صحافة عبرية

فليهتموا بالبلدات المهملة في النقب

إسرائيل هيوم

جلال البنا

تعمل وزيرة الداخلية آييلت شكيد على خطة طموحة لاقامة 16 بلدة جديدة في النقب كما أفادت “إسرائيل اليوم”. يبدو هذا كقرار جيد، جاء ليعزز النقب كمحيط بعيد وضعيف في الدولة، والمساعدة في حل ضائقة السكن العسيرة في الدولة. ولكن من يتعمق بالقرار ويفكر باعتباراته سرعان ما سيصل إلى الاستنتاج بان الحديث يدور عن إقامة بلدات للأقوياء وللمستثمرين العقاريين، مع صلة تصريحية فقط لتعزيز المحيط.
وحتى قبل أن تقر المخططات، فان بها توجد منذ الآن اسماء للبلدات، وسرعان ما سيبدأون بالقتال على أسماء الشوارع في احياء ابن بيتك. ولكن ماذا عن البلدات القائمة في النقب؟ فهي تواقة للتعاطي معها ولتعزيزها، من الكسيفة وتل شيفع وحتى يروحام واوفاكيم. الوزيرة وطاقمها لم يعطيا بعد حلا واحدا للازمات القاسية في النقب وهما يدفعان إلى الأمام منذ الآن مخططات كبرى ستكلف دافعي الضرائب والدولة عشرات بل وربما مئات المليارات، ومشكوك جدا أن تجدي هذه في شيء لتعزيز النقب. وربما العكس، ستعمق فقط الفوارق وتمس بما هو موجود.
فضلا عن مسألة البلدات البدوية التي يعاملونها بيد قاسية، مثل هدم الدولة للبيوت، فان السكان في النقب لا يتلقون معالجة جذرية عميقة في كل المسائل. قد تكون دولة إسرائيل الوحيدة في العالم التي تستثمر مالا طائلا في اقامة عشرات البلدات لفئة سكانية واحدة فقط – وترفض الاعتراف ببلدات قائمة، بعضها حتى قبل قيام الدولة.
يخيل ان الفكرة لاقامة 16 بلدة يهودية تأتي من دوافع سياسية أكثر من حل ضائقة السكن. هذه خطة هي الجواب الذي تعده الوزيرة شكيد للانتقاد الذي سيوجه لها بعد ان تفي الحكومة بالتعهدات التي قطعتها بالاتفاق الائتلافي لراعم، فتعترف بثلاثة بلدات بدوية في النقب. انها الوزيرة شكيد هي التي ستضطر لان توقع بيديها على الاعتراف بالبلدات الثلاثة، كي تضمن بقاء الائتلاف. وما هي الا بلدات ثلاثة بائسة وهزيلة، مقارنة بـ 16 نقطة استيطانية جديدة لفخار يهود النقب وتعزيز قدرة الحكم؟ تصوروا الاحساس الذي يضطر لان يشعر به مواطنو إسرائيل العرب بعد سبعة عقود من اقامة الدولة: مئات البلدات – المدن، القرى الزراعية، الكيبوتسات، البلدات – اقيمت على مدى السنين لليهود، وسعت وازدهرت. ولكن في كل هذا الوقت لم تجد الدولة الفرصة لان تقيم مدينة عربية جديدة، تضم شبكات حديثة وتجتذب اليها السكان العرب الشباب والمدينيين من الطبقة الوسطى. معظم الازواج الشابة العرب ممن لا ينجحون في أن يشتروا قطعة ارض او ان يبنوا في البلدات العربية “يضطرون” لان يأتوا الى المدن المختلطة او الى المدن اليهودية كي يقيموا بيتا لعائلاتهم.
ما نحتاجه الآن هو تعزيز 16 بلدة قائمة في النقب، يهودية وعربية وليس الركض لاقامة 16 بلدة جديدة، تعمق الفوارق، تخلد الإهمال ولن تحقق هدفها، لا اجتماعيا، ولا صهيونيا ولا اقتصاديا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock