أفكار ومواقف

فليتعلم الإخوان المسلمون من الشيوعيين

طيلة الحكم الشيوعي في الاتحاد السوفيتي، والذي استمر أكثر من سبعين عاماً، كان حزبه خلالها يتكون من شيوعيين ملتزمين. رغم ذلك، لم يلجأ الحزب الشيوعي إلى استخدام القوة ضد الانقلاب الذي وقع ضد النظام وأسقطه، لاستعادته، مع أن الفوضى كانت عارمة، والسلاح بكل أشكاله وأنواعه، بما في ذلك السلاح الذري، كان “على قفا من يشيل”. وقد احتار الناس والمراقبون في الخارج بهذا الموقف، وتعجبوا من الحزب الشيوعي وهو يتفرج على الانقلاب والانهيار ولا يعمل شيئاً.
وعندما سأل أحد الأجانب الذي كان موجودا بالصدفة في موسكو آنذاك، بعض أعضاء الحزب الذين التقى بهم بالصدفة أيضاً: لماذا لم تتحركوا وتوقفوا الانقلاب وتمنعوا الانهيار؟ أجابوا: إن أي تحرك عنيف قد يؤدي إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، وإن ضرر أي حدث دونها أو كلفته أقل بكثير من ضرر الحرب الأهلية وكلفتها. وأضافوا: لقد دفعت بلادنا طيلة التاريخ الحديث ثمناً باهظاً للحروب؛ بدءاً من هجوم نابليون عليها، مروراً بالحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية، وأخيراً الحرب في أفغانستان.
عندما نقارن هذه العقلية التي تحلى بها الحزب الشيوعي في الأزمتين، وتفضيله عدم القيام بأي عملٍ عنيف لاسترجاع السلطة تجنباً لحربٍ أهلية، بعقلية الإخوان المسلمين وحزبهم في مصر، نندهش من الفرق الواسع والبون الشاسع بين تفكير “الملحدين والكافرين” في نظرهم، وتفكير المسلمين أو الإسلامويين.
لقد لجأ الإخوان المسلمون في مصر بعد خسارتهم للسلطة إلى الإرهاب الأعمى، بمعنى قتل الجنود والضباط والمدنيين المصادفين، وضرب منشآت الدولة، مثل محولات الكهرباء ومخافر الشرطة والكنائس والجامعات.
ينظر الإخوان المسلمون في مصر وغيرها إلى الشيوعيين كملحدين أو كافرين، لا يقدرون مصلحة بلدهم، وإلا لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها ضد من سلبهم السلطة. أما هم، فمؤمنون يعقلون ويفهمون أن انتزاع السلطة منهم يبرر إشعال نار الحرب الأهلية، وحتى قتل النفس بغير حق، ما دام القتل يتم باسم الله على يد وكلائه الوحيدين المعتمدين على الأرض المؤيدين بملائكة العذاب، وأن بقية الحركات والجماعات الإرهابية من “طالبان” إلى “داعش” و”جبهة النصرة” و”أنصار بيت المقدس” و”بوكوحرام”… مجرد موزعين لبضاعتهم.
إن المرء ليرتعب من وجود تنظيم سري للإخوان كشف عنه قادتها المنشقون عنها في مصر. ومن اعتقاد قيادة الجماعة، في مصر وغيرها، حسب ما يقول المنشقون أيضاً، أنها أكبر من القانون والدولة. 
يبدو أن الجماعة شاخت بعد أكثر من سبعين عاماً من العمر، ولم يعد لها من طريقة لتجديد لشبابها سوى تعاطي دواء الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ قلباً وقالباً، قيادة وأتباعاً، علناً وسراً، وعلى غرار ما حدث مع الجماعات والأحزاب المسيحية في أوروبا التي يحكم بعضها اليوم أعظم الدول الأوروبية وأكبرها، وهي ألمانيا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بعيد عن الواقع
    أقول لصاحب المقال عذرا فإن تأسيسك لرأيك تجاه المسألة الإخوانية قياسا على رد فعل الشيوعية تجاه إنقلاب 90 لا علاقة له بالواقع الروسي…الناظر للواقع الروسي يجد بأن الشيوعية تضرب بأطنابها في كامل هياكل الدولة ليس إقتصاديا صحيح لكن إيديولوجيا …لاحظ سياسة روسيا الخارجية و كذلك الداخلية..الحرس القديم للكايجيبي يتحكم في دواليب الدولة بكل دهاء و ا إنقلاب 90 إلا تكتيك حسب مخرج الفيلم الأمريكي "سالت".

  2. موضوعية
    بالامس كانت ذكرى فض اعتصام رابعة والنهضة..التي خلفت الاف القتلى..فمن الذي قتل وحرق و قنص وعذب ..حسبنا الله ونعم الوكيل في الظالمين والمطبلين لهم

  3. فليتعلم العالم من الاخوان
    من اين أتى الكاتب بالبراهين والإثباتات ان الاخوان هم مسؤولون عن عمليات العنف في مصر،اذا كانت اجهزة الاستخبارات الغربية لم تستطع ربط الجماعة باية عملية عنف فمن هي الجهة التي استقى منها الكاتب الأدلة التي تصل الى حد اليقين ان الاخوان وراء ذلك،المنظمات الحقوقية والإنسانية العالمية التي يشهد لها بالحيادية اجمعت على ان الأدلة والتحقيق والاحكام في دولة الانقلاب هي مسيسة وان هذه الأدلة لا تصمد دقيقة امام سلطة قضاء عادلة، لن أتكلم هنا عن "الاعلام المصري" الذي يدار من مكاتب العسكر حسب التسريبات التي أتمنى ان الكاتب استمع اليها، ثم ان تبني اي عمل ارهابي هو اهم من ذلك العمل نفسه،فلا يوجد عمل في الفراغ حتى لو كان ارهابيا، فأنا لم اسمع من اي قيادي اخواني عن مسؤولية الاخوان وهم يلاقون ما يلاقون من صنوف العذاب والانتهاكات داخل معتقلات العسكر، بالنسبة لمقارنة الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر بما حدث في الاتحاد السوفييتي فلا اجد تشابه من اي نوع بين العملين، فالذي اسقط حكم الشيوعيين هو نفسه الحزب الحاكم الا اذا كان غورباتشييف كان ينتمي الى "الحزب الديمقراطي المسيحي" مثلا او كان وزيرا للدفاع مثلا، ما جرى في مصر هو انقلاب كامل على الشرعية وليس على الاخوان، والذي يجر البلاد الى المجهول والى الحرب الأهلية هم عسكر الانقلاب وأدواته، وإذا كان هناك طرف جعل مصلحة الوطن وسيادته ورفع الظلم عن "الغلابا" في اعلى أولوياته فهم الاخوان، ربما يأتي وقت يعرف المصريون قبل غيرهم ما قدم الاخوان من تضحيات وصبر يجعلهم مثالا يتعلم العالم منه.

  4. وهل هناك أكثر دموية من الشيوعيين؟
    هل هناك أكثر دموية من حكم الشيوعيين (أتذكر سيبيريا). ثم من انقلب على من في مصر ومن قتل من؟ الإسلاميون جاؤا بالانتخابات وقتلهم من جاء بالدبابات. وماذا عن رابعة وقتلاها؟..

  5. لنكن منصفين ..
    استاذنا انت رائع جدا وانت تكتب عن التربية والتعليم والخطط الدراسية وتطوير التعليم فتكتب كتابة الخبير المتمكن المُنصف … !!
    ولكن وانت تكتب في الشأن السياسي وفي هذا الموضوع بالذات فأنت لم تحِط بالأمر عِلما ولم تملك المعلومة الصحيحة وناقضت الواقع والمشهد الذي شاهده الجميع وجعلت الضحية جلادا والجلاد ضحية …
    وللعلم فقط لم تتبنى جماعة الإخوان اي هجوم ارهابي في مصر كما تدعي انت ولم يثبت من جهة محايدة انهم قاموا بذلك …!!
    وانت التربوي المتمكن اتمنى ان تأتينا بالأدلة البينة بعيدا عن النظام وزبانيته وازلامه واتمنى ان تظل مُنصفا في كل امر تكتب فيه .. وفي كل الحالات ما زلنا نحترمك ونقدرك فأنت منارة لا يمكن ان تُغطى بغربال … كل الاحترام لكم استاذنا الكريم

  6. ما كتبته لا يخالف الواقع
    كثيرين يا أستاذنا الكريم لا يعرفون حقيقة ما يجري وعليك واجب أن تبين ذلك.

  7. ؟؟؟؟
    مقال لايستند الى مقارنه صحيحه على الاطلاق هذا من ناحية ومن ناحية اخرى يكفي الكاتب أن يقول وبشجاعه انا ضد فلان فقط وهوليس مجبر(أي الكاتب) أن يقنعنا بضروب من التاريخ بحجج واهيه جملة وتفصيلا.

  8. المقارنة غير منطقية
    الاستاذ الكريم هناك عدة فوارق لا تمكننا من المقارنة بين حزب الاخوان والحزب الشيوعي:
    اولا، روسيا بلد مستقر ذو سياده، بعكس الدول العربية التي تأتمر بأوامر المخابرات الغربية
    ثانيا، الحزب الشيوعي كما تفضلت حكم البلاد ستين عاما ؟ انت تعلم كم ضحاياه بالملايين ! لو كان الحزب الشيوعي له اسم اخوان لمان ارهابياً منذ نشأته !! اذا زاول الحكم وفشل وأقر في الفشل بعد السلطة المطلقة لعشرات السنين !!
    ثالثا والاهم ان عقيدة الشيوعية التي قام عليها الحزب وصلت الى طريق مسدود وباءت بالفشل كطرح لحل مشكلات الانسانية وإدارة دولة، اما الفكر الاسلامي الاخواني فلم يجرب سنة واحدة وانه كفيل بنا نعلم من ديننا انه كفيل بحل مشاكل النسانية جمعاء !! لذلك ارى ان المقارنه غير صائبة وجائرة بحق الاخوان المسلمين ربنا لأنهم مسلمين او لأنهم اخوان ولا ادري نا المطلوب منهم ؟؟ سلمية حتى الاستسلام وماذا اكثر من ذلك ؟ وماذا ترى ؟ نحن لسنا بعظمة روسيا لأننا بلاد محتلة بطرق مختلفة !!

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock