أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

فهد الخيطان يكتب: متى يحين وقت الانفراج؟

لا نعلم نهاية لهذه المحنة التي تواجه البشرية. الرهان على الصيف وارتفاع درجات الحرارة للقضاء على فيروس كورونا المستجد، ليس مؤكدا ولا تدعمه أدلة قاطعة.
الشيء الوحيد المؤكد، أن التزام المواطنين بإجراءات التباعد الاجتماعي وحظر التجول وقواعد النظافة والتعقيم، سيحد بشكل كبير من انتشار الفيروس. لكن ماذا بعد ذلك هل نستطيع العودة إلى حياتنا الطبيعية كما اعتدنا عليه؟
بصراحة لا جواب قاطعا بعد، فالأمر يعتمد على الجهد الجماعي لدول العالم، فإذا ما استعاد البشر حريتهم في التنقل والسفر حول العالم، من المحتمل أن ينتقل الفيروس من جديد لمجتمعات نجحت في القضاء عليه سابقا، ونعود مرة أخرى لفصل جديد من المواجهة.
الحد الفاصل والنهائي للقضاء على الفيروس يتمثل في إنتاج لقاح مقاوم، وهذا الهدف لم يتحقق بعد ويحتاج لسنة على الأقل للتوصل إليه.
الأردن دخل في مواجهة مبكرة مع الفيروس، وانقضى أسبوعان حاسمان سجلت خلالهما أكثر من مائتي إصابة وحالة وفاة واحدة. كان يمكن أن يكون وضعنا أسوأ بكثير لو لم نبادر إلى إغلاق الحدود وفرض إجراءات الحجر الصحي على مسافرين، وتنظيم حملة توعية إعلامية شاملة في البلاد.
كان الجميع يود لو أننا احتوينا مبكرا بؤر الإصابة، لكن عدم تعاون مواطنين حال دون ذلك، إضافة إلى نقص الخبرة في التعامل مع حالات الاشتباه لمسافرين قدموا للأردن، وعبروا البوابات من دون أن تظهر عليهم أعراض الإصابة المعروفة.
الأسبوعان الماضيان حظيا بجدل كبير. حظرا التجول الكامل والجزئي لم يضمنا تحقيق مبدأ التباعد الاجتماعي وعدم المخالطة، فبسبب التهافت على الأسواق والخروقات الفاضحة لقرار منع التجول، شهدنا تجمعات بشرية أكثر مما اعتدنا عليه قبل أزمة كورونا.
وخلال رحلة تقصي المخالطين للمصابين، عانت الكوادر الصحية من ثقافة عدم الإفصاح التي حكمت سلوك كثيرين ممن أنكروا صلتهم بالمصابين، ما أدى إلى انتشار المرض بدائرة أوسع من المقربين والأقارب.
بداية هذا الأسبوع ندخل جولة جديدة من الحظر والعزل، خاصة مع تشديد الإجراءات في محافظة إربد، والمرجح أن يصدر قرار تمديد تعطيل المؤسسات العامة أسبوعين إضافيين، مع الإبقاء على فترات سماح كما هو معمول فيه حاليا، لغايات قضاء المواطنين احتياجاتهم من الأسواق.
لكن تمديد العطلة أسبوعين يطرح تحديات إضافية كثيرة، ويضع خلية الأزمة الحكومية أمام تحديات جسيمة؛ مصير العام الدراسي في المدارس والجامعات، والطريقة الملائمة لإجراء امتحانات نهاية العام، وإدارة الخسائر الاقتصادية التي تلحق بقطاعات واسعة تمس حياة عشرات الألوف من المواطنين، وسبل تحقيق المصالح الحيوية المرتبطة بالقطاعات المصرفية والطبية والخدمية للمواطنين، وكلفة حالة التأهب الوطني في ظل شح موارد الخزينة بعد توقف النشاط العام في البلاد.
على عاتقنا كمواطنين تقع المسؤولية أيضا، التزامنا التام بتعليمات الحجر المنزلي وحظر التجوال والتباعد كفيل بتخفيف كلفة الأزمة على اقتصادنا وحياتنا. بمقدورنا نحن تحديد موعد لنهاية هذه المعاناة ولو بشكل جزئي، كي نفسح المجال لعودة النشاط الاقتصادي ولو بحده الأدنى.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock