آخر الأخبار حياتناحياتنا

“فينا الخير”.. شباب متطوعون يجوبون المحافظات لمساعدة المحتاج

رشا كناكرية

عمان – حب الخير والرغبة في المساعدة وتقديم يد العون لكل محتاج أرهقته متاعب الحياة؛ هو ما دفع مجموعة من شباب قرية “قميم” في شمال المملكة للتطوع والبدء في مبادرة خيرية انسانية.

البداية كانت في العام 2013 مع قدوم اللاجئين السوريين إلى الأردن، حيث بدأت بفكرة بسيطة ومبلغ 100 دينار تم إعطاؤه لعائلة سورية لسد حاجات أساسية تنقصها.

لاقت الفكرة قبولا في المجتمع، وأوجدت شعور الرضا والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية لمساعدة المحتاج، وبعدها أقدم هؤلاء الشباب على فكرة أخرى بمشاركة من حولهم من الجيران والمعارف بمن يرغب بالتبرع والمساعدة ولو بشيء بسيط، ومد يد العون لهم، حيث كانت الأزمة السورية في أوجها حينها.

وبعد ذلك، توسعت المبادرة بنشر الخير وفعله والاتجاه نحو الأسر المحتاجه بمختلف المناطق وتم البدء بعمل مسح ميداني وتحديد الأسر التي تحتاج للدعم والمساعدة بنفس مكان انطلاق المبادرة.

“فينا خير” بدأت بتقديم المساعدات في نطاق محيط القرية ثم توسعت للواء ومن بعدها للمحافظة، وتجاوزوا الاقليم ومن خلال العمل لسنوات لمساعدة المحتاج، حيث وصلوا لمنطقة “المريغة” أقصى الجنوب في معان لتقديم يد العون.

جاء الحرص على مساعدة عائلات من شمال المملكة لجنوبها، فتواجد المتطوعون في الرمثا، الزرقاء، عمان، وبتعاون مع عدة مطاعم لتغطية الإفطارات خلال شهر رمضان المبارك.

إلى ذلك، جاء توزيع طرود الخير في معان، إذ أن هنالك شابا متطوعا يعمل في المنطقة فكان على علم ودراية بالمنطقة وطبيعتها واحتياجاتها. ومع بدء المدارس عانت عائلات من نقص بمستلزمات أساسية، وتم التواصل مع عدد من المتبرعين لجمع مبلغ يكفي لشراء كسوة المدرسة.

تحدثت مؤسسة المبادرة روان العواوده لـ “الغد” عن “فينا خير” والتي تهدف لنشر ثقافة العمل التطوعي، فهي مبادرة تطوعية غير ربحية وهدفها الوحيد مساعدة المحتاج ونشر السعادة والابتسامة على وجه عائلات أتعبها العوز.

بدأت المبادرة بـ 4 أشخاص، والآن ما يقارب 17 شابا وشابة يعملون كفريق متكامل يدا بيد لنشر الخير ولمساعدة المحتاج أينما وجد فكل من يحب العمل التطوعي يشارك ويسعى لأن يكون جزءا منها.

وعن آلية عمل المبادرة؛ بينت العواوده أن السعي نحو توزيع طرود الخير للأسر العفيفة، كذلك ترميم المنازل الآيلة للسقوط، حيث تم إصلاح أكثر من 10 بيوت في اللواء، بالإضافة لإيجاد فرص عمل للأشخاص ممن فقدوا مصدر الدخل.
وحول خطة شهر رمضان، أقيمت مجموعة من الافطارات للأيتام إلى جانب توزيع طرود الخير وافطارات لعمال الوطن وإيصال الطعام لبيوت الأسر، وبعدها سيتم تجهيز كسوة العيد للأطفال.

والفكرة التي تقوم بها المبادرة على مدار 3 سنوات الأخيرة، هي افطار للطلاب المغتربين الموجودين في جامعة اليرموك من غانا، نيجيريا، السنغال وماليزيا فهم طلاب جاءوا لدراسة اللغة العربية والشريعة تاركين بلادهم لنيل العلم، ويتجاوز عددهم ال 700 طالب.

وتتابع العواوده، على مدار العام تستمر حملات المساعدة من تأمين القرطاسية والزي المدرسي وكسوة وترميم البيوت وكفالات ايتام وعائلات شهرية، فضلا عن تقديم المساعدة في توفير رسوم الطلاب المتعسرين.

ومن جهة أخرى؛ تمتلك المبادرة مستلزمات طبية مثل “الووكر” والكراسي المتحركة والسرير الطبي وما يحتاجه المريض للإعارة ولمن لا يستطيع تحمل تكلفته، إذ أن هنالك 32 سريرا طبيا و100 كرسي طبي يتم اعطاؤهم للمريض للوقت الذي يحتاج فيه وعند الشفاء يعيده لمساعد غيره به.

وتشير العواوده إلى أن فترة انتشار كورونا ومع منع التجمعات، حرصت المبادرة على ارسال المعونات للاشخاص المتضررين والمتعطلين وعمال المياومة. “الكل يشارك بفعل الخير”، من هذا المنطلق جاء اسم المبادرة، فبذرة الخير موجودة وتحتاج لأن يتم توجيهها بالشكل الصحيح.

وتوضح؛ يتم الإعلان عبر منشورات عند اقامة الافطارات، والحاجة لمتطوعين لمن يرغب بالمشاركة، منوهة أن أعدادا كبيرة تطمح للتطوع ليكونوا جزءا من عمل الخير. والفكرة الجديدة بأن كل متطوع يرغب بالمشاركة في الإفطار عليه أن يدفع تكلفة 5 دنانير افطار له ولطفل، فبهذا المبلغ الرمزي يتم تنظيم الأمور بشكل أكثر سلاسة.

والمبادرة تعمل تحت مظلة فعل الخير وبهمة المجتمع المحلي، وبعد الحصول على التصريح اللازم، يتم التواصل مع مراكز أيتام في اللواء لإقامة الافطارات للأطفال، والبدء بنشاط قبل الإفطار مثل فقرة سؤال وجواب وجوائز بسيطة يتم تقديمها. ومن بعدها فقرات الألعاب البسيطة مثل الرسم على الوجه مع تواجد الشخصيات الكرتونية للعب معهم.

وتؤكد العواوده الحاجة لدعم المجتمع المحلي والتبرع بما أمكن للوصول لأكبر عدد ممكن من المحتاجين، وتخفيف الأعباء المتراكمة على الكثير من الأسر.

وتسعى عواوده للحصول على الترخيص الذي يسهل العمل، لكي تكون المبادرة كغيرها من الجمعيات الخيرية أو المبادرات التطوعية المرخصة.

العواوده والمتطوعون يسعون دوما للأفضل وتحسين عمل المبادرة التطوعية وتطويرها، منوهة أن كل شخص يريد أن يتبرع باستطاعته التواصل معها أو التبرع من خلال المحافظ الخاصة بالمبادرة أو الحساب البنكي أو التبرع المباشر، مؤكدة أن المبادرة تحمل على عاتقها رسالة غرس مفهوم التطوع لدى المجتمع وحب المساعدة والشعور بالمسؤولية اتجاه كل محتاج.

اقرأ المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock