أفكار ومواقفرأي رياضي

فوضى في الكرة الأردنية

خالد خطاطبة

تعيش كرة القدم الأردنية في المرحلة الحالية، على صعيد الاتحاد والأندية، فوضى ملحوظة ومزعجة، في مشهد مؤسف، يستدعي التوقف عنده كثيرا، إذا ما أراد مسؤولو الاتحاد والأندية، تغليب المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية.

اتحاد الكرة يخرج ببيان “لتكذيب” ادعاءات لاعب منتخب وطني، ما أجبر اللاعب على الرد عبر صفحته الرسمية لتفنيدها، في موقف أحرج الاتحاد أمام الجماهير التي تتعاطف دائما مع اللاعبين على حساب الاتحاد، على اعتبار أن اتحاد الكرة ليس شفافا في كشف الحقائق وفق رؤية الشارع الرياضي.

التراشق بين الاتحاد واللاعب، يكشف عن خلل في العمل المؤسسي في اتحاد الكرة الذي أدان نفسه في البيان، فكيف باتحاد يستجيب لرغبة لاعب في تقرير مكان علاجه وطبيبه (وفق بيان اتحاد الكرة)؟ وأين الجهات الطبية المتخصصة في الاتحاد التي يجب أن تقرر طبيعة ومكان علاج لاعبي المنتخب بعيدا عن رغبات اللاعب نفسه؟ فالموضوع ليس “ما يطلبه اللاعبون” بقدر ما هو عمل مؤسسي يجب أن يصب في مصلحة اللاعب الذي ربما لا تسعفه خبرته الحياتية في تحديد مصلحته، وبالتالي يتوجب على الاتحاد “مظلة كرة القدم الأردنية” أن يختار الطريقة المثلى لعلاج لاعبيه.

في اتحاد الكرة، هناك حلقة مفقودة، تفرض على الاتحاد المقبل الذي سينتخب يوم الثلاثاء المقبل، إعادة النظر في استراتيجيته، وتعامله مع أركان اللعبة، فهناك الكثير من التفاصيل المؤسفة التي يصعب الحديث فيها إعلاميا، والتي ربما تحدث بعيدا عن أعين المسؤولين المباشرين، ما يفرض على هؤلاء المسؤولين الخروج من الصورة الجميلة والخادعة التي يرسمها مستشاروهم لإخفاء الحقائق، وهذا لن يحصل إلا بالتواصل المباشر مع جميع أركان اللعبة.

الفوضى لم تقتصر على الاتحاد، فهناك فوضى أكبر وأكثر دمارا تحدث في الأندية، وتحديدا أندية المحترفين.. فهل يعقل أن يتمنى مسؤول كبير في النادي الخسارة لفريقه، “نكاية” بزميل له في الإدارة، وهل يعقل أن تدور مؤامرات بين مدربين سابقين لفريق محترف، وأعضاء في الإدارة لإسقاط مدرب الفريق؟.. وهل يعقل أن تتآمر إدارات سابقة ولاحقة ضد بعضها بعضا، ليدفع النادي ثمن هذا التناحر والتنافس لتحقيق مصالح شخصية؟ وما خفي كان أعظم.

على صعيد الأندية، وإذا ما تحدثنا عن أسلوب الإدارة، فإن العديد من الأندية تفتقد لإدارات متفهمة للعمل الرياضي، بل إن هذه الإدارات تهوي بأنديتها إلى الحضيض، وتكبدها خسائر مالية هي في غنى عنها، ونستشهد في هذا الجانب بقصة أحد المحترفين الأجانب الذي طالب ناديه بمستحقاته المالية المتأخرة، تمهيدا لتوقيع المخالصة، حيث إن هذه المستحقات لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارت.

المحترف الأجنبي حاول مرارا إقناع الإدارة بدفع مستحقاته، ولكنه في إحدى تلك المحاولات تلقى ردا مستفزا من رئيس النادي الذي رفض منحه المستحقات، وطلب منه تقديم شكوى “في مخيم الزعتري”، ما استفز المحترف الذي توجه إلى الاتحاد الدولي “فيفا” وقدم شكوى حصل بموجبها على مبلغ يفوق مستحقاته الفعلية، ما دفع الإدارة للتوسل إلى اللاعب والهرولة خلفه لتخفيف مطالبه والتنازل عن الشكوى!

المقال السابق للكاتب 

توقف الدوري.. لمعالجة السلبيات أم للمناكفات؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock