آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

فلسطين والضم.. هل تحبط محدودية البدائل مخطط إسرائيل؟

رام الله- يرى خبيران فلسطينيان أن الخيارات التي باتت مطروحة أمام الفلسطينيين، محدودة، وتفتقد لرؤية استراتيجية كافية للضغط على إسرائيل، لمواجهة قرارها بضم أراض فلسطينية.

ويشير المحللان في أحاديث منفصلة للأناضول، إلى وجوب اتباع جملة من الخطوات التي من شأنها تعزيز الموقف الفلسطيني وبدائله، في حال تم تطبيق قرار ضم أراض فلسطينية لإسرائيل.

وتعتزم الحكومة الإسرائيلية بدء إجراءات ضم المستوطنات بالضفة الغربية في الأول من يوليو/تموز المقبل، بحسب تصريحات سابقة لنتنياهو.

وتشير تقديرات فلسطينية، إلى أن الضم الإسرائيلي سيصل إلى أكثر من 30 بالمئة من مساحة الضفة.

وردا على الخطوة الإسرائيلية، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه أصبح في حلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما فيها الأمنية.

إياد أبو زنيط، الباحث في مؤسسة “يبوس” للاستشارات والدراسات الاستراتيجية برام الله (غير حكومية)، يفيد أن البدائل المتاحة أمام الفلسطينيين باتت قليلة، ولن يكون لها تأثير وفاعلية دون الأخذ بعدة مرتكزات تُشكل أرضية يمكن أن تستند عليها تلك البدائل.

ويقول في حديثه للأناضول: “بالنظر إلى البدائل التي تحدث عنها الفلسطيني عبر صراعه مع محتله ومارسها، لم تثن الاحتلال أو تردع تصرفاته أو تحد من انتشاره، لذا فالأصل أن نتحدث عن استراتيجيات يُمكن اللجوء إليها في إطار العلاقة مع المحتل”.

ووفق رؤيته، يوضح أبو زنيط أن تلك الاستراتيجيات يمكن النظر إليها من عدة زوايا، أهمها: “رفع مستوى الوعي الفكري بخطورة المحتل، وإعادة صورته إلى الذهن الفلسطيني باعتباره مغتصباً وأساس مأساة الفلسطينيين، وبناء اقتصاد مقاوم حقيقي، يحمي الفلسطيني من الركون إلى الاحتلال كمصدرٍ للرزق”.

“إضافة لذلك، توحيد الجبهة الداخلية، وإعادة التماسك للبيت الداخلي، وتفعيل أية أشكال من المواجهة، تُناسب الحالة الفلسطينية، مع استمرار المواجهة مع المحتل، فعبر مراحل التاريخ المختلفة، كل فترات التهدئة والهدن شعر الاحتلال أنّ تكاليفه باتت قليلة، وواصل تمدده”، بحسب قوله.

ويضيف: “علينا أن نؤمن مطلقا بأنَّ إسرائيل لن تمنح الفلسطيني أرضاً أو أماناً أو مالاً أو قوتاً، وكل ما يُبنى على غير ذلك من بدائل وهمية”.

وبناء على ذلك، يشير الباحث أبو زنيط، أنه يبقى أمام الفلسطينيين عدة بدائل، أهمها: “مقاطعة إسرائيل داخلياً وخارجياً، وهذا يتطلب إعادة الاعتبار لمكانة القضية الفلسطينية، والتحلل من كوننا سلطة تربطها علاقة مع إسرائيل، إلى حركات تحرر وطنية”.

والبديل الثاني، هو البحث عن دول تقود عملية التواصل مع إسرائيل بعيداً عن الحاضن الأول لها والمتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة للتوجه للمحافل الدولية التي ممكن من خلالها ممارسة الضغط على إسرائيل.

ويتابع: “كما يجب استعادة مفاهيم النضال الوطني الحقيقية لا المفرغة والوهمية، التي تنحصر في تعظيمٍ للإنجازات دون تأثير حقيقي، وإعادة التعبئة الوطنية للشعب الفلسطيني”.

ويتفق رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل (غير حكومية)، بلال الشوبكي، مع أبو زنيط، في محدودية البدائل الفلسطينية أمام الضم الإسرائيلي.

ويقول الشوبكي للأناضول: “حتى الآن، البدائل الفلسطينية المتاحة محدودة جدا، ويمكن عنونتها جميعاً بأنّها بدائل احتجاجية، وليست بدائل على مستوى الغايات الاستراتيجية”.

ويضيف: “المساحة التي ما زالت تتحرّك فيها القيادة الفلسطينية هي مساحة آمنة ما بين مفاوضات أو تجنيد المجتمع الدولي أو المقاومة الشعبية”.

ويشير الشوبكي إلى أن المطلوب من القيادة الفلسطينية حالياً أنّ تبادر إلى حل إشكالية العلاقات الفلسطينية الداخلية وأن تطرح بدائل عملية على مستوى الغايات لا الوسائل فقط.

ويقول: “بما أنّ خيار حلّ الدولتين ولّى إلى غير رجعة أصبح البديل عنه واجباً”.

وسابقا، كانت السلطة الفلسطينية تطرح خيار إعلان الدولة الفلسطينية لمواجهة القرارات الإسرائيلية، إلا أن الذهاب إليه اليوم لم يعد يقع ضمن ما يستطيعه الفلسطيني، بحسب الباحث إياد أبو زنيط.

ويعتبر الباحث أن الذهاب لهذا الخيار في هذه المرحلة، “يُشبه تماماً حل الدولتين، فكلاهما منتهي الصلاحية في ظل سيطرة الاحتلال على كل المفاصل اللازمة لإقامة دولة”.

في حين يرى الشوبكي أن هذا الخيار بحاجة إلى بحث عميق من قبل الفلسطينيين قبل تداوله على نطاق شعبي، متسائلا: “ما هي هوية هذه الدولة وما هي رموزها، هل سنقاتل من أجل حقوق مواطنة متساوية في إسرائيل، أم من أجل الحقوق وهوية البلاد الفلسطينية؟”.

ويستدرك بالقول: “أما بشأن جاهزية الفلسطيني لمثل هذا الخيار، فإنّي أراه رغم صعوبته أكثر واقعية من حل الدولتين، لكن مسألة تبنّيه من الفصائل الكبرى هي الحاسمة”.

أستاذ العلوم السياسية الشوبكي، يرى أن مسألة البحث عن خيارات جديدة يجب أن تكون حاضرة دوماً، وبغض النظر عن الظروف.

ويقول: “الظروف الإقليمية الحالية تحفّز الفلسطيني أكثر على البحث عن خيارات جديدة، بحكم تراجع دور الدول العربية كعنصر إسناد للقيادة الفلسطينية، وتحولهم من طرف في الصراع ضد الاحتلال إلى وسيط ثم إلى طرف منحاز ضد الفلسطينيين أحياناً”.

أما الباحث أبو زنيط، فيشير إلى أن “الواقعية في التعامل مع الاحتلال نوعٌ من أنواع التكيّف والهروب من المواجهة والأصل أن تُرفض، ويُعاد النظر بمفهوم الواقعية”.

ويستدرك: “وإن تم الافتراض جدلاً بصحة الواقعية، فيبدو أن الوقت قد فات على استخدامها، فحتى ولو قبل الفلسطيني بالواقعية، فعلى ماذا سيبنيها”.

ويردف بالقول: “الواقعية هي فرضٌ بحكم القوة التي يُمارسها الاحتلال، والظروف الإقليمية والمحلية وإن كانت صعبة فإن التعامل معها بواقعية يُشكل نوعاً من استمراء الهزيمة”.

ويمضى: “على الفلسطيني أن يؤمن أّنه صانع الفارق، لا الظروف المحيطة، وإذا ما أراد أن يؤمن ويعتقد بقوة الظروف المحيطة دون عمل، فسيكون شاهداً على زوال أرضه، وتركه لها قريباً”.

ويرى أبو زنيط أنه “إذا أراد الفلسطيني الخروج من هذا الأمر، فالأصل أن يرفض الواقعية، ويُمارس ما كان يمارسه سابقاً من يدٍ طولى، إلى إي مكانٍ فيه امتداد للاحتلال فهي تمتد، وقتها فقط، لن تكون الظروف الإقليمية والدولية حتى قادرة على حماية إسرائيل، وستصبح الواقعية مطلوبة إسرائيلياً لا فلسطينياً”.-(الأناضول)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock