صحة وأسرة

فيتامين ب (12) وعلاقته بألزهايمر

عمان- يعتبر العديد بأنه من الممكن استخدام فيتامين ب(12) من أجل علاج مرض ألزهايمر، ولكن نتائج البحث العلمي تشير إلى استناد هذه التوصية على نتائج دراسة واحدة صغيرة الحجم وضعيفة التصميم.
ومانزال بحاجة إلى دراسات أكتر شمولية وحداثة وأفضل تصميما حتى نتمكن من تأكيد دور فيتامين ب(12) في علاج مرض ألزهايمر.
وعادة ما يصيب مرض ألزهايمر النساء أكثر من الرجال، ويعتبر إحدى حالات الخرف المتقدمة التي تسوء تدريجيا مع مرور الوقت نتيجة حدوث تغيرات بيولوجية خاصة في الدماغ تؤدي إلى التدهور في أداء الوظائف اليومية؛ إذ تؤثر هذه التغيرات على صحة الذاكرة والتفكير والسلوك.
وعادة ما يتم حدوث هذه التغيرات نتيجة تراكمات أنماط الحياة غير الصحية. ويعتبر الغذاء جزءا لا يتجزأ من مرحلة الوقاية من تأثير هذه التغيرات على خلايانا الجسمية، اضافة الى مساندة العلاج الطبي والنفسي والتأهيلي في مراحل العلاج المختلفة.
ويتسم النظام الغذائي لمرض ألزهايمر بجودته ونوعيته؛ اذ يحتوي على أنواع مختلفة ومتنوعة من الخضراوات والفواكه يتم تناولها خلال اليوم، اضافة الى تناول البروتينات النباتية في الفول والفاصولياء والحمص والعدس، والدهون الصحية بأنواعها كزيت الزيتون والأفوكادو وجوز القلب وبذور الكتان المطحونة والتونا والسردين. ويتم التركيز على تناول مصادر فيتامين ب(12) الغذائية أيضا نظرا لدورها في صحة الأعصاب.
ويوجد فيتامين ب(12) فقط في معظم أغذيتنا الحيوانية مثل؛ اللحوم الحمراء كلحم البقر والكبد ولحم الضأن التي توفر بدورها معدل 80 إلى 100 ميكروغرام من فيتامين ب(12) لكل 100 غرام (أي قطعة بحجم كفة اليد)، وهو ما يعادل 40 ضعف احتياجنا اليومي من فيتامين ب(12) المقدر بنحو 2.4 مايكروغرام. ولا يوجد فيتامين ب(12) في أي غذاء نباتي حسب ما تشير إليه نتائج تحاليل الأغذية المخبرية.
ومن المصادر الغذائية الأخرى السردين، وكبد الدجاج والبقر والعجل التي توفر بين 25 و60 مايكروغراما لكل 100 غرام (أي ما يعادل 4 ملاعق طعام). إضافة إلى التونا والبيض واللبن والجبنة التي توفر ما نحتاج إلى تناوله يوميا.
وخلافا لبعض التقارير والمعلومات الدارجة، فإن الأعشاب والطحالب البحرية لا توفر فيتامين ب(12)، رغم احتواء بعض أنواع الطحالب الخضراء المزرقة على نسبة غنية من فيتامين ب(12)، إلا أنه عمليا غير متوفر لنا لنمتصه.
ويتوفر فيتامين ب(12) في ثلاثة أنواع: سايانوكوبالأمين، هايدرو كوبالأمين، وميثيل كوبالأمين. ويعتبر السايانوكوبالأمين الأكثر وفرة في العالم والأقل كلفة، ولكن بعض الخبراء يعتقدون أن النوعين الآخرين أفضل منه، ولا يوجد أي سند علمي بين أيدينا لإثبات ذلك حتى الآن.
وتأتي التوصيات العلمية لتؤكد بأن الجرعات اليومية تتراوح ما بين 100 إلى 2000 مايكروغرام من أجل علاج نقص فيتامين ب (12)، الذي عادة ما يصاحبه تغيير في صحة الذاكرة والتفكير والسلوك والتي يتم مزجها مع أعراض الزهايمر.
ويجب أن يكون علاج ب(12) تحت إشراف طبي. ومن أجل تصحيح أي مشاكل تسببها أدوية أو حالات ما، يتم تأكيد تناول مصادر غذائية غنية بفيتامين ب(12). ويعتبر تناول مكملات فيتامين ب(12) آمن، إلا أن الجرعات العالية جدا منه تسببت في تفاقم أعراض حب الشباب لدى البعض.
وينتشر في أيامنا هذه تركيزنا العلمي على خطر تناول جرعات عالية وزائدة من الفيتامينات، خاصة إذا يوفر نظامنا الغذائي ما نحتاجه. ولم يتوفر لدينا أي أدلة علمية بأن فيتامين ب(12) يساعد في علاج مرض الزهايمر، إنما يلعب دور في الوقاية من الإصابة بمرض ألزهايمر، أو خلال تشخيص الحالة المرضية، أي في حالات نقص فيتامين ب(12).
ويعتبر فيتامين ب(12) من الفيتامينات الأساسية التي يحتاج جسمنا تناولها بصورة يومية لأنه لا يستطيع تصنيعها أو إنتاجها. وهو من الفيتامينات التي تذوب في الماء. ويعتبر فيتامين ب(12) ضروري من أجل أن تقوم خلايانا العصبية بنشاطها اليومي. كما ويعمل فيتامين ب(12) مع كل من حمض الفوليك وفيتامين ب(6) في خفض مستويات دمنا من مادة الهوموسيستايين، وهي عبارة عن عملية يحمينا بها جسمنا ويمنع فرصة إصابتنا بأمراض القلب. كما ويدخل فيتامين ب(12) في تركيب المادة الرئيسية لاطلاق طاقة في جسمنا.

تتيانا الكور
استشارية التغذية الطبية والعلاجية
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock