تحليل إقتصادي

فن المستحيل: ما تزال منظمة التجارة العالمية عالقة في روتينها

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- “هناك حياة بعد بيونس أيرس”، قالت سوزانا مالكورا، رئيس الاجتماع الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية. وقد لا تكون تعددية الأطراف قضت نحبها بعد، لكنها تلقت ضربة قاسية. وكانت التوقعات منخفضة في بداية الاجتماع التي استضافته العاصمة الأرجنتينية، في حين أنها انخفضت أكثر مع التقدم في الجلسات. ولم يتوصل المندوبون إلى بيان مشترك، ناهيك عن أي صفقات تجارية جديدة.
ووصل العديد منهم إلى الاجتماع بهذا الخمول، وقد كان روبرت لايتثيزر، ممثل التجارة الأميركي، وجه إدارة تشكك بفوائد تعددية الأطراف وتشوش على عملية تسوية النزاعات التي تمارسها منظمة التجارة العالمية.
ومع تقدم المفاوضات، تذمر بعض المندوبين من الإفتقار للقيادة الأميركية. بل إن البعض تكهن بأن الأميركيين ربما يكونون سعداء إذا تعثرت المحادثات متعددة الأطراف. وما هو أفضل دليل، بعد كل شيء، على أن النظام قد كسر؟
لقد حذرت مالكورا، بدون ذكر الأميركيين بالاسم، من الخروج بكبش فداء من هؤلاء الذين قد يكون غيروا موخراً “أساليب عملهم وخوضهم المحادثات”. وبعد كل شيء، فقد كانت منظمة التجارة العالمية تعاني المشاكل قبل اعتلاء لايتثيزر منصبه.
وتتخذ القرارات بالإجماع، مما قد يترك الصفقات عرضة للاختطاف وخدمة للبعض أكثر من الكل. وفي بعض الحالات، تكون أجندة المفاوضات هي الضحية. وما تزال جولة التفاوض من 16 عاماً تسود أجواء منظمة الصحة العالمية، والتي تعني من الناحية النظرية مزيد من التنمية للعالم. وحتى تنتهي هذه الجولة، يحجم أعضاء مثل جنوب أفريقيا عن التفاوض بشأن أي مسائل جديدة، مثل قواعد التجارة الإلكترونية أو تيسير الاستثمار.
وقد وصل الأعضاء إلى بونيس آيرس مختلفين أساساً، كما ورفضوا التزحزح عن آرائهم. وكان الوفد الهندي يريد رفع القيود عن حكومته لتستطيع توزيع مخزوناتها من الأغذية. وعندما رفض الأميركيون ذلك، بحث الهنود عن طريقة للانتقام منتهين إلى قتل اتفاق حظر الدعومات المقدمة لصيد الأسماك غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، والذي اتفق القادة الوطنيون على سريانه بحلول العام 2020، كجزء من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ووصفت سيسيليا مالمستروم، مفوض التجارة الأوروبية، هذا الفشل بالـ”المريع جداً”.
ووسط انتصار المصلحة الذاتية على الخير الأكبر، كانت هناك بعض الأرضيات الخصبة للتشجيع والهتاف. ففي الوقت الراهن، يبدو أن لايتثيزر يخطط للتأثير على نظام تعدد الأطراف من الداخل. ويتعهد بيان مشترك أصدرته كل من أميركا واليابان والاتحاد الأوروبي بـ”تعزيز التعاون الثلاثي في منظمة التجارة العالمية” لدى التعامل مع القدرات الزائدة ونقل التكنولوجيا بشكل قسري ومتطلبات المحتوى المحلي.
ولعل الأهم من ذلك أن الأعضاء يحرزون التقدم فعلاً في بعض المسائل، فقد وقع إئتلاف من دول تتراوح من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى كمبوديا للتفاوض بشأن قوانين جديدة حول التجارة الإلكترونية على أساس تعدد الأطراف لا الكثير منها.
وما دام عدد كاف من الأعضاء يوافقون بين بعضهم على صفقة جديرة بالاهتمام، بدون التمييز ضد أعضاء آخرين في منظمة التجارة العالمية، فإن التوصل إلى الاتفاق يصبح ممكناً. والرسالة هنا واضحة جداً: إن كان بعض الأعضاء يريدون عرقلة المحادثات، سيتم تركهم في الخلف.
ويبدو من غير المرجح أن تكون زيادة أعداد الاتفاقيات متعددة الأطراف كافية لإيقاظ الحياة في منظمة الصحة العالمية. ومن أجل ذلك، سوف يحتاج أعضاء المنظمة إلى إظهار مزيد من الالتزام وتعلم فن التفاهم. واختتم روبرت أزيفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، المؤتمر بتذكير الأعضاء بأن “تعددية الأطراف لا تعني أن نحصل على ما نريد، وإنما تعني أننا نحصل الممكن”.

“الإيكونوميست”

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock