أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

فهد الخيطان يكتب: الوطن يحتضن إربد

الوطن كله يحتضن إربد، تماما كما لو أن فردا في العائلة أصابه عارض صحي، فاجتمع أفراد الأسرة من حوله، يمدون يد المساعدة ويخففون من وجعه. وإربد ليست مدينة موبوءة مثلما يحاول بعض المتصيدين القول، إربد شاء القدر أن تخوض نيابة عن الأردنيين جميعا المعركة الفاصلة مع “كورونا”.
انتصار إربد، وهو المؤكد طبعا، انتصار للأردن، ومن بوابتها سنعبر مرحلة ما بعد كورونا، بعزيمة أهلها الشجعان، وبقيادة الجيش العربي الذي احتضن سكانها باسم كل الأردنيين.
هي مصادفة لم نخترها أبدا في معركتنا ضد الوباء. عند انتشاره في بلدان العالم، كنا نسأل بعضنا متى سنسجل أول إصابة بالفيروس، ومن صاحبها، وبروحهم الطيبة والنبيلة تبادل الأردنيون النكات عندما أعلنت وزارة الصحة عن أول مصاب وكان من مدينة السلط الأبية.
وشاءت الصدف أيضا أن تكون إربد نقطة ثانية وعمان من بعدها وغيرها من الإصابات التي سجلت على يد أردنيين عائدين من السفر. كان يمكن أن يختلف السيناريو بحكم قانون الصدفة ذاته، وتكون الكرك أو المفرق هي ميدان المعركة الأوسع مع الفيروس.
وقبل إجراءات العزل في عموم محافظة إربد، كانت مدن المملكة وعاصمتها، تخضع لإجراءات حجر وحظر وعزل مشددة، لا أبناء الكرك في عمان يستطيعون زيارة ذويهم، ولا سكان جبل عمان يفكرون في المرور على أقاربهم في ماركا الشمالية، والحال ذاته في بلدات وقرى محافظات الأردن كلها.
التباعد الاجتماعي كسلاح في حربنا مع الفيروس فرض على الجميع التنازل عن قيم التقارب والتواصل الاجتماعي التي تحكم سلوك العائلات الأردنية.
ألتقي زملاء وأصدقاء في العمل، يتحرقون شوقا لزيارة أمهاتهم في الكرك وإربد والطفيلة. الفيروس الخبيث أجبرهم على التزام أماكنهم وعدم التنقل بين المحافظات وتجنب الزيارات الاجتماعية، والبقاء على مسافة فاصلة حتى مع أحب الناس إليهم.
جميعنا نعيش هذا الشعور تجاه إربد، ونتمنى أن تزول الغمامة عن سماء الوطن، وأول ما يفكر فيه كل أردني هذه الأيام أن تتاح له حرية التنقل ليحمل عائلته صوب سهول إربد الخضراء وجبال عجلون الفاتنة للتمتع بربيع بلادنا وخيرات الشمال الأردني الأخضر. الفيروس حرمنا من أيام الربيع الجميلة، وها نحن نسابق الزمن لتحقيق شروط السلامة والقضاء التام على كورونا، لنلحق بالربيع الإربدي قبل أن يحل الصيف.
إربد ليست معزولة، هي اليوم حاضرة أكثر من أي وقت مضى في قلب ووجدان الأردنيين. نتابع أخبارها أولا بأول، ونستبشر خيرا بتصريحات المسؤولين عن نهاية وشيكة لعمليات التقصي لاجتثاث الفيروس من جذوره، والتأكد التام من سلامة وصحة أهلها. وفي غضون أيام قليلة سنسمع أخبارا سارة من إربد، لنتفرغ بعد ذلك لتصفية ما تبقى من بؤر الفيروس في عمان وغيرها من المناطق.
نحن في هذا الميدان نحقق نتائج مذهلة، ونقترب من التأسيس لنموذج أردني في التعامل مع الجائحة، يحظى بتقدير عالمي.
اليوم مثلا سيغادر آلاف الأردنيين فنادق البحر الميت وعمان بعد أن قضوا أسبوعين تحت المراقبة للتأكد من خلوهم من الفيروس. يعيدون إلى أحبتهم وأهلهم بعد استضافة “خمس نجوم” على حساب الدولة الأردنية، وهم في أتم الصحة والعافية. وإربد على الطريق عزيزة كريمة وشامخة مثلما كانت على مر التاريخ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock