صحافة عبرية

فلنتعلم عن النكبة

هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
16/5/2022

15 أيار، ذكرى يوم النكبة. بالنسبة لمحافل الأمن والقيادة السياسية في إسرائيل هو يوم آخر، في الرزنامة الشوهاء يشار اليه كيوم “معد للشغب” – مثل يوم الأرض، عيد الفطر وشهر رمضان. “أحداث شهر تشرين الأول 2000” التي قتل فيها 12 مواطنا عربيا إسرائيليا وأيام الذكرى لزعماء فلسطينيين بارزين.
قبيل هذه الأيام تدخل قوات الأمن في حالة تأهب متحفزة، ويجري قادة وسياسيون أحاديث تهدئة أو تحذير مع رؤساء الجمهور العربي، ووسائل الإعلام الإسرائيلية تحاول التوقع كيف واين ستنشب “الاضطرابات”. عندما يمر يوم كهذا بهدوء، مثل يوم النكبة أمس (باستثناء اعتقال ثلاثة طلاب عرب في المظاهرة في جامعة تل أبيب)، ينطلق تنفس للصعداء، وكأن إسرائيل نجت في اللحظة الأخيرة من الابادة.
يوم النكبة لم يهدد أبدا وجود الدولة، لكن إسرائيل رأت دوما في ذكر الاصطلاح الذي يعني “مصيبة” بالعربية – صاروخا مدمرا متجها إلى أرض شرعيتها كدولة مستقلة في أنها مسؤولة عن المصيبة وعن معاناة العرب في حرب الاستقلال. على مدى عشرات السنين بذلت الدولة جهودا لا تكل لاخفاء اصطلاح النكبة ومنع تعليم الرواية الفلسطينية. منعت الدولة استخدام النكبة في كتب التعليم. ومع أنه مع الوقت سمحت الحكومة بان تعلم ايضا الرواية الفلسطينية الا انها قررت في القانون الصريح الذي يسمى “قانون النكبة” من العام 2011 بفرض عقوبات على جسم أو تنظيم يتلقى دعما حكوميا اذا ما احيا ضمن نشاطاته يوم الاستقلال أو يوم قيام الدولة كيوم حداد. إسرائيل، التي تخاف حتى اليوم على نقاء روايتها، اعتقدت بانه لا يمكنها أن تسلم بقصة تاريخية من شأنها برأيها ان تصم ولادتها.
ولكن لأكثر من 20 في المئة من مواطني الدولة – الذكرى، المعاناة، اللجوء واحساس الظلم العميق هي جزء لا يتجزأ من هويتهم القومية والثقافية. عزاؤهم لا يتعلق بإذن حكومي باستخدام اصطلاح “النكبة”. هؤلاء المواطنون، المشاركون في بناء الدولة، يطلبون من الدولة ان تعترف بمصيبتهم وان يكتسبوا لانفسهم على الاقل مجالا مناسبا في التاريخ وفي الذاكرة المشتركة للشعبين.
ان الاعتراف بالنكبة والاعتراف بالرواية الفلسطينية ليس فقط بادرة طيبة من المشاعر الانسانية تجاه اناس تضرروا من الحرب؛ هو حيوي للفهم الكامل لتاريخ دولة اسرائيل المركب. ان مساواة الحقوق التي درجت اسرائيل على أن تتباهى بها لا يمكنها أن تجد تعبيرها فقط في الميزانيات او في المشاركة السياسية، بل تفترض الاحترام والاعتراف بالتاريخ وبذاكرة الاقلية. هذا هو الاختبار للنضج القومي لدولة إسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock