ثقافة

فنان فلسطيني يطوع أسلاكا شائكة وجدار الفصل إلى صور

رام الله – لم يجد الرسام الفلسطيني البرازيلي سامي موسى ضالته لتنفيذ لوحات عن الحب والسلام سوى باستخدام قطع من الأسلاك الشائكة وأجزاء من الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
ويحمل سامي جنسية البرازيل ويقيم فيها، غير أنه يعود إلى جذور والده الفلسطيني، وقد أحب عند عودته إلى الأراضي الفلسطينية أن يعبر عن شيء بداخله، كما يقول.
وأعجبته فكرة أن يقوم بتطويع قطع من الأسلاك الشائكة وأجزاء من الجدار الذي تقيمه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وحولها إلى نحو ثلاثين لوحة تعبر كل منها عن معاني الحب والسلام.
فقد طوع هذا الفنان قطعا من الأسلاك الشائكة ليرسم بها قلبا، وطوع نموذجا من بندقية وزرع بها وردة، وما إلى ذلك من أعمال تحتج على الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.
ويقول سامي “أنا أعمل في البرازيل في الرسم بالفسيفساء والسراميك، وحينما جئت هنا إلى فلسطين، شاهدت كثيرا من الأشياء التي يتم استخدامها في المواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين، وكنت أرى هذه الأشياء بأيدي الشبان الفلسطينيين”.
ويضيف “فكرت بأن أفعل شيئا من هذه الأشياء، للتعبير عن رغبة الناس في العيش بسلام ومحبة، وخرجت بهذه الأشكال التي أعتقد أنها تعبر عما يدور في خاطري وخاطر الكثيرين”.
ويعرض سامي أعماله في متحف الشاعر الراحل محمود درويش في رام الله في الضفة الغربية، حيث وجد إقبالا لافتا. وهو ينوي أن يقوم بعرض هذه الأعمال أيضا في مدينة بيت لحم حينما تبدأ احتفالات عيد الميلاد بعد أيام.
واختار سامي ومساعدوه إطلاق اسم “شيك” على المعرض، في إشارة إلى إمكانية تحويل كل ما هو ضار إلى شيء جميل وحضاري، بحسب تعبيرهم.
يقول محمد الخطيب عضو اللجنة المناهضة للجدار الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية “الفكرة التي تشاركنا فيها مع سامي هي تحويل أدوات القتل والمعاناة إلى أشياء تنبض بالأمل والحياة، وإلى أشياء أنيقة”.
ومع إصرار السلطات الإسرائيلية على بناء الجدار الفاصل، باتت فكرة “المقاومة الشعبية” كثيرة الترداد بين الفلسطينيين في السنوات الخمس الأخيرة، وهم يبتكرون أشكالا رمزية للتعبير عن رفضهم للاحتلال.
ففي قرية بلعين، زرع ناشطون ورودا في قنابل الغاز التي كان الجيش الإسرائيلي يطلقها بكثافة باتجاه المتظاهرين المعترضين على بناء الجدار.
ويقول الخطيب “مقاومة الاحتلال باتت اليوم تشمل العديد من الأشكال، بدءا من “فيسبوك” والإنترنت، إلى الرسم والغناء وكل شيء يعبر عن الحياة”.
واحتاج العمل على إنجاز هذا المعرض إلى ست ساعات يوميا على مدى شهرين، بإشراف سامي موسى، إلى أن تم إنجازه.
ويضيف الخطيب “كنا نتناقش مع سامي، ونتبادل الأفكار وهو له قدرته الفنية على الرسم والإبداع، ونحن كانت لدينا أفكار عن آليات المقاومة الشعبية، ومن ثم خرجنا بهذا العمل”.
واستخدمت في هذه الأعمال أسلاك شائكة من محيط قرية بلعين، وقطع من الجدار.
وينوي المنظمون نقل هذا المعرض إلى مدينة بيت لحم في الأيام القليلة المقبلة، ومن ثم إلى عدد من المدن الفلسطينية، بهدف توجيه “رسالة عن الرفض الحضاري للاحتلال من خلال تطويع معداته وأدواته القمعية لأشياء جميلة وحضارية وأنيقة”.
ويؤكد الفلسطينيون أن الهدف من الجدار هو الاستيلاء على أراضيهم. ويتهمون إسرائيل ببرمجة ضم المناطق المتاخمة لبيت لحم لفصل هذه المدينة الفلسطينية عن القدس التي تبعد عنها خمسة كيلومترات فقط.
وفي قرار صادر في التاسع من تموز (يوليو) 2004، اعتبرت محكمة العدل الدولية الجدار غير شرعي ودعت الى هدمه، وكذلك الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وتتذرع إسرائيل بالأسباب الأمنية لتبرير بنائه.- (أ ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock