رياضة عالمية

فيدرر يعتزل في أكثر اللحظات المؤثرة بعالم التنس

لندن – أكد السويسري روجيه فيدرر عقب خوضه مباراته الأخيرة كلاعب محترف على ملاعب التنس أنه يشعر بالسعادة وليس الحزن.
وصرح فيدرر من أرض الملعب في كأس ليفر، حيث لم يكف عن البكاء طوال حديثه “لقد كان يوما رائعا، أنا سعيد ولست حزينا. استمتعت بارتداء أحذيتي للمرة الأخيرة. جئت هنا بصحبة أصدقائي وأسرتي ورفقائي.. أنا سعيد للغاية لخوض هذه المباراة”.
وأضاف “لم أنتظر كل ما حققته على الإطلاق. كنت فقط أرغب في لعب التنس. كان مثاليا، نهايتي جاءت كما توقعت”.
وخسر فيدرر ونادال بصعوبة أمام الأميركيين جاك سوك وفرانسيس تيافوي 6-4 و6-7 (2-7) و9-11 عبر السوبر تاي بريك.
وتعد المباراة هي الأخيرة لـ”المايسترو” صاحب الـ41 عاما والمتوج بـ20 لقبا للجراند سلام، ليضع بهذا الشكل نهاية لمسيرة مذهلة امتدت لـ24 عاما.
ويعد فيدرر اللاعب الأكبر سنا الذي تصدر التصنيف العالمي وكان عمره 36 عاما، وهو الأكثر تصدرا للتصنيف لأسابيع متتالية (237 أسبوعا من 2004 حتى 2008)، وذلك من أصل 310 أسابيع ظل فيها في قمة التنس، كواحد من أكثر لاعبي التنس أناقة ومشاهدة على مر التاريخ.
وتوج فيدرر في المجمل بـ103 ألقاب، ليعد ثاني أكثر اللاعبين في التاريخ تتويجا بالألقاب خلف الأميركي جيمي كونرز (109).
وأكد فيدرر أنه سعيد للغاية لانه يتمكن من الاتصال الإسباني رفاييل نادال “في أي لحظة” والحديث معه في أي شيء.
وتحدث فيدرر باستفاضة عن علاقته بنادال خلال المؤتمر الصحفي الذي تبع مباراة الزوجي، وقال: “لقد كنا متواصلين للغاية وخاصة في السنوات العشر الأخيرة. أعتقد أن الأمر بدأ منذ أن أنجبت. لا أعرف إذا كان هذا قد ساعدني أو أنني تغيرت بشكل ما أو أن خصومتنا تطورت. لا أعرف”.
وتابع “أنا سعيد للغاية بمكان علاقتنا اليوم، حيث يمكنني الاتصال برافا وأتحدث عن أي شيء. أعتقد أنه يشعر بالأمر ذاته. لقد كان من المميز أيضا أن تكون أسرة رافا هنا هذه الأيام، لأن هذا يظهر أن رافا لم يأت وحده للعب بينما لا أحد آخر في فريقه يهتم. يمكنني أن أشعر بشغفه تجاهي كشخص”.
وأضاف “هذا مهم للغاية. أعتقد أنه يشعر بنفس الطريقة عندما يرى والديّ وأولادي وزوجتي. إنه شيء لطيف للغاية. آمل أن يحدث نفس الشيء له مع الأطفال الذين سينجبهم”، في إشارة إلى اقتراب نادال من أن يكون أبا للمرة الأولى.
وقال فيدرر مازحا “يمكنني ان أعطيه بعض النصائح. الأمر ليس سهلا. ولكن الآباء عليهم دائما تقديم أفضل ما لديهم”.
من جهته، أكد نادال أنه باعتزال فيدرر “ينتهي جزء مهم في حياته”، وقال في المؤتمر الصحفي: “الأمر كان مؤثرا للغاية.. كان من الشرف لي أن أكون جزءا من هذه اللحظة التاريخية في رياضتنا”.
وتابع “لقد تشاركنا الكثير من اللحظات على مدار الكثير من الأعوام. اعتزال روجيه يعني انتهاء جزء مهم في حياتي”.
وأظهر نادال دعمه لفيدرر في يوم اعتزاله، وأكد أنه ما كان يمكن أن يغيب عنه، على الرغم من أنه قضى “أسابيع صعبة للغاية” على المستوى الشخصي في الآونة الأخيرة.
وقال نادال في تصريحات لوسائل إعلام إسبانية: “لقد كان (اليوم) مشحونا بالعواطف، ولا ينسى، ومحزنا أيضا. من الصعب وصفه، لقد كانت هناك الكثير من المشاعر، ولكن حسنا، في النهاية، كان يوما مميزا للغاية ولا يُنسى، وعلى كل حال هناك بداية ونهاية بالنسبة للجميع. إنها الحياة”.
وأكد: “إنني سعيد للغاية لأن روجيه، بعد العديد من اللحظات الصعبة جدا التي أعلم أنه مر بها في الآونة الأخيرة ، تمكن من توديع الجماهير على الملعب. شخصيا، كنت أعلم أن ذلك كان صعبا أن يحدث بسبب الوضع االذي كان عليه. إنني سعيد لأنه ودع الجمهور، وسعيد لأنه عاش اللحظة التي كان يستحقها على الملعب، أمام الكثير من المشاهدين، وأن العالم استطاع رؤيته وهو يقول وداعا على الملعب، بالنسبة لي كان ذلك أمرا يستحقه حقا دون أي شك”.
وتابع نادال: “يعتزل لاعب كان وما زال أيقونة، من أهم الأيقونات في عالم الرياضة بشكل عام”.
وبدا اللاعب الإسباني متأثرا للغاية عقب المباراة، وقد انهمرت دموعه وهو إلى جوار فيدرر، وفي هذا الصدد قال: “إنني شخص حساس للغاية. لست قلقا بشأن البكاء كذلك. البكاء أمر جيد أحيانا. تحتاج إلى التخلي عن هذه المشاعر. يرحل جزء من حياتي ولذا يبدو الأمر صعبا”.
وأكد نادال، الذي ينتظر ميلاد ابنه الأول في الأسابيع المقبلة، أن الأسابيع الأخيرة كانت صعبة، وأوضح: “لقد كانت أسابيع صعبة، ساعات قليلة من النوم، وقليل من التوتر بشكل عام. المواقف أكثر تعقيدا من المعتاد في المنزل. كان علي التعامل مع ضغط مختلف عما اعتدت عليه في الحياة المهنية. لحسن الحظ سار كل شيء على ما يرام وكان أكثر هدوءا، وهكذا تمكنت من المجيء إلى هنا، وهو أمر مهم بالنسبة لي”.
وعن مباراة الاعتزال ومشاركته فيها، أكد نادال: “كان الأمر مهما بالنسبة لي لأنني كنت أعرف مدى أهميته بالنسبة له. تربطنا علاقة شخصية وثيقة جدا منذ فترة طويلة”، مشيرا إلى أن “اعتزاله على الملعب كان مهما جدا بالنسبة له وما كان يمكن أن أغيب عن هذا اليوم. وها أنا هنا، بعيدا عن الظروف الشخصية التي مررت بها”.
وأعلن نادال عدم مشاركته في المزيد من المباريات في النسخة الحالية من كأس ليفر، وصرح: “لست على ما يرام، لن ألعب. لا أعلم إن كنت سأرحل (عن لندن) أم لا.. أحتاج للعودة إلى غرفتي والتفكير في الأمر جيدا”.
واسترسل: “لديّ صراع داخلي مهم جدا ولا يمكنني الرد عليكم الآن. عندما تنتهي لحظات الانفعالات هذه، أعود إلى الغرفة وأفكر فيما يجب أن أفعله”.
وتحدث نادال أيضا عما إذا كان اعتزال صديق جعله يفكر بشأن الطريقة التي يريد الاعتزال بها هو مستقبلا، وقال بهذا الشأن: “لا أعرف، لست في تلك اللحظة بعد. كنت قريبا من تلك اللحظة هذا العام، لن أكذب عليكم. خلال رولان جاروس فكرت أنها قد تكون بطولتي الأخيرة، هذه هي الحقيقة. وعلى الرغم من كل الأمور منذ حينها سارت بشكل سيء جسديا، فقد تعرضت لتمزق في عضلات البطن مرتين، في ويمبلدون ونيويورك. كانت هناك سلسلة من المشكلات الكبيرة، بالإضافة إلى كل تلك الأمور الشخصية. لكنني لست في تلك اللحظة ولا أريد أن أفكر في تلك اللحظة”.
وأضاف: “اليوم ما أريده هو العودة إلى الحياة الطبيعية، أن يسير كل شيء على ما يرام على المستوى الشخصي، وهي الأولوية القصوى، ثم تنظيم حياتي بالطريقة الملائمة. امتلاك الهدوء في حياتي الشخصية والمهنية”.
وفي النهاية قال نادال عن احتمالية عودته للعب مرة أخرى مع فيدرر: “إنني متأكد من أننا سنكون على الحلبة مرة أخرى لنلعب معا”.-(إفي)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock