رأس السنة ولا يوجد أي أحد هنا. وعندما جاء السجان لإطلاق سراحي لم أتمكن من الوقوف وهو اضطر الى أن يرفعني”.
الرجبي انهار. اعترف برشق حجرين في مواجهات مع رجال الشرطة في الحرم. وهذه مخالفة لم يتهم بها من البداية أبدا. في أعقاب الاعتراف توقف التعذيب وحصل على الطعام والشراب. في إطار صفقة تمت إدانته بأعمال شغب ومهاجمة رجال شرطة. حسب لائحة الاتهام هو رشق الحجارة على رجال الشرطة في الحرم ووقف على سطح تم رشق الحجارة منه من قبل أشخاص آخرين في حادثة أخرى في سلوان. قاضي محكمة الصلح في القدس، يارون منتكبيتس، حكم عليه بالسجن ثمانية أشهر. ومنذ إطلاق سراحه وهو يعاني من مشكلة في النظر، التي حدثت بحسبه بسبب التعذيب.
بعد بضعة أيام على اعتقال يزن في شهر آب (أغسطس)، وصل الى المحطة في المسكوبية ابن عمه محمد الرجبي (19.5 سنة). لقد تم استدعاؤه في أعقاب حادثة رشق الحجارة على رجال الشرطة في سلوان. هو أيضا تم التحقيق معه باستخدام التعذيب مدة شهر ونصف. باحث بتسيلم أبلغ بأنه تم ربطه بكرسي منخفض ويداه مكبلتان وأنه حصل على الطعام مرة في اليوم ومنع من الذهاب الى المرحاض. بعد عشرين يوما على التحقيق اعترف برشق حجر واحد. “لقد اعترفت لأنني كنت متعبا ومرهقا. فقد عانيت من الألم بسبب منعهم لي من الذهاب الى المرحاض وعدم حصولي على الطعام الكافي، وجلست وأنا مكبلا على كرسي مدة 10-15 ساعة في اليوم”، قال. ورغم اعترافه إلا أن الضغط عليه استمر. ومثل يزن هو أيضا تم نقله الى سجن مجدو. وقد قال “السجناء هناك حاولوا إقناعي بأنهم من التنظيم وأنهم يريدون معلومات عني وعن أصدقائي”.
محمد أعيد من مجدو الى الزنزانة في المسكوبية والتحقيق استمر. “كل جسدي كان يؤلمني بسبب الربط بالكرسي وصعوبة النوم في غرفة الاعتقال”، قال لباحث بتسيلم. “هم وضعوني في غرفة صغيرة جدا وجسدي كان مثنيا. لم أحصل على الطعام بشكل منظم وما حصلت عليه كان سيئا جدا. لم يسمحوا لنا بالنوم، والسجان كان يطرق على أبواب الغرف”.
بعد مرور أربعين يوما من التحقيق تم تقديم لائحة اتهام ضد محمد بتهمة أعمال شغب ومهاجمة رجال الشرطة ورشق حجر واحد. وقد أدين في أعقاب اعترافه وحكم عليه بالسجن ثمانية أشهر. في أعقاب اعتقاله توقف عن الدراسة وبدأ يعمل في أعمال النظافة. “أنا أخاف من الخروج الى الشارع وأخاف من رجال الشرطة”، قال.
من الشاباك جاء ردا على ذلك بأن “السجينين تمت إدانتهما بالمخالفات التي نسبت إليهما في لائحة الاتهام. وقد تم إطلاق سراحهما قبل فترة قصيرة بعد قضاء العقوبة. من دون التطرق الى الادعاءات المطروحة في الشكوى يجب التوضيح بأن مكان ادعاءات كهذه هو أن يتم فحصها خلال الإجراءات القانونية أو في إطار فحص شكاوى المحقق معهم في وزارة العدل إذا تم تقديم مثل هذه الشكاوى”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock