الموجز

فيديو رجال الشرطة.. والصورة المنقوصة

بقلم الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه

شاهدت فيديو تناولته وسائل التواصل الاجتماعي لعدد من رجال الشرطة يعتدون بالعصي ضربا لأحد المواطنيين… ورصدت ردود فعل بعض متصفحي وسائل التواصل الاجتماعي على الحادثة… فمنهم من تعاطف مع المعتدى عليه… ومنهم من أيد تصرف رجال الشرطة…
قراءتي لهذا الفيديو حسب خبرتي الأمنية المتواضعة تشير إلى أن مصور الفيديو كال بمكيلين ولم ينقل الصورة كاملة… فقد حذف جزء مهم من أحداث الحادثة… وهو عن عمد قدم صورة منقوصة ومجتزئة الحادثة… هدفه إثارة الرأي العام ضد رجال الأمن العام وكسب تعاطفه لصالح المعتدى عليه…
الحادثة لها بدايات محذوفة… وهنا أتساءل… لماذا رجال الأمن العام انهالوا عليه جميعا بالضرب دون هوادة… ماهي الأسباب التي دفعتهم للأقدام على ذلك… ماذا فعل المواطن لهم حتى آثار غضبهم بهذه الطريقة… هل ردت فعل رجال الأمن العام بالتعدي بالضرب المبرح له وليدة الصدفة ام ان هنالك امر جلل وخطر كبير على حياتهم اقدم عليه المعتدي مما دفعهم لهذا السلوك… هل كان رجال الأمن العام يدافعون عن انفسهم لوجود خطر على حياتهم لم يظهره مصور الفيديو….هل المعتدى عليه من الخطرين وقام بفعل تجاه رجال الأمن العام يعاقب عليه القانون…. هل استخدم رجال الأمن العام قدراً من القوة التي سمح بها القانون للسيطرة على الشخص.. ام تعسفوا باستخدامها… هل مصور الفيديو صوّر الجزء الذي يدين رجال الأمن العام ولم يصور الخطر الذي يهددهم… هل التصوير كان مجتزءاً عمدا ام كان عفويا…. هل من صوّر الفيديو من الأنفس الحاقدة على رجال الأمن العام ومن أرباب السوابق… هل التصوير عفويا ام هدفه تشويه صورة رجال الأمن العام…وهدفه إثارة الرأي العام
لا أُبريء تصرف رجال الأمن العام واستخدامهم القوة بشكل مفرط بحق المعتدى عليه… ولا أُدينهم على فعلتهم… فما شاهدناه عبر الفيديو حقيقة منقوصة… وهنالك حلقات مفقودة تكمل سلسلة الحقيقة… لا نعرف حيثيات القضية من بدايتها حتى نحكم على رجال الأمن العام بالتعسف باستخدام سلطاتهم التي منحها لهم القانون… والتعدي على مواطن اعزل من اي خطر يهدد حياتهم (كما ظهر بالفيديو)… ولم نشاهد أحداث القضية منذ بدايتها… فالفيديو مجتزاء… فهل رجال الأمن العام استخدموا هذه القوة دفاعا عن النفس لخطر كبير كان يهددهم وقد ينال من حياة احدهم… هل ارتكب المعتدى عليه فعلا وجرما خطيرا بحق رجال الأمن العام…
لابد أن أُشير إلى أن كل رجال الأمن العام مثقفين قانونيا…ومتسلحين بمواد قانونية… من قانون اصول المحاكمات الجزائية… وقانون العقوبات… وقانون الأمن العام… والقانون العسكري… وغيرها من القوانين التي تعتبر ضوابط قانونية لعملهم الشرطي… ويعرفوا ويعملوا كيفية استخدام القوة والتدرج بها للتعامل مع أي موقف أمني…واستخدامها بقدر للسيطرة على الموقف الأمني… لا ادافع عن رجال الأمن العام… لكن هذه حقيقة واعرفها جيدا….
اعتقد ان يتريث الجميع وان لانصدر الاحكام جُزافا وبشكل متسرع دون الالمام بكافة خيوط القضية والانتهاء من التحقيق والاستماع إلى الشهود ومعرفة كافة الأسباب التي دفعت رجال الأمن العام إلى هذا التصرف والسلوك… هذا السلوك الذي بنظري مشروط… نعم مشروط… فإذا كان اعتداء على مواطن اعزل… لم يبدي اية مقاومة… مسالم… فهذا سلوك شآن لايقبله اي مسؤول او مواطن… و اعتداء صارخ على كرامة مواطن اعزل…ولا بد من القصاص منهم… اما اذا كان هنالك مقاومة منه واستخدم أداة جرمية هدد بها حياة رجال الأمن العام وكان الخيار الأوحد أمامهم استخدام هذه القوة للسيطرة عليه ودفع الخطر عنه… واستخدام قدر من القوة التي منحها لهم القانون ولم يزيدوا او يتمادوا في استخدامها… فأعتقد انه دفاع شرعي لهم… ودفاع مبرر لحماية انفسهم….
كل هذا وذاك لانستطيع الآن الحكم عليه إلا بعد انتهاء التحقيق وإصدار الاحكام العادلة من القضاء الشرطي الذي لايحابي احد وسيأخذ كل ذي حق حقه….
علمتني الخدمة في جهاز الأمن العام ان لا أصدر الاحكام جزافا وبشكل متسرع الا بعد الإحاطة بكافة حيثيات اية قضية… فكثيرا ما كان المجني عليه جانيا والعكس صحيح….
لست مع توقيف رجال الأمن العام بالسجن مباشرة لكن الاحتفاظ بهم في وحداتهم… وتوقيفهم عن العمل حتى انتهاء التحقيق وإصدار الاحكام… فإن ادينوا على فعلتهم… يجب اتخاذ أشد العقوبة بحقهم مع اجراءات إدارية صارمة.. وأن ثبت العكس… وبرّأهم القضاء الشرطي نكون قد حافظنا على حقوقهم ومعنوياتهم… و معنويات الجهاز… ونالوا كافة حقوقهم في هذه القضية…
إما مصور الفيديو فلا بد من احضاره والتحقيق معه حول التصوير… ولماذا اجتزاء الصورة ونقلها منقوصة… وهل كان متعمدا في ذلك للاساءة لجهاز الأمن العام وتشويه صورة رجال الأمن العام… وهل هنالك علاقة بينه وبين المعتدى عليه مما دفعه لنقل صورة منقوصة تدين رجال الأمن العام وتبريء الطرف الآخر…ام ان هنالك اسباب أخرى منعته من نقل الصورة كاملة… أسئلة كثيرة تقفز هنا وهناك… الاجابة عليها ستكون بأروقة ومكاتب تحقيق الأمن العام والقضاء الشرطي والمدني…

قضية أثارت الشارع الأردني بصورتها الناقصة… وأصبحت قضية رأي عام… لذلك على جهاز الأمن العام عند الانتهاء من التحقيق فيها… اعلان نتائجه للشارع الأردني… فقد يكون الجاني مجني عليه والعكس صحيح…وللحديث بقية.
د. بشير الٌدّعَجَهْ

انتخابات 2020
17 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock