صحافة عبرية

في إسرائيل: ليكود و”لا ليكود”

يتسحق لاور:


 (هآرتس)


 عام 1977، ارتقت إلى سدة السلطة مجموعة من المغامرين برئاسة شخصية على غرار باركوبا، هي آرئيل شارون. وتحت قيادته، وجهت هذه المجموعة ضربة قاتلة إلى أي فرصة في التوصل إلى تسوية حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين -إنها “مؤسسة الاستيطان”.


يومها، قال أولئك الذين خسروا السلطة في عام 1977 عما أصبح اليمين الجديد اليوم: “إننا أقل تطرفاً منهم”، ولعل زعيم العمل أيهود باراك هو أعمق تعبيرا عن الأفول النهائي لتلك الحركة، إذ إن معظم الناخبين من حزب العمل لم يصوتوا لهذا الحزب، منذ عام 1977على الأقل، بسبب مشاعر أصيلة بالانتماء إلى الحزب، وإنما بسبب تعريفه الجديد على أنه الحزب الذي “ليس الليكود”. ومع ذلك، فإن يبقى جزء كبير من الخريطة السياسية غير ممثل.


 ثمة نحو أربعة ملايين نسمة يخضعون لسيطرة إسرائيل بطرق شتى، وهم يعيشون في قلب الأزمة الإسرائيلية – ومع ذلك، فإنهم غير ممثلين. وهكذا تقوم إسرائيل ببيع سيناريوهات موهمة كليّة فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية مع الفلسطينيين.


لكن ذلك ليس هو السبب الوحيد الذي يضع إسرائيل وسط أزمة سياسية. لقد أنكر الوسط طوال سنوات تنوع الأعراق في المجتمع الإسرائيلي. وأصبح الانتماء العرقي الذي يسعى إلى تمثيل مستقل بمثابة الإهانة. وتم الإبقاء على الأحزاب الدينية في جيوب الأحزاب العلمانية (وكما وصف الفيلسوف يشعياهو ليبويتز الوضع بألمعية، كان الدين هو محظية الحكومة العلمانية). وتم وضع العرب الإسرائيليين في الحجر – أولا بالأحكام العرفية، ثم بوسائل أخرى فيما بعد. ولم ينظر إلى قادتهم مطلقاً على أنهم شركاء محتملون في الائتلافات.


 لقد دار الكثير من الحديث حول جهود تسيبي ليفني الفاشلة لتشكيل حكومة حول مدى مشروعية منح التمثيل لأولئك الذين لا يشكلون جزءاً من الوسط (حزب شاس، والأحزاب العربية). وفي إسرائيل 2008، باتت مسألة التمثيل تخفت باعتبارها العمود الفقاري للديمقراطية.


فماذا ومن يمثل أولئك الممثلون المنتخبون؟ ما الذي يمثله شاؤول موفاز وتزاشي هانيغبي، والذي لا يمثله بنيامين نتنياهو وجدعون سار؟ يبحث الوسطيون (الذين يتكون معظمهم من اليهود الأشكناز العلمانيين) عن ممثلين، فهل سيمثلهم موفاز أو هانيغبي أو باراك أو نتنياهو؟ إن حزب كاديما إذا ما كان يبتلع ناخبي حزب العمل، فذلك لأنه ليس هناك وسط حقيقي.


إن الشكوى من باراك أو نتنياهو أو أيهود أولمرت لن تضفي هوية سياسية على أي منهم. إنك حتى تتمتع بالتمثيل، فإنه ينبغي أن يكون لديك شخص لتمثيلك بسبب آرائه السياسية. ربما يكون من السهل السخرية من اللجنة المركزية لليكود في الأيام التي سبقت تأسيس كاديما، حتى ولو بات واضحاً أن معظم الفساد قد انتقل إلى كاديماً أكثر من كونه قد بقي في تلك اللجنة، كما أراد بعض الناس الاعتقاد بأنه سيفعل.


من السهل اتهام حزب شاس بأنه يمارس الابتزاز، لأنه يمثل طيفا فقيرا ومتدينا من المجتمع. فهل كان أحد ليتهم محاضري الجامعات الكبار بممارسة الابتزاز رغم إرادتهم، بالرغم من رواتبهم العالية والمزايا المفرطة التي يتمتعون بها؟


الحقيقة هي أن الطبقة الوسطى في إسرائيل تسعى إلى تأمين حياة سهلة، فيما الأحزاب تتراقص أمامها مثل مرسلات البرقيات المغنية، عارضة عليها أمنون ليبكن – شاحاك ودان ميريدور في انتخابات واحدة، وشينوي في الانتخابات التالية، والآن، يعاد تحزيم هانيغبي وحاييم رامون اللذين انقضى زمانهما على أنهما “وسطيان”.


ما هو مدلول هذا “الوسط” بالضبط؟ أنه ليس يميناً ولو يساراً. وإذا كان الأمر كذلك، فما هو مدلول “اليسار” بالضبط في الخريطة السياسية؟ المفاوضات مع الفلسطينيين. ومع ذلك، فإنهم لا يصوتون من أجل البرلمان الذي يحكمهم، ولا هم ينتخبون للانضمام إليه. وهكذا، يختار النظام السياسي على الأثر ذلك الذي سيحكم الفلسطينيين – سواء أكان موفاز أم نتنياهو أم باراك.. وبكلمات أخرى، ما الذي يعرضه هؤلاء سوى الجدالات التي تدور فيما بينهم؟


لا تخدعوا أنفسكم: إن أحداً منهم لا يعرض طريقة للخروج من حالة الفوضى، لأن هذه الفوضى قد منحت للمجتمع السياسي، تاريخياً، حياة جيدة جداً. ولكم أن تنظروا فقط إلى الكيفية التي انتهت بها الحياة السياسية لأولمرت – لقد انتهت بحديث مهتاج عن “أخطاء تاريخية فيما يتعلق بالفلسطينيين” وعن صفقات عقارية مربحة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock