أفكار ومواقف

“فوترة” معركة الحكومة والمحامين

من سينتصر ومن سيدفع فاتورة معركة الفوترة؟ ولماذا تقف نقابة المحامين ضد الفوترة للخدمات التي يقدمها المحامون؟ ولماذا يُمانع المهنيون عموماً فوترة خدماتهم؟ وهل سينتصرون على الحكومة في هذه المعركة أم أن الحكومة ستنجح في المرور من المعركة بتقديم تنازلات كالتي قدمتها للنقابات والاتكاء على مؤسسات أخرى إبّان تمرير قانون الضريبة نهايةالعام الماضي؟
توازن القوى بين الطرفين يُحتم على الحكومة تقديم تنازلات وإذا ما قدمت الحكومة تنازلات تكون قد أخلّت بتعهداتها العديدة بتوزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدلاً. ولعل احد أسباب صلابة موقف المحامين، على الرغم من أنه غير محق بطلب الاستثناء والمعاملة التفضيلية، هو قناعة اغلبية الأردنيين بعدم قدرة الحكومة على توزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدلاً من خلال قانون الضريبة الذي تم إقراره نهاية العام 2018.
البيئة التي تُدار بها المعركة غير مواتية للحكومة. والأهم بها هو ان نحو ثلثي الأردنيين يعتقدون بأن الحكومة لن تكون قادرة على توزيع العبء الضريبي بشكل اكثر عدلاً بين المواطنين (للتنويه البيانات تعود لشهر ايلول 2018). وترتفع نسبة هؤلاء كلما زاد العمر والتعليم والدخل. أي إن أصحاب الخبرة والعلم والمال لديهم موقف أقل قناعة بأن الحكومة ستوزع العبءالضريبي بشكل أكثر عدلاً حسب دراسة ميدانية على عينة ممثلة من 1247 مستجيبا نُفذت في ايلول 2018 من قبل نماء للاستشارات الاستراتيجية. ولا نعرف بشكل علمي إذا تغير هذا الموقف منذ ذلك الوقت ولكن التوقع، قياساً على مؤشرات الرأي العام والنتائج المالية المنشورة من قبل وزارة المالية والبنك المركزي للثلث الأول من العام 2019، هو الرأي العام لم يتغير كثيراً حول هذا الموضوع.
وعلى الرغم من أن نسبة الأردنيين الراضين عن الخدمات العامة مثل النظافة في الاحياء التي يعيشون بها والشوارع في مناطق سكناهم، والنقل، وخدمات الصحة والتعليم تبلغ نحو النصف فقط إلا نسبة الأردنيين الذين يرفضون فرض مزيد من الضرائب لتحسين هذه الخدمات بلغت 83 %، فيما وافق على ذلك 13 % فقط. وترتفع نسبة الرافضين كلما ازداد مستوى التعليم والدخل. إذ يرفض الضرائب 80 % من ذوي التعليم الأقل من ثانوي و88 % من ذوي التعليم الأعلى من ثانوي. ويرفضها كذلك 82 % ممن تقع دخول أسرهم الشهرية تحت 400 دينار، و87 % ممن تتجاوز دخولهم 800 دينار شهرياً. ويوافق 56 % من الأردنيين على العبارة التي تبناها دولة الرئيس الرزاز “ان الهدف من الضريبة هو الأخذ من الغني وإعطاء الفقير”، فيما يعارضها 40 %، وتنخفض نسبة الذين يوافقون على المقولة كلما ارتفع التعليم والدخل والعمر كذلك.
يأتي رفض نقابة المحامين لتطبيق نظام الفوترة في ظل رأي عام يرفض بغالبيته مزيدا من الضرائب. ويُعبّر المحامون عن فئات المتعلمين وذوي الدخل المرتفع والأكثر خبرة في المجتمع. وفي ظل عدم تحسن الاقتصاد وضعف ثقة الأردنيين بالحكومة فإن تعبئة الرأي العام تميل لصالح نقابة المحامين كفعل احتجاجي وليس قناعة بصحة موقف المحامين. وبالمقابل تستطيع الحكومة تصوير النقابات الرافضة للفوترة على أنها تهدف للتهرب الضريبي وهذا يُنافي الهدف الذي تسعى الحكومة لتحقيقه، حسب الرئيس، “الأخذ من الأغنياء وإعطاء الفقراء”. وإذا ما تمكنت نقابة المحامين من بناء تحالف نقابي رافض للفوترة، فإن التصور العام لدى ثلثي الأردنيين حول عدم قدرة الحكومة على توزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدلاً سيزداد مما يُقلّل من ثقة المواطنين بالحكومة بشكل أعمق وعندها سترتفع كذلك نسبة الأردنيين الذين يعتقدون بأن البلد تُدار لمصلحة الأقلية وليس الأكثرية من مواطنيها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock