ثقافة

فهيد: “الكرامة” حطمت أسطورة جيش الاحتلال وأعادت الثقة للإنسان العربي

عمان- قدم الفريق الركن المتقاعد فاضل علي فهيد شهادة حية عن تجربته في معركة الكرامة الخالدة في الاحتفال الذي اقامه منتدى الرواد الكبار- جمعية الاسرة البيضاء، أول من أمس.
وقال الفريق الركن فهيد في شهادته “جاءت معركة الكرامة بعد حرب حزيران 1967، التي هزم فيها العرب هزيمة قاسية، وخلال أقل من اسبوع دمرت جيوش عربية أو أجبرت على الانسحاب بعد أن احتلت اسرائيل أراض لثلاث دول عربية هي الضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء، وهضبة الجولان، فكانت بالإضافة إلى الخسارة الروحية والمعنوية والمادية إهانةً كبرى للكرامة العربية بمجملها”.
وتحدث فهيد عن اللحظات الاولى من معركة الكرامة فقال “في الساعة الخامسة والنصف من صبيحة يوم الخميس 21/3/1968 بدأت القوات الاسرائيلية بالهجوم على أربعة محاور وعلى جبهة عرضها يزيد على ثمانين كيلومتراً تمتد من جنوب البحر الميت في غور الصافي وحتى منطقة جسر داميا على طريق عمان نابلس وبقوات ضخمة جداً لا تنسجم مع الهدف المعلن للعملية وهو القضاء على المقاومة الفلسطينية في بلدة الكرامة”.
وأضاف “لقد جاءت القوات الاسرائيلية مجهزة تجهيزاً عالياً مدعومة بالطائرات المقاتلة والمدفعية وقوات المظليين والقوات المحمولة بطائرات الهيلوكبتر، كما جاءت مملوءة بمشاعر الصلف والغطرسة ونشوة النصر الذي حققته في حرب العام الماضي 1967 “.
وتابع ” كما جاءت وفي اعتقاد قادتها وضباطها وافرادها أنهم ذاهبون في نزهة سياحية هدفها القتل والتدمير من ثم الرقص على اشلاء القتلى، ولم يكن يدور في خلدهم أنهم إنما هم ذاهبون إلى جحيم لم يشهدوا له مثيلاً من قبل وهنا كانت صدمة المفاجأة حيث وقعوا في مستنقع نيران القوات الأردنية من كافة الأسلحة والصنوف التي تجلت عزيمتها وارادتها وكفاءتها القتالية وحسن التنسيق ودقة الاصابة مما أوقع القوات المعتدية في الفخ والارتباك والفوضى التي عمت كافة المستويات سيما بعد أن تكبدت خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات”.
وخلص إلى أن “معركة الكرامة التي شكلت مفصلاً تاريخياً في سجل الحروب العربية الاسرائيلية، وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، عادت الثقة إلى الانسان العربي بأنه يمكن تحقيق النصر على اسرائيل، هذه هي الكرامة التي باسم شهدائها وجرحاها وكل من ساهم فيها نناشد الأمة ممثلة بقياداتها بذل قصارى الجهود لاستعادة كرامة هذه الأمة من خلال وقف الاقتتال والتقاتل فيما بينهم والتهجير والتدمير ووقف حرب الكراهية المذهبية والطائفية، فهل يُسمع النداء، نرجو الله”.
وكانت رئيسية جمعية الاسرة البيضاء ميسون العرموطي قالت في بداية الاحتفال، “إن معركة الكرامة كسرت مقولة الجيش الذي لا يقهر ، وحقق الجيش العربي الأردني فيها النصر العربي الأول على جيش العدو الاسرائيلي، وليبقى اسم الكرامة عاليا يرفرف في سماء البطولة العربية”.
وأضافت العرموطي “إن القوات الاحتلال الاسرائيلية كانت تعتبر هذه المعركة رحلة او نزهة، لاعتقادها ان الجيش الأردني غير قادر على التصدى والصمود امامها، لكن خابت توقعاتها امام صمود وتصدي الجيش العربي الأردني فكبد القوات الغازية خسائر فادحة وتجرعت كأس الهزيمة، مما دفعها لطلب وقف اطلاق النار من اجل سحب وحداته وقتلاه من ساحة المعركة”.
من جهته، قرأ الشاعر نايف ابو عبيد قصيدة كتبها عن معركة “كفر أسد”، وأهداها إلى “ارواح الشهداء”، جاء فيها “يا سادتي الأحرار من غال الرضا/في كل بيت باللظى والنار؟/ من هجر الاطيار من وكناتها/ من غال صحو الورد والنوار/من مزق الوجه الجميل لطفلة/فاقت جمالا طلعة الاقمار؟/ من دمر الغافين بعد صلاتهم/بقنابل النابالم والمنثار؟/ من جاء بالأوباش بعد تشرد/ إلا المخاتل صاحب الاشرار/جاؤوا بهم والحقد ملء نفوسهم/ جارا لنا ويل لهذا الجار/ مذحل فينا والخراب بدارنا/يا ويلنا من آخر المشوار”.
كما تضمن الاحتفال عرضا لفرقة أمانة عمان للتراث والفلكلور قدمت من خلاله مجموعة من اللوحات الفنية الحماسية والتراثية.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock