أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

فهد الخيطان يكتب: لا تجعلوا الصحفيين ضحية لكورونا

مثل سائر القراء التقليديين للنسخ الورقية من الصحف اليومية، أحاول التكيف مع تجربة النسخة الرقمية من صحفنا، لكنني وبصراحة أفتقد النسخة الورقية كل يوم.
ربما لا يشاركني في هذا الشعور جيل عريض من القراء الرقميين الشباب، فمهما حصل من تطور مفهوم ومرغوب، يظل الصحفي في عموم البلدان منحازا لأصله الورقي.
ضمن خطتها لاحتواء فيروس كورونا، قررت الحكومة وقف أنشطة وخدمات كثيرة، ربما تسهم في انتشار الفيروس، وشمل ذلك الطبعة الورقية من الصحف.
الصحف اليومية الأردنية الثلاث لا تعاني من أزمة قراء على مواقعها الإلكترونية وحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، فهي تحظى بمتابعة من الملايين، خاصة على موقع فيسبوك.
لكن صناعة الإعلام والإعلان ظلت وما تزال مرتبطة بالطبعة الورقية، فهي مصدر الدخل الأساسي للصحف، إضافة للاشتراكات وخدمة المطابع التجارية.
توقفت هذه الخدمة دفعة واحدة وفي مرحلة كانت فيها الصحف أصلا تعاني من تداعيات تراجع النشاط الاقتصادي وانعكاسه المباشر على حجم الإعلان في الصحف الورقية.
تطلب ذلك عمليات إعادة هيكلة واسعة شملت جميع الصحف، واضطراب واضح في قدرة إداراتها على الوفاء بمستحقات الصحفيين والعاملين.
اليوم تواجه الصحف خطرا أكبر يتمثل بعجزها التام عن تأمين الحد الأدنى من الإيرادات اللازمة لدفع الأجور وتغطية النفقات التشغيلية، وقد يدفع هذا الخطر بأكثر من ألف صحفي وعامل إلى سوق البطالة، وإغلاق مؤسسات صحفية عريقة في خطوة لم يشهد مثلها بلد في العالم.
ينبغي عدم الحط من مكانة الصحف بدعوى ضرورات التطور والانتقال الحتمي للإعلام الرقمي. أيا تكن وسيلة الإعلام، فإن الصحفيين هم العمود الفقري لصناعة الإعلام، من دونهم تفقد المهنة شروطها المهنية والأخلاقية، فخلف كل نشاط إعلامي مرئي أو مسموع أو مكتوب، يقف صحفي تعلم أصول المهنة. الصحافة هي أصل الإعلام، والصحف الورقية أنتجت نجوما بارزين في ميادين الإعلام التلفزيوني والإذاعي، والرقمي الحديث. باختصار، الكتابة هي البداية لكل شيء.
يمكن استبدال الورقي بالطبعات الإلكترونية الرقمية، هذا صحيح، لكنها عملية تطور ينبغي أن تأخذ مسارها الطبيعي من دون إجراءات قسرية في غير أوانها.
إذا كنا جادين في معالجة الأزمة الحالية، يمكن التوصل لحزمة من الإجراءات تضمن عودة صدور الطبعات الورقية من الصحف مع الالتزام بالمعايير الصحية.
مخزون الصحف من الورق تم استيراده قبل تفشي الفيروس اللعين، وهو موجود في مستودعات الصحف منذ أشهر، وإذا كان يحمل الفيروس فهو على الأرجح قد مات وشبع موتا. أما ما تبقى من عمليات إنتاج وطباعة فتتم عبر عملية مكننة لا تلمسها أيدي العمال. ولضمان الشروط الصحية كافة يمكن للسلطات الصحية أن تشرف بنفسها يوميا على تعقيم المركبات التي توزع الصحف، وكذلك الأشخاص العاملين في هذه المهنة. بينما يمكن لمعظم الصحفيين أن يستمروا في العمل من منازلهم، وإدارة عملية إنتاج الصحيفة بفريق محدود من الزملاء في مقر الصحيفة ضمن شروط التباعد الاجتماعي.
وبصراحة لا أجد أن خطر انتقال الفيروس عبر ورق الصحف يقل عنه في خدمة التوصيل للمنازل التي سمحت فيها الحكومة مؤخرا، فالآلاف من الأكياس الورقية والبلاستيكية تدخل بيوت المواطنين يوميا من دون أن تخضع لأي إجراءات صحية في المخازن وعند التعبئة أو في سيارات الخدمة التي تحملها.
الصحفيون اليوم يقفون في الخطوط المتقدمة في معركتنا الضارية ضد فيروس كورونا، فلا تجعلوهم ضحايا لهذا الدور المشرف.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock