أفكار ومواقف

في استقبال التجمع الوطني للتغيير

بعد طول مخاض أشهر رئيس الوزراء الأسبق، أحمد عبيدات وأحزاب وقوى وشخصيات سياسية قبل يومين “التجمع الوطني للتغيير”، ككيان سياسي جديد وسط جدل انصب في حفل الإشهار على غياب الشخصية الرئيسية الثانية في التجمع، وهو رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، بالرغم من إعلان عبيدات أن المصري اضطر للسفر خارجا للعلاج.
خطوة تشكيل هذا التجمع السياسي مهمة بلا شك، وتأخذ اهميتها من أكثر من بعد؛ أولها من حاجة الساحة السياسية والشعبية لائتلافات سياسية وازنة ذات حضور، تكون قادرة في جانب ما على ترشيد خطاب بعض عناوين الحراك تحت مظلة المتفق عليه وطنيا دون غلو ودون عشوائيات مضرة وغير مقبولة، وفي الوقت ذاته تحمل خطابا وبرنامجا اصلاحيا ضروريا تجمع حوله طيفا واسعا من المعارضة لتتقدم به للساحة السياسية في البحث عن مخارج للأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
البعد الثاني لأهمية مثل هذه الخطوة السياسية هي في وزن وشخصية المكونات الرئيسية لهذا التجمع الائتلافي، سواء من ناحية الشخصيات المستقلة، وعلى رأسها عبيدات والمصري، أو من ناحية القوى والأحزاب المنضوية تحت عباءة التجمع، ومن ضمنهم أيضا نشطاء من الحراك.
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذه الجزئية او تلك من صيغة التجمع أو برنامجه وعناوينه السياسية، فاعتقد أن المصلحة العامة هي في نجاح هذا التجمع وتقديمه نموذجا كتلويا سياسيا فاعلا ومنتجا، وأيضا ذا خطاب سياسي معارض لكنه راشد ويدور تحت سقف التوافقات الوطنية الجامعة وثوابتها المستقرة.
لا يمكن لنا أن ننكر أن إحدى أوجه أزمتنا الداخلية تتمثل في غياب واجهات المعارضة السياسية الوازنة والفاعلة والمؤطرة قانونيا، وهو غياب اعتقد أن ثمة توافقا واسعا حول أسبابه والظروف التي أوصلت له، سواء كأسباب ذاتية لها علاقة بالاحزاب والائتلافات السياسية نفسها أو اسباب موضوعية لها علاقة بموقف رسمي سلبي وسياسات تهميشية للقوى السياسية والمنظمة على مدى عقود. المهم هنا؛ أن غياب مثل هذه الواجهات المعارضة المنظمة لم ينعكس سلبيا على المعارضين فقط بل قد يكون الأكثر سلبية وخطورة هو في توليده واجهات معارضة غير مؤطرة وبسقوف عالية، وأحيانا تعبث بالثوابت الوطنية والاستقرار التي تكاد تكون محل إجماع وطني كامل.
صحيح أن ثمة ائتلافات وكيانات سياسية موسعة، تحديدا على صعيد الاحزاب السياسية، جربت او تجرب حاليا، ولم تتمكن، لأسباب عديدة ليس هنا مكان مناقشتها، من تشكيل واجهة حقيقية ووازنة لخطاب سياسي معارض قادر على الإسهام بترشيد لعبة السياسة مع الجانب الرسمي والحكومي، لكن ذلك لا يمنعنا من التفاؤل والتمني بأن تنجح التجربة الجديدة للتجمع الجديد في تحقيق ما عجزت عنه الائتلافات السابقة والحالية، وأن يسهم بإيجاد معادل موضوعي امام الحكومة لترشيد قراراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوصول إلى الاصلاح المنشود وتمتين الجبهة الداخلية بمواجهة التحديات والاخطار الخارجية.
كان للشخصيتين الرئيسيتين بالتجمع الجديد؛ عبيدات والمصري، تجربة وتحرك سابق قبل سنوات لتشكيل تجمع شبيه، لكن لم يكتب له النجاج والاستمرار لأسباب كثيرة، نعتقد أن الرجلين استفادا من تقييمها وهما يخطوان بثقة اليوم لخوض تجربتهما الجديدة وسط مراهنة العديدين على فشلهما وفشل الحالة التي يمكن أن يشكلها التجمع.
أعتقد أن الثغرة الأساسية في خطوة إعلان التجمع التي يجب الالتفات لها جيدا من قبل القائمين عليه، هي في عدم تقديمهم لبرنامج متكامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والاكتفاء بحفل الاشهار بتقديم خطوط وشعارات عامة لرؤيتهم الاصلاحية. ورغم أن هذه ثغرة وسلبية لكن اعتقد انه يمكن تداركها بصياغة محكمة وسريعة للبرنامج الذي يفترض به أن يقدم للناس وأن يؤسس للتجربة الجديدة ويمنحها مكانا حقيقيا تحت الشمس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock