آخر الأخبار حياتناحياتنا

“فن على بردى”.. تشكيليون يستحضرون التاريخ في لوحات فاتنة

عزيزة علي

عمان- “هل تريدين ورق بردى؟”، من هنا انطلقت فكرة إقامة معرض “فن على بردى”، عندما قام الشاب صابر سيد من دولة مصر، بسؤال الفنانة التشكيلية نعمت الناصر إن كانت تريد من تلك الأوراق، فظنت حينها بأن عددها لا يتجاوز العشر ورقات على أبعد تقدير، لكنها فوجئت بأن عددها ثمانون ورقة متفاوتة الأحجام عندما وضعت أمامها.
الشاب صابر يعمل في مجال البناء والعمارة في الأردن، منذ ثلاثين عاما، ويسكن في جزء من “بيت نجم الدين” في محافظة إربد، وهو بيت عائلة الناصر، وخلال زيارته لبلاده اقترح على الفنانة إحضار ورق البردى المصري، وعليه تم تنفيذ الأعمال الفنية في المعرض.
وتقول الناصر: “بدأت أخطط لإقامة ملتقى لفناني إربد، ولكن جائحة كورونا، وفرض حظر التجول، حالا دون إقامته. فباشرت بتوزيع هذه الأوراق، مع ابنتي سلمى، على فناني عمان وإربد”.
وتتابع “لم تكن عملية توزيع اللوحات سهلة، بل استغرقت حوالي ستة أشهر، وعندما اكتملت عملية التوزيع تم استلامها من الفنانين بعد إتمام العمل”، ولأنها ترفض فكرة إقامة المعارض الفنية عن بعد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لا يتسنى للمشاهد لمس العمل بعينيه ويديه، حرصت على إنجاز هذا المعرض وجاهيًا حين يتسنى ذلك.
وتشير الناصر إلى أن شعور الفنانين تجاه هذه التجربة الجديدة، بالرسم على “أوراق البردى” التي هي خامة مختلفة عما اعتادوا العمل عليه عادة، كان جيدًا؛ إذ ساعد على تخفيف حالة الإحباط التي انتابتهم بسبب تأخر إقامة المعرض بطريقة تتناسب مع قيمة أوراق البردى، من خلال عرضها على الجدران العتيقة لبيت نجم الدين.
قررت الناصر إقامة المعرض مؤقتًا عبر الوسائل الإلكترونية، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، على أمل إقامته لاحقًا في بيت نجم الدين– إربد، في ربيع 2021، بحيث تكون الجائحة قد ولت أدبارها، ولكن الصدفة التي غيرت خطتها كانت بلقاء ليندا خوري، صاحبة مقهى “فن وشاي”، وهو إحدى المساحات الثقافية الفنية في جبل اللويبدة في عمان، وأُقيم فيه سابقًا فعاليات فنية عدة، وعليه اتفقت الناصر وخوري على إقامة المعرض في منتصف شهر كانون الثاني (يناير)، والذي يستمر حتى بداية شباط (فبراير).
وشاركت ليندا خوري في هذا المعرض بطباعة صور فوتوغرافية الأردن على ورق البردى.
التقت “الغد” مع بعض الفنانين المشاركين في هذا المعرض، وتحدثوا عن تجربتهم في الرسم على ورق البردى، ومنهم الفنانة خلود أبو حجلة، وتقول: “إن رؤية أعمال الفنانين على ورق البردى، هي مبادرة جميلة من الفنانة التشكيلية نعمت الناصر، أثارت مشاعر الحنين لمصر وللأقصر، فكانت هذه المبادرة هي المحفز الأكبر لمشروعي المؤجل بالرسم على أوراق البردى، ولحسن الحظ أنها كانت من أغنى التجارب وأمتعها بالرسم على خامات لم أجربها سابقًا، وبالتأكيد لن تكون التجربة الأخيرة، بعد أن أحسست بمرونة الأعمال على سطح هذا الورق الساحر”.
ويقول الفنان قاسم الدويري “إن الرسم على ورق البردى، هذا النسيج النباتي العجيب، وذي السطح غير المنتظم، يعد تجربة جديدة علينا، ومن خارج تقاليدنا الفنية التي اعتدناها، وعند البدء باستخدام هذا الورق تشعر بشيء من الحذر والخوف لكيفية التعامل معه بالألوان المختلفة، وتشعر بأنك تستخدم خامة ذات تاريخ وحضارة لآلاف السنين لتتعامل معها بأسلوب حديث”. ويتابع: “ما إن تبدأ بالرسم على ورق البردى حتى يمنحك إحساسًا بسهولة التعامل معه، والانسجام مع اللون والفكرة، وكلما تكررت التجربة اكتشفت جمال التعامل معه باللون، ومن حسناته أنه يمكن استخدام جميع أنواع الألوان معه، سواء باستخدام الزيتي أو المائي أو الأحبار، تجربة جميلة أنصح بها جميع الزملاء الفنانين بها”.
بينما تعتبر الفنانة دينا عقل تجربة الرسم على ورق البردى، بأنها ممتعة وجديدة بالنسبة لها، وتقول “هذه أول مرة أقوم بالرسم على ورق البردى المصنوع على التقنية القديمة من أيام الفراعنة، وفكرة الرسم بشكل حر وجريء عليه، وإعطائه شكلا جديدا معاصرا، مثيرة وممتعة جدًا. في هذا العمل، استخدمت الألوان الزيتية وألوان الآكريليك؛ لإبراز أجزاء معينة من الرسم”، مؤكدة أنها سعدت جدًا بمشاركتها في المعرض إلى جانب فنانين آخرين.
أما الفنان كمال أبوحلاوة فيرى أنه لا شيء يمنعه من تنفيذ الفكرة لصناعة عمل فني مهما كانت المواد أو الأدوات المستخدمة، ويقول “عندما أكون في حالة من الشغف للرسم، وأفتقر لجميع الأدوات التي أحتاجها لذلك أتناول عصا وأرسم ما في خاطري على الرمال. أما بخصوص ورق البردى، فهو اختراع عظيم صنعه المصريون القدامى للغرض نفسه الذي استخدمناه لأجله في تنفيذ أعمالنا، وكانت النتيجة مرضية بالنسبة إلي كأول مرة”.
وتقول التشكيلية نعمت الناصر: “لم يتسن لي رؤية مصر وآثارها وفنونها التي حفظتها عن ظهر قلب في كلية الفنون قبل العام 1997، ففي تلك المرحلة كنت أنبهر بمشاهدة ما درسته، وما قمت بتدريسه عن هذه الحضارة العتيقة الساحرة. وحملت معي ككل السياح أوراق البردى المرسوم عليها يوميات المصريين القدماء وتاريخهم، ولكنني حملت معها أوراق بردى فارغة من دون رسومات لأدون عليها يوميات فنانة أردنية رسمًا، واخترت الرسم بالألوان الزيتية لأنها الأفخم بين أنواع الألوان، وتليق بهذا الورق الأثير، وحرصت على ألا أغطي مساحات كبيرة منه، وأنجزت خمسة أعمال”.
وتتابع “ثم بعدها بأعوام، قمت بمحاولة طباعة بعض الأعمال الجرافيكية عليه، وكانت تجربة غير ناجحة؛ حيث تمزقت الأوراق تحت ضغط المكبس، فتوقفت وعدت أرسم عليه، لكن هذه المرة بالألوان المائية”.
وتضيف “وأنت ترسم على هذا الورق تشعر أنك تتعامل مع كائن حي، فتراعي أن تكون رقيقًا جدًا عند لمسه”.
شارك في المعرض العديد من الفنانين وهم: محمد الجالوس، آمال جلوقة، مها المحيسن، فاديا عابودي، انصاف الربضي، قاسم الدويري، محمود اسعد، مهند القسوس، آلاء نادر، حسن أبوحماد، يزن مقداد، أسمهان حنا، دينا عقل، سيرين خصاونة، جمال عقل، فاطمة سليمان، ليندا خوري، عمر العطيات، رندة المصري، سلوى عنبتاوي، نعمت الناصر، اسلام اللبون، كمال أبوالحلاوة، سلمى زكريا، كرمة أبوحماد، نسرين صبح، لبنى السعدي، ربى أحمد، هالة أبو ليلى، خلود أبوحجلة، ميرفت النواس، وخالد بدور.

جانب من اللوحات المشاركة في المعرض – (من المصدر)
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock